الإثنين، 05 يناير 2026

03:15 ص

بعد اعتقال مادورو، هل يشعل ضرب فنزويلا شرارة جديدة في أسواق النفط؟

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

تترقب الأسواق العالمية، رد فعل أسعار النفط في أول تعاملات الأسبوع الإثنين المقبل، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما خارج البلاد.

وجاء الإعلان الأمريكي وسط انفجارات عنيفة في العاصمة كراكاس وتحركات عسكرية في عدة ولايات فنزويلية، في وقت أكدت الحكومة الفنزويلية رفضها وإدانتها لما وصفته بـ"العدوان العسكري الأمريكي"، معلنة اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة التطورات.

مصير أسعار النفط

من جانبه، أوضح رئيس هيئة البترول الأسبق، المهندس مدحت يوسف، أن الأسواق العالمية لم تتأثر بشكل جوهري بحصار صادرات النفط الفنزويلي واحتجاز ناقلات النفط المتداولة طوال الفترة الماضية، حيث إن أسعار خام برنت القياسي شهدت ارتفاعًا محدودًا خلال أول أيام القرار بنسبة تصل إلى نحو 2%، لتعاود الانخفاض لاحقًا خلال ديسمبر، مسجلة مستويات قرب 59 دولارًا للبرميل، قبل أن ترتفع مجددًا مع القرار الأمريكي الخاص بنشر قوات عسكرية أمريكية غير مسبوقة في منطقة الكاريبي لتستقر عند نحو 60.25 دولار للبرميل، مع تذبذب محدود داخل هذا النطاق خلال الفترة التالية حتى الآن.

النفط الفنزويلي 

وأشار يوسف لـ"تليجراف مصر" إلى أن دلالة هذا الأداء تكمن في عدم تأثر أسواق النفط العالمية، وهو ما يعزى إلى الفائض الكبير من النفط المتاح في الأسواق العالمية، ما قلل من احتمالات انعكاس الأزمة الفنزويلية على سوق الطاقة بوجه عام.

وفي سياق متصل قال الاقتصادي في بنك يو بي إس السويسري، جيوفاني ستاونوفو، إنه رغم أن الوقت لا يزال مبكرًا لإصدار حكم نهائي، فإن صادرات وإنتاج النفط الفنزويلي تعرضا لضغوط هبوطية عقب الحصار الأمريكي على ناقلات النفط، محذرًا من أن الخطر يكمن في استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.

وبدورها، ترى الرئيسة التنفيذية لشركة فاندا إنسايتس التي تتخذ من سنغافورة مقرًا لها، فاندانا هاري، أن التأثيرات المباشرة على سوق النفط لا تزال محدودة للغاية، ولا تتجاوز ارتفاعًا طفيفًا في علاوة المخاطر المرتبطة بفنزويلا.

وفي السياق ذاته، أوضحت رئيسة قسم أبحاث أوبك+ والشرق الأوسط في شركة Kpler، أمينة بكر، المتخصصة في استخبارات السلع الأساسية، إن الأسواق تقلل إلى حد ما من تأثير المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يفسّر عدم تسجيل علاوة سعرية كبيرة حتى الآن، مؤكدًا أن هذا يأتي في وقت يعاني السوق من فائض في المعروض، ما يقلل المخاوف بشأن فقدان جزء من الإمدادات.

وأشارت إلى أن أسعار النفط ارتفعت بشكل طفيف خلال الأيام الماضية إلى نحو 61 دولارًا للبرميل، مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية في فنزويلا، إلى جانب الهجمات الأوكرانية على منشآت روسية، متوقعة تسجيل زيادة محدودة مع افتتاح الأسواق إذا استمرت حدة التوترات.

الخطر النظامي

وفي سياق متصل، توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن تؤدي الحرب ضد فنزويلا إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط العالمية، محذرًا من إدخال سوق الطاقة في ما وصفه بـ"الخطر النظامي".

وقال صالح، في مقابلة مع وكالة الأنباء العراقية اليوم، إن فنزويلا لم تعد لاعبًا هامشيًا في سوق الطاقة، موضحًا أنه رغم محدودية إنتاجها الحالي البالغ نحو 800 ألف برميل يوميًا، فإن طبيعة هذا الإنتاج تمنحها وزنًا خاصًا في السوق. 

وأشار إلى أن معظم النفط الفنزويلي يُصنف ضمن فئة النفط الثقيل، الذي تعتمد عليه مصافٍ عديدة حول العالم، ما يجعل أي تعثر في صادراته سببًا مباشرًا لاختناقات تشغيلية على نطاق عالمي، موصحًا أن الأثر الكمي لإنتاج فنزويلا قد يبدو محدودًا عند مقارنته بالإنتاج العالمي البالغ نحو 102 مليون برميل يوميًا، إلا أن البلاد تمتلك أعلى احتياطي نفطي مؤكد في العالم، فضلًا عن كونها دولة ذات رمزية عالية في توازنات سوق الطاقة، لا سيما في منطقة جنوب غرب الكرة الأرضية.

وأضاف صالح أن اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وفنزويلا سيُفضي إلى إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية على الأسعار، ما سيدفعها إلى الارتفاع الفوري على المدى القصير، معتبرًا أن الأسواق ستتعامل مع هذا التطور بوصفه مؤشرًا خطيرًا على عودة استخدام النفط كسلاح سياسي وعسكري، الأمر الذي يهدد استقرار إمدادات الطاقة في أمريكا الجنوبية ويزيد من هشاشة السوق العالمية.

النفط الفنزويلي 

وتُعد فنزويلا من الدول ذات أكبر الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم، ويعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على صادرات النفط التي تمثل الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني، فمنذ أواخر أربعينيات القرن الماضي وحتى عام 1970، كانت أكبر مُصدّر للنفط في العالم، وأحد أبرز موردي الخام إلى الولايات المتحدة.

النفط الفنزويلي 

واعتمدت البلاد على عائدات النفط لتمويل التنمية الاقتصادية، وبرز شعار "زرع النفط" كسياسة وطنية منذ أربعينيات القرن العشرين، بهدف تنويع الاقتصاد وتطوير قطاعات أخرى، من بينها التعدين والطاقة الكهرومائية.

وخلال سبعينيات القرن الماضي، أممت الحكومة صناعات النفط والغاز والحديد، واستخدمت عائدات الطاقة لتمويل مشروعات بنية تحتية واسعة، إلا أن تقلبات أسعار النفط، إلى جانب سوء الإدارة والفساد، أدت إلى إضعاف هذه الجهود على مدى العقود اللاحقة.

وشهد الاقتصاد الفنزويلي تعافيًا نسبيًا مطلع القرن الحادي والعشرين، وتمكنت البلاد بحلول عام 2007 من سداد ديونها الخارجية، غير أن السياسات الاشتراكية الواسعة التي انتهجها الرئيس الراحل هوجو تشافيز، ثم خليفته نيكولاس مادورو، أسهمت في تراجع إنتاج النفط وتفاقم الاعتماد على العائدات النفطية دون استثمار كافٍ في الصيانة والتطوير، ومع انهيار أسعار النفط عام 2014، دخل الاقتصاد في أزمة حادة، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 75% بين عامي 2014 و2019، وتفاقمت الأوضاع بفعل العقوبات الدولية، ما أدى إلى أزمة إنسانية حادة شملت نقص الغذاء والدواء، وتفاقمت لاحقًا مع جائحة كورونا.

وتُقدر احتياطيات فنزويلا النفطية بنحو 303.8 مليار برميل، لتتصدر قائمة الدول المالكة لأكبر احتياطيات نفطية في العالم، متجاوزةً احتياطيات الولايات المتحدة المقدرة بنحو 38.2 مليار برميل.

اقرأ أيضًا:

أكبر هبوط سنوي، هل يصل سعر النفط إلى 50 دولارًا للبرميل؟

50 مليون دولار، "بريدا إنرجيا" الإيطالية توسع مصنع النفط في مصر

أسعار النفط تتجه لتسجيل أكبر تراجع سنوي منذ 2020

search