الجمعة، 09 يناير 2026

02:00 م

بأمر عبدالناصر، أسرة لومومبا تروي رحلة النجاة من الرصاص إلى عائلة عبدالعزيز

أسرة لومومبا بعد وصولها إلى مصر مع الزعيم جمال عبد الناصر

أسرة لومومبا بعد وصولها إلى مصر مع الزعيم جمال عبد الناصر

في واحدة من أكثر صفحات التاريخ الإفريقي ألمًا، لم تكن جوليانا لومومبا مجرد ابنة لزعيم اغتيل، بل طفلة مطاردة خارج وطنها بأسماء مستعارة خوفا من ملاحقة الاحتلال في رحلة هروب قسرية، بحثًا عن الأمان بعد اغتيال والدها أول رئيس وزراء للكونغو.

كانت مصر، في عهد الزعيم جمال عبدالناصر، الملاذ الذي فتح ذراعيه لأبناء الزعيم الإفريقي، لتتحول القاهرة من محطة لجوء إلى مساحة حياة جديدة، حملت بين جدرانها مزيجًا من الحزن والأمان، اليوم تستعيد جوليانا خلال حديثها مع “تليجراف مصر” تلك اللحظات الفاصلة، وتحكي خطة هروبها إلى مصر التي أصبحت وطنها الثاني، وكيف تربت في بيت مسلم حافظ على ديانتها المسيحية هي وأشقائها.

جوليانا لومومبا

تصف جوليانا، وقتها القصير جدًا مع أبيها لومومبا أيقونة الاستقلال، بفترة "الدلال والشقاوة"، تتذكر منها القليل لأنها سرعان ما تحولت للحظات قاسية، عندما وجدت أبيها بين قبضة القوات البلجيكية، وحكم عليه بالإعدام.

حتى آخر أمنيات لومومبا، كانت من أجل جوليانا وأخواتها، فلم يحاول الهرب، بل طلب من الزعيم جمال عبدالناصر خروج آمن لأسرته إلى مصر، دون أن يصل إليهم جنود بلجيكا، وحمايتهم قبل اغتياله.

تتذكر ابنة لومومبا البالغة من العمر حاليًا 71 عام، كيف كان الجنود البلجيكون يحاوطون منزلهم وقتها، قائلة إنها كانت على علم بأن الموت سيسدل الستار على قصة العائلة المناضلة بالكامل، لكن ما حدث كان غير ذلك.

أوامر جمال عبد الناصر

فجأة وجدت جوالينا التي كانت تبلغ من العمر وقتها حوالي 4 سنوات، نفسها فتاة مصرية تدعى فاطمة، ذلك هو الاسم الذي كان في جواز سفرها، أما أشقائها فرانسوا وباتريس أصبحا طارق وعمر، وكان ذلك بأوامر الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الذي قرر خروج أبناء لومومبا إلى مصر بأمان.

خطة هروب 

خطة الهروب كان بطلها عبدالعزيز إسحق، مستشار السفارة المصرية بالكونغو، بالتعاون مع سعد الدين الشاذلي، قائد الفرقة المصرية، وانتقل الأول مع الأبناء إلى المطار لدولة تلو الأخرى، وصولًا إلى مصر، حيث نجح في تهريب أولاد لومومبا.

وتضيف جواليانا، أنهم خرجوا من الكونغو على أنهم أولاد عبدالعزيز، وظلوا هكذا حتى وصلوا إلى مصر، وكبروا في بيته مع زوجته زيزي وأولاده مجدي وبهجت وشمس.

تقول ابنة لومومبا: "إحنا ولاده فعلًا اتربينا في بيته المسلم رغم إننا مسيحين وكان بيودينا الكنيسة كل يوم أحد.. أصبح عندي أمي بولين وأمي المصرية زيزي، كانوا بيحكولي كتير عن والدي وكمان أبويا عبدالعزيز".

تحكي جواليانا عن والدها وتقول إن سيرته عظيمة، إذ اندهشت عندما وجدت كل هذا الحب من العالم لوالدها على الرغم من مرور 100 عام على اغتياله رميًا بالرصاص.

عبد الحليم حافظ مع أبناء الزعيم لومومبا

عادت جواليانا بعد أعوام طويلة إلى الكونغو، وتنتقل بينها وبين فرنسا ومصر، لم تنس أبدًا ما قدمتها الأخيرة لها ولا ما قدمه الزعيم جمال عبدالناصر، والذي وصفته والدتها بولين زوجة لومومبا: "الصديق الحقيقي".

وأضافت أن أفريقيا بالكامل مؤمنة بأفكار والدها، البعض قام بتنفيذ نفس قصة شعره، وحتى هيأته، وفي المناسبات الرسمية، يرفعون أذرعهم للتشبه بتمثاله العظيم الموجود بمطار الكونغو، متابعة: "أنا فخورة إن الأجيال تعرف أبي.. وتتحدث عن نضاله وقوته".

 

أما عن مشجع الكونغو ميشيل كوكا، والذي أعاد للأذهان قصة لومومبا بعد وقوفه ثابتًا في المباريات رافعًا ذراعه مثل الزعيم، كشفت جواليانا، مفاجأة حوله، وهو أنه يقف ويحافظ على هذه الوضعية منذ أكثر من عشر سنوات، متعجبة من شهرته خلال الأيام الحالية.

وأوضحت جوليانا أن المشجع ميشيل رجل بسيط، ليس سياسيًا ولا كاتبًا، بل هو فقط شخص محب ومؤمن بـ لومومبا، لافتة إلى أنها علمت أنه يذهب إلى الصالات الرياضية لعمل تمارين تساعده على الوقوف في المباريات المختلفة ثابتًا بهذا الشكل. 

ميشيل كوكا مشجع منتخب الكونغو 

أما أموري فرانسوا، حفيد لومومبا، حكى عن طفولة والده، الابن الأكبر لـ لومومبا لـ“تليجراف مصر”، قائلًا إنه استفاد من النضج الروحي للشعب المصري، لافتا إلى أن الرئيس جمال عبدالناصر أصدر تعليمات واضحة، تتضمن: "وصل أبناء لومومبا مسيحيين، وسيبقون كذلك ولم يكن هناك مجال لتغيير دينهم".

ويقول أموري: "كانت الفترة التي عاشتها أسرة لومومبا في مصر سعيدة ومفعمة بالإخوة، إذ وجد أبناء لومومبا عائلة ثانية حقيقية في العائلة المضيفة، وهي عائلة عبدالعزيز إسحق، كانوا جميعًا يتحدثون العربية، بل كانت اللغة الأساسية للتواصل بينهم، مما عزز الرابط الفريد الذي يجمعهم كورثة لرمز امتد تأثيره إلى ما هو أبعد من دائرة العائلة".

أموري فرانسوا حفيد لومومبا

وتابع حفيد لومومبا: "بمجرد أن وصل والدي إلى مصر تلقى نبأ اغتيال والده رميًا بالرصاص.. كانت مصر بلا شك فترة عصيبة على والدي حتى أصبحت وطنه الثاني حتى عودته إلى الكونغو". 

اقرأ أيضًا 

أموري "يسامح" عموري، أول تعليق من حفيد لومومبا بعد سخرية لاعب الجزائر

search