الخميس، 08 يناير 2026

03:08 ص

أزمة مراقبين تضرب الثانوية العامة مبكرا، المكافآت تهدد بكالوريا "عبد اللطيف"

أزمة مراقبي الثانوية العامة قبل بدء الامتحانات

أزمة مراقبي الثانوية العامة قبل بدء الامتحانات

مع استحداث النظام الجديد للثانوية العامة المعروف باسم" البكالوريا" وما صاحبه من جدل واسع في المجتمع، يبحث طرف مهم آخر في هذه المعادلة عن ضبط دوره في هذه المنظومة، وخاصة أنها تمس أوضاعه المالية، وهم المراقبون الذين يمثلون الحلقة الأهم في الشهادة الأصعب في مصر"الثانوية العامة" أو "البكالوريا" .

ففي الوقت الذي تصف وزارة التربية والتعليم امتحانات الثانوية العامة بأنها "مهمة أمن قومي"، يرى آلاف المعلمين أنفسهم وقودًا لهذه المعركة السنوية، ومحاصرين بين "التكليف الإجباري"، الذي يُدرج فيه اسم المعلم ضمن قوائم الانتداب لامتحانات الثانوية العامة دون اختيار أو تفاوض.

ولا يُترك للمعلم في هذه الحالة مساحة حقيقية للاعتذار عن هذا التكليف إلا بشروط معقدة، بخلاف أن المقابل المادي لا يتجاوز في كثير من الحالات 1000 جنيه فقط، ويصفه المعلمون بأنه "هزيل"، ولا يعكس حجم الأعباء أو مخاطر الانتقال والمراقبة على الامتحانات.

وفي هذا العام، لم تعد الشكاوى مجرد همسات فردية، بل تحوّلت إلى مؤشرات لأزمة ثقة تهدد استقرار منظومة الامتحانات نفسها، مع تراجع أعداد المشاركين، وتضارب الروايات الرسمية حول المكافآت والاستراحات والاعتداءات المباشرة من الطلاب وأولياء الأمور على بعض مراقبي اللجان.

وتتنامى الأزمة في ظل شكاوى من غياب العدالة في التوزيع، حيث إن بعض المعلمين يُنتدب لمحافظات بعيدة أو يُكلف في لجان متكررة، بينما يظل آخرون في محافظاتهم دون أي عبء إضافي، ما يثير استياء المشاركين ويضعف ثقتهم في النظام، ويحول الواجب الوطني المفترض إلى عبء يثقل كاهلهم ويهدد استقرار المنظومة التعليمية.

مراقب داخل إحدى لجان الثانوية العامة - أرشيفية

رحلة عذاب.. ومكافأة هزيلة

"كانت من أصعب التجارب المهنية التي مررت بها".. هكذا بدأ عادل (45 عامًا)، معلم لغة إنجليزية من محافظة القاهرة، حديثه لـ"تليجراف مصر"، وروى مأساته مع قرار توزيعه على لجنة بمحافظة الشرقية، ما اضطره لقطع مسافات طويلة يوميًا.

يقول عادل بمرارة: "المشوار كان مرهقا جدًا، وفي النهاية المكافأة 1000 جنيه، مبلغ لا يتناسب نهائيًا مع مصاريف التنقل ولا حجم المجهود".

صرف مكافآت الثانوية العامة - أرشيفية

تهديدات تمس السلامة الشخصية للمراقبين

معاناة عادل ليست حالة فردية، ففي صعيد مصر يشارك عوض، الأخصائي النفسي بمحافظة قنا، نفس الألم، حيث تم انتدابه للعمل بسوهاج مقابل مكافأة لم تتجاوز 900 جنيه، والمفارقة أنها "لم تُصرف حتى الآن". ويقول عوض: “المقابل لا يغطي تكاليف المواصلات، ناهيك بالضغوط النفسية”.

ولا تقتصر الأزمة على الجانب المادي، بل تمتد لتشمل تهديدات تمس السلامة الشخصية للمراقبين، حيث يشير عوض إلى غياب الشعور بالأمان، خاصة في "لجان البنين"، موضحًا: “نتعرض لتهديدات مباشرة عند ضبط حالات غش، والتواجد الأمني غالبًا ما يكون روتينيًا”، وهو ما يؤكده الخبير التربوي الدكتور مجدي حمزة، الذي وصف الوضع في بعض المناطق بـ"امتحانات البلطجة"، مشيرًا إلى أن الحماية الأمنية تختفي تمامًا بمجرد خروج المعلم من بوابة المدرسة، ليواجه تهديدات الأهالي وحيدًا.

الخبير التربوي الدكتور مجدي حمزة

وفي عام 2025، تجسدت هذه المخاوف في واقعة حدثت بمنطقة "حلمية الزيتون" في القاهرة، حيث وثق مقطع فيديو تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي ملاحقة أولياء أمور لإحدى المراقبات ومحاولة التعدي عليها.

لقطة متداولة من هروب مراقبة، بعد اقتحام أولياء أمور لجنة امتحان

“الواسطة” طريق البعض للإعفاء

وحاول عادل معلم اللغة إنجليزية الاعتذار عن التكليف بسبب معاناته من مشكلات في القلب، إلا أنه اصطدم بتعقيدات الروتين، حيث قال: "طلبوا مني أعمل قومسيون طبي رغم وجود تقارير تثبت حالتي، وقيل لي بوضوح: دي مهمة أمن قومي، والامتناع يعني تحقيقات وخصومات".

ويؤكد الدكتور مجدي حمزة، أن المشاركة في امتحانات الثانوية العامة "ليست اختيارية بل مفروضة"، وأن الاعتذار يتطلب شروطًا صارمة، في حين ينجح البعض في الهروب منها عبر "الواسطة"، بينما يواجه الممتنعون جزاءات مالية قد تصل إلى خصم 7 آلاف جنيه.

من جانبه، يدافع وكيل إدارة المنيا التعليمية، جمال طلعت، عن هذه الإجراءات، معتبرًا الامتناع غير المبرر مخالفة تستوجب الجزاء الذي يبدأ بخصم خمسة أيام، ويصف طلعت الأمر بحزم: "دي زي الحرب.. ماحدش يقدر يرفض".

جدل المكافآت والاستراحات.. روايات متضاربة

وفيما يشكو المعلمون من ضعف المكافآت (بين 900 و1000 جنيه) وسوء الاستراحات، ينفي طلعت وجود أزمة، مؤكدًا أن المكافآت تحسنت ووصل حدها الأدنى إلى 2000 جنيه، وأن الاستراحات “مجهزة بأسرة وأجهزة كهربائية”.

لكن الدكتور مجدي حمزة وصف الاستراحات بأنها "مجرد فصول دراسية بها مراتب بسيطة"، وأن بعض المعلمين في مناطق نائية كشمال سيناء يبيتون في ظروف "غير آدمية". كما ينتقد التفاوت الصارخ في المكافآت، حيث يحاسب المعلم على أيام الامتحانات فقط (9% من الأجر)، بينما يتقاضى موظفو الوزارة مكافآت عن 210 أيام عمل.

استراحة مراقبي الثانوية العامة داخل أحد فصول المدرسة - أرشيفية

وتشير الأرقام الرسمية إلى انخفاض أعداد المشاركين في الامتحانات، حيث سجل عام 2025 مشاركة 120 ألف ملاحظ، مقارنة بـ 133 ألفا في عام 2021، ما يعكس حالة "العزوف" الصامت. 

تحركات برلمانية ونقابية

 من جانبها، تقول عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، الدكتورة حنان حسني، إن منظومة امتحانات الثانوية العامة لا يمكن أن تترك بالكامل للاختيار الحر، و أن غياب الاجبار قد يؤدي إلى فراغ كبير في أعداد المشاركين، ما يهدد انتظام الامتحانات.

وترفض حسني فكرة توقيع عقوبات مادية أو وظيفية على المعلمين الممتنعين عن المشاركة، مشددًة  على ضرورة وضع قواعد وأسس واضحة وعادلة للاختيار، إذ إن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب العدالة، حيث يتمكن بعض المعلمين من الاعتذار بسهولة بسبب العلاقات أو المحسوبية، والآخرون يجبرون على الانتداب لمحافظات بعيدة في أعوام متتالية.

 عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، الدكتورة حنان حسني

 وفي السياق ذاته، أوضح المستشار الإعلامي لنقابة المعلمين، علاء حجاب، أن النقابة تطالب باستمرار بزيادة المكافآت، لكن الأمر مرهون بموازنة وزارة المالية.

المستشار الإعلامي لنقابة المعلمين، علاء حجاب

 وبالفعل، تضمنت موازنة العام المالي 2025-2026 زيادات طفيفة في مخصصات الامتحانات، حيث بلغت مكافآت الامتحانات نحو 15,753.5 مليون جنيه (وفقا للمخصصات) مقابل 15,535.2 في العام السابق

اقرأ أيضًا:

تسليم خطابات ندب مراقبي الثانوية العامة خلال أيام وفتح الاعتذار (خاص)

نقل مراقب ثانوية عامة لمستشفى قنا.. فقد وعيه داخل اللجنة

search