الثلاثاء، 10 مارس 2026

10:43 م

ثقب في جيب المواطن.. البنزين يشعل تساؤلات بشأن حماية محدودي الدخل

زيادة اسعار الوقود

زيادة اسعار الوقود

فوجئ المواطنون بقرار الحكومة الخاص بزيادة أسعار المحروقات فجر اليوم، وهو القرار الذي جاء على خلفية التوترات الإقليمية واضطراب أسواق الطاقة العالمية، بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما ينعكس تأثيره على الاقتصاد المحلي وميزانية المواطن اليومية، خصوصًا عن القرار يضيف ثقبًا جديدًا إلى جيب المواطن.

تأثير الزيادة علي شرائح المجتمع 

أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، قال إن الزيادة ستفرض آثارًا سلبية مباشرة وغير مباشرة على معظم شرائح المجتمع، خاصة الأسر محدودة الدخل من الطبقة المتوسطة والفقيرة، التي ستتحمل العبء الأكبر.

استياء المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

وتابع: مواطنون كُثر عبروا عن عدم رضاهم عن قرار رفع أسعار المحروقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفين الإجراء بـ"ضربة موجعة" في ظل الغلاء المستمر، وأن الحكومة غالبًا ما تبرر مثل هذه القرارات بـ"الضرورة الاقتصادية" لتجنب انهيار أكبر في نظام الدعم، إلا أن الشعور السائد يعكس تفاقم الأزمة المعيشية لقطاع كبير من المواطنين خصوصًا محدودي الدخل.

وأضاف صادق أن الشعور العام بين المواطنين يغلب عليه الاعتقاد بأن هذه الإجراءات تتطلب تنفيذًا أسرع وشمولًا أوسع يشمل الطبقة المتوسطة، في ظل تأثير ارتفاع أسعار المواصلات والسلع على الجميع.

أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق

الإجراءات والتدابير لتخفيف التأثير على فئة محدودي الدخل 

ولفت إلى أن الحكومة أعلنت سلسلة من الإجراءات والتدابير لتخفيف التأثير على فئة محدودي الدخل والأسر الأولى بالرعاية ضمن حزمة الحماية الاجتماعية المستمرة، وتشمل بعض الإجراءات الجديدة أو الممددة استجابة للظروف الاستثنائية، مثل الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

تمديد زيادة الدعم النقدي

وتابع صادق: الحكومة أعلنت تمديد زيادة الدعم النقدي لبرنامج "تكافل وكرامة" والأسر الأولى بالرعاية لمدة إضافية شهرين، تشمل رمضان وعيد الفطر، ويستهدف هذا الإجراء دعم نحو 15 مليون أسرة، لمواجهة الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف النقل والشحن والطاقة، كجزء من حزمة الحماية الاجتماعية الموسعة.

رفع الحد الأدنى للأجور

وأشار إلى أن الحكومة أكدت على رفع الحد الأدنى للأجور، مع إعلان وشيك عن حزمة تحسينات في الأجور والدخول للعاملين بالدولة، اعتبارًا من العام المالي 2026-2027 أو مبكرًا، ويهدف ذلك إلى تعزيز القوة الشرائية ومساندة العاملين أمام التداعيات الاقتصادية.

دعم السلع الأساسية 

وأفاد أستاذ علم الاجتماع السياسي بأن الحكومة حافظت على دعم السلع الأساسية دون تغيير، حيث يظل سعر رغيف الخبز المدعم ثابتًا عند 20 قرشًا، وأن الدولة تتحمل فارق التكلفة الناتج عن زيادة السولار، لضمان استمرار منظومة الخبز دون عبء إضافي على المواطنين.

برامج الحماية الاجتماعية

وأوضح أن الإجراءات تشمل أيضًا تعزيز برامج الحماية الاجتماعية العامة، مثل بطاقات التموين والمعاشات والدعم النقدي، مع ضمان توافر السلع التموينية الأساسية المدعومة، مع رقابة صارمة على الأسواق لمنع التلاعب بالأسعار أو الاحتكار.

إجراءات غير مباشرة

وأضاف أن الحكومة تتخذ إجراءات غير مباشرة مثل ترشيد استهلاك الوقود والكهرباء في الجهات الحكومية والأنشطة كثيفة الاستهلاك، لتوفير موارد إضافية توجه نحو الدعم.

قرارات مؤقتة أو مرحلية 

ولفت صادق إلى أن معظم هذه القرارات مثل زيادة أسعار المحروقات، من المفترض أن تكون مؤقتة أو مرحلية، مرتبطة بالظروف الاستثنائية مثل التصعيد الإقليمي في إيران وارتفاع أسعار النفط عالميًا، إلا أن ذلك يثير تخوفًا لدى قطاع عريض من المواطنين من عدم انخفاض الأسعار بعد الارتفاع، كما حدث بعد أزمة كورونا، إذ لم تعُد الأسعار إلى مستوياتها السابقة رغم انتهاء الأزمة.

مسار سياسة إصلاح دعم الطاقة

فيما ذهب عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع أستاذ الاقتصاد الدولي الدكتور علي الإدريسي، إلى أن الزيادة الجديدة تعكس مسار سياسة إصلاح دعم الطاقة التي بدأت قبل سنوات، حيث تحاول الحكومة ربط الأسعار المحلية تدريجيًا بالأسعار العالمية وتقليل عبء الدعم على الموازنة العامة ومواكبة المتغيرات.

أسباب زيادة أسعار الوقود

الإدريسي قال إن أبرز الأسباب الرئيسية للزيادات الأخيرة في أسعار الوقود يرتبط بعدم الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة، حيث أدت النزاعات المسلحة والتوترات حول مضيق هرمز إلى تهديد إمدادات الطاقة ودفع الأسعار العالمية للنفط إلى تجاوز 119 دولارًا للبرميل مؤخرًا قبل تراجعها إلى نحو 90 دولارًا.

وتابع: كما زادت المخاطر الأمنية في الممرات المائية ما أدى إلى رفع قيمة التأمين البحري بنسبة تصل إلى 50% فيما اضطرت سفن لتغيير مساراتها واتخاذ مسارات بديلة أطول ترتفع معها التكاليف، ويعزز انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار تكلفة استيراد المنتجات البترولية بالدولار، ما يفاقم الضغط على الموازنة الاقتصادية.

أستاذ الاقتصاد الدولي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، الدكتور علي الإدريسي

تأثير الوقود على التضخم

وأفاد أن الوقود "سلعة وسيطة" تدخل في تكلفة معظم السلع والخدمات، حيث يؤدي ارتفاع سعر الوقود إلى زيادة فورية في تعريفة النقل الجماعي وتكاليف شحن البضائع، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الغذائية التي تُنقل عبر شاحنات تعتمد عليه، كما تشير بيانات فبراير 2026 إلى قفزة في التضخم السنوي إلى 13.4% مدفوعًا بتكاليف الطاقة والمسكن، مع توقعات بمزيد من الارتفاعات في الأشهر المقبلة.

ضغوط على ميزانية المواطن

وأكد الإدريسي أن زيادة أسعار الوقود تمثل ضغطًا مزدوجًا على ميزانية المواطن، مباشرًا عبر ارتفاع مصاريف الانتقال اليومي وفواتير الغاز المنزلي، وغير مباشر عبر تضخم التكاليف الذي يدفع المصنعين وأصحاب المحلات إلى رفع أسعار السلع الاستهلاكية للحفاظ على هوامش الربح، وتُعد الفئات محدودة الدخل الأكثر تضررًا، إذ تنفق نسبة كبيرة من دخلها في الغذاء والنقل، وهما أكثر قطاعين تأثرًا بالوقود.

إجراءات الحكومة لتخفيف الصدمة

وتابع: الحكومة تتجه عادة إلى مسارات متعددة لتخفيف حدة صدمة ارتفاع أسعار الوقود، تشمل تعزيز الحماية الاجتماعية عبر زيادة مخصصات برامج "تكافل وكرامة" ورفع الحد الأدنى للأجور مع توقعات بزيادات جديدة في 2026 لمواكبة الغلاء، بالإضافة إلى دعم النقل الجماعي من خلال توسيع خطوط مترو الأنفاق والقطارات الكهربائية لتقليل الاعتماد على الوقود السائل وتكثيف الرقابة على تعرفة المواصلات في الأقاليم، كما يستمر التحول إلى الغاز الطبيعي بدعم مبادرات تحويل السيارات كبديل أرخص للبنزين، مع إمكانية إدخال إعفاءات ضريبية على السلع الأساسية لضمان استقرار أسعارها.

زيادة أسعار الوقود

صمود الاقتصاد المصري

وأوضح أن الاقتصاد المصري يثبت قدرته على الصمود أمام ضغوط ارتفاع أسعار النفط العالمية، انخفاض قيمة الجنيه، وزيادة تكاليف الاستيراد والإنتاج، بعد تجاوزه أزمات سابقة مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وخروج الأموال الساخنة من الاقتصادات الناشئة، ويأتي ذلك مدعومًا باحتياطي نقد أجنبي تجاوز 52 مليار دولار، إلى جانب التحسن في صافي الأصول الأجنبية وثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

توصيات لتعزيز الاستدامة

وشدّد الإدريسي على ضرورة الاستمرار في عجلة الإنتاج والتشغيل لاستيعاب هذه الصدمات، مع تقليل الاعتماد على الخارج وتقييد الاقتراض إلى أدنى المستويات وعند الضرورة القصوى، إلى جانب تبني مشروعات قصيرة الأجل في هذا التوقيت وتأجيل المشروعات طويلة الأجل التي لا يستطيع الاقتصاد المصري تحملها حاليًا، مع تفعيل الدولة لمزيد من برامج الحماية الاجتماعية للطبقات الفقيرة والمحدودة الدخل.

اقرأ أيضا:

أسعار البنزين والسولار في مصر تحت المجهر.. تثبيت أم زيادة استثنائية؟

القوة القاهرة تبرز في أزمة الخليج.. فما هي؟

search