الجمعة، 20 فبراير 2026

01:17 م

اختطاف رئيس فنزويلا

تواصل الولايات المتحدة استخدام ذرائع الديمقراطية وحقوق الإنسان لتبرير تدخلاتها الخارجية، وآخرها الضربة الأخيرة ضد فنزويلا وخطف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته إلى مكان لا يزال مجهولاً. 

وصف البعض هذه العملية بأنها محاولة لإسقاط دكتاتور، لكن النظر إلى التاريخ الأمريكي في المنطقة، يكشف أن ما حدث ليس جديدًا، إذ طالما دعمت واشنطن أنظمة استبدادية إذا كانت تخدم مصالحها، أو تدور في فلكها، أو تجعل شعوبها تحت نفوذها المباشر.

الهدف الحقيقي للهجوم الأمريكي على فنزويلا يكمن في السيطرة على مواردها النفطية الضخمة ومنعها من أن تصبح منصة لتوسع النفوذ الصيني والروسي في أمريكا اللاتينية. 

هذا الدافع الاقتصادي والجيوسياسي كان حاضرًا دائمًا في سياسات الولايات المتحدة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991 وحتى اليوم، وهو ما يوضح أن المبررات الإنسانية مجرد واجهة لتغطية أجندة السيطرة والنفوذ.

من منظور القانون الدولي، يمثل ما فعلته واشنطن انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، حيث يعكس استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة دون تفويض من مجلس الأمن، ازدواجية المعايير في السياسة الأمريكية، فيتم تبرير التدخلات بذرائع إنسانية رغم كونها اعتداءات على الحق الأساسي للشعوب في تقرير مصيرها.

العملية الأخيرة تضع العالم أمام حقيقة مؤلمة، وهي أننا نعيش زمن بلطجة القوة وعودة شريعة الغاب، حيث يمكن اختطاف رئيس دولة مستقلة دون رادع فعلي، ما يعكس ضعف المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالسلام وحقوق الإنسان.

الانقسامات الداخلية في هذه المنظمات جعلتها عاجزة عن توحيد مواقفها أو اتخاذ قرارات حاسمة لحل المشكلات والصراعات الإقليمية، حتى أصبحت تأثيراتها الرمزية لا تتجاوز مجرد بيانات خجولة

الهجوم الأمريكي على فنزويلا يشمل السيطرة على الموارد الاقتصادية ومواجهة أي نفوذ خارجي متزايد في المنطقة، وهذا يعكس الرغبة الأمريكية في الحفاظ على هيمنتها التقليدية في أمريكا اللاتينية ومنع أي ظهور لدول قادرة على تحدي مصالحها، ما يجعل المنطقة عرضة لصراعات مستمرة ويزيد من تعقيد الاستقرار السياسي والاقتصادي فيها

في النهاية، تكشف هذه الأحداث أن السياسات الأمريكية غالباً ما تصاغ وفق مصالح استراتيجية واقتصادية، بينما تظل المبررات الإنسانية مجرد غطاء لتبرير الأعمال العدوانية، في حين أن المنظمات الدولية والإقليمية لم تعد قادرة على حماية القانون الدولي أو تحقيق التوازن، ما يجعل العالم كله عرضة لتداعيات هذه السياسات العدوانية.

اقرأ أيضًا..

غزة في حسابات نتنياهو

title

مقالات ذات صلة

غزة في حسابات نتنياهو

19 ديسمبر 2025 08:19 ص

search