الإثنين، 12 يناير 2026

08:36 ص

ليس رخصة عبثية، أسامة قابيل يوضح حكم الشرع في التعدد ومتى يكون واجبا

الدكتور أسامة قابيل

الدكتور أسامة قابيل

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن التعدد في الإسلام ليس هو الأصل في الزواج، وإنما الأصل هو الاكتفاء بزوجة واحدة تقوم العلاقة معها على السكن والمودة والرحمة، موضحًا أن التعدد فرع استثنائي أباحه الشرع لحِكم وأسباب، ولم يجعله قاعدة عامة أو حقًا مطلقًا بلا ضوابط.

التعدد لا يُنظر إليه بحكم واحد ثابت

وأوضح قابيل، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن التعدد لا يُنظر إليه بحكم واحد ثابت، وإنما يدخل تحت الأحكام التكليفية الخمسة بحسب حال الرجل والمرأة والظروف المحيطة، مشيرًا إلى أن الفقه الإسلامي كان دقيقًا وواقعيًا في تناول هذه المسألة.

وبيّن أن التعدد قد يكون واجبًا في حالات نادرة، مثل أن يخشى الرجل على نفسه الوقوع في الحرام ولا يستطيع العفة بزوجة واحدة مع قدرته الكاملة على العدل، وقد يكون مندوبًا إذا ترتب عليه مصلحة ظاهرة، ككفالة أرملة أو مطلقة أو امرأة بلا عائل، مع تحقق العدل وعدم الإضرار بالزوجة الأولى.

التعدد يكون مباحًا إذا خلا من المصلحة الخاصة أو المفسدة

وأضاف أن التعدد يكون مباحًا إذا خلا من المصلحة الخاصة أو المفسدة، وتوافرت القدرة على العدل ماديًا ومعنويًا، دون ظلم أو أذى، بينما قد يكون مكروهًا إذا غلب على الظن وقوع التقصير أو الأذى النفسي أو الأسري، حتى وإن لم يصل إلى حد الظلم الصريح، أما إذا تحقق الظلم أو غلب على الظن عدم العدل، فإن التعدد يكون محرمًا شرعًا، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾.

وشدد على أن الجواز الشرعي لا يعني الإطلاق، مؤكدًا أن من الأمانة والديانة أن يُصارح الزوج زوجته الأولى، ويُبيّن لها السبب، ويُخيّرها إن كان هناك داعٍ حقيقي للتعدد، لأن الزواج في الإسلام قائم على الصدق والوضوح، لا على الكتمان والخداع.

حالات خاصة يراعيها الشرع

وأشار عالم الأزهر،  إلى أن هناك حالات خاصة يراعيها الشرع، مثل أن تكون الزوجة مريضة أو لديها عذر قهري يمنعها من أداء بعض حقوق الزوج، ويخشى الزوج على مشاعرها أو صحتها النفسية من الصدمة، فهنا تُقدّر الأمور بقدرها، ويُنظر إلى المصلحة والمفسدة، مؤكدًا أن هذا لا يُتخذ ذريعة للتحايل أو التلاعب، وإنما يُوزن بميزان التقوى والعدل.

خطورة الظلم في التعدد

واستدل قابيل، بالقرآن الكريم والسنة النبوية على خطورة الظلم في التعدد، مذكرًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل"، مؤكدًا أن العدل المطلوب ليس في النفقة فقط، بل في المعاملة والاحترام وصيانة الكرامة، وأن القلوب وإن لم يُملكها الإنسان، إلا أن الظاهر من السلوك مسؤول عنه أمام الله.

ولفت إلى أن التعدد تشريع رحيم لا رخصة عبثية، وأنه باب يُفتح للحاجة ويُغلق عند الظلم، وأن من أراد الإقدام عليه فعليه أن يسأل نفسه قبل أن يسأل الفقه: هل أحقق مقصود الشرع أم أحقق هوى النفس؟، مشددًا على أن التقوى هي الضابط الحقيقي، وأن الله سبحانه وتعالى مطّلع على السرائر قبل الظواهر.

اقرأ أيضًا:

الزواج الذي استمر طويلًا.. لماذا لا تحميه السنوات من الانهيار؟

مصدر مقرب يكشف حقيقة زواج نيللي كريم من شريف سلامة

تطبيق "استقرار" وزواج المسيار، حل سحري للشباب أم بيزنس جديد؟

search