صيادو الرحى في الإسكندرية: نحتاج صحة وصبرا.. ومن يمرض يجوع
صياد الرحى
على امتداد الشاطئ، تجد "الصياد الواقف" كما يسميه أهل الإسكندرية، بثيابه المبللة ووجهه الذي خطته الشمس والملح، يدخل البحر خطوة بخطوة حتى يصل إلى العمق المناسب، يحمل على كتفه شبكة “الرحى” الدائرية، خفيفة في يده وثقيلة في معانيها، يرفعها عاليا، ثم يرميها في الهواء لتفتح كزهرة بيضاء فوق صفحة الماء، قبل أن تهبط بثقل الرصاص المربوط بأطرافها لتغلق على رزقه.
_2863_023907.jpeg)
لا يملك الصياد مركبا ولا محركا، فقط قدماه اللتان تعرفان طريق الموج، وذراعاه اللتان تحفظان حركة الرمي كرقصة قديمة موروثة من الأجداد، يقضي يومه كله ذهابا وإيابا داخل البحر، يخرج بالشبكة محملة أحيانا وأحيانا خالية، لكنه لا يتوقف.
_2863_023746.jpeg)
يقول السيد سعد، أحد الصيادين الذين يمتهنون هذه الطريقة منذ أكثر من 20 عامًا: "أنا ورثت الصيد هذا من أبي، والذي ورثه عن جدي، كنا ندخل البحر من قبل الشروق، نرمي الرحى عشرات المرات، يمكن الشبكة تعود لنا بوجبة يوم، ويمكن تعود خالية، ولكن لا نستطيع أن نفعل غير هذا، فالبحر هو رزقنا الوحيد”.
_2863_023746.jpeg)
وأضاف وهو يعلق الشبكة على كتفه: “الموضوع متعب جدا، نحن نقف في المياه بالساعات، في البرد والحر، والموج يرتطم في أجسادنا كأنه يختبر صبرنا، والبحر يعرفنا جيدا كما نعرفه، ويعرف أنه لو مرض واحد فينا فلن يكون له مصدر دخل، فلا معاش ولا راتب ولا تأمين لنا، نحن نسعى على رزقنا على باب الله، حتى يأتي جيل بعد منا يتسلم الراية ويتولى المسؤولية.
_2863_023746.jpeg)
وعن صعوبة المهنة، يقول سعد: “الرحى محتاجة ذراع قوي ونفس طويل، أسحبها بيدي والرصاص يسحبك للأسفل، أحيانا الشبكة تعلق في حجر، أو في عشب أو في طحالب، وأحيانا تعود بسمك قليل لا يسد مصاريف اليوم، ولكن نرضى لأن البحر دائما يعوضنا”.
_2863_023746.jpeg)
بينما يضيف زميله الصياد عم رمضان، وهو يجلس على الشاطئ يصلح خيوط الشبكة: “نحن صيادون الرحى لا نملك رفاهية القوارب، كل واحد فينا رزقه بقدمه، ندخل البحر حفاة كأننا نرجع لرحم أمنا الأولى البحر ومن يعود بشبكى مليء يشكر الله، ومن يعود بشبكة فارغة يسأل الله الزيادة”.
_2863_023747.jpeg)
وبعد رحلات طويلة ذهابا وإيابا، من الفجر وساعات الصباح الأولى يوميا حتى الظهر، يتجمع المواطنون على الشواطئ التي يقف عليها الصيادون، ويبدأن بشراء ما استطاعوا من جمعه طيلة النهار، ومنهم من يشتري بالكيلو، ومنهم من يشتري بالطاولة، ومنهم من يشتري بالشبكة.
_2863_023840.jpeg)
وتتميز أسماك الصيد بالرحى، أنها تكون طازجة، لم يتم تجميدها أو تبريدها من البحر، للمستهلك مباشرة، وقد يرتفع سعرها أحيانا، خاصة أن الصيادين لا يبيعون نوعا واحدا في المرة، فكل صياد على حسب ما جاد به البحر له في كل شبكة.
ومع كل غروب، يعود الرجال بخطوات بطيئة، تحملها الرياح المبللة برائحة الملح، يلقون نظرة أخيرة على البحر قبل أن يغادروا، كمن يودع صديقا على وعد بلقاء جديد في الصباح، فالبحر ليس عملًا لهؤلاء الرجال، بل حياة كاملة تبدأ حين يغمسون أقدامهم في الماء، وتنتهي فقط حين يعجزون عن الوقوف فيه.
الأكثر قراءة
-
بعد 18 عامًا.. أسرار جريمة هبة العقاد ونادين جمال التي هزت مصر وانتهت بإعدام عيساوي
-
بالتعاون مع "جوجل".. القبض على موظف بعد رصد حساب يتضمن تعديه على صغار (خاص)
-
قبل ما تسافر.. هذه الرسوم الجديدة ستدفعها عند مغادرة مصر
-
فرض زيادة خاصة على العدادات الكودية بعد رفع أسعار الشرائح.. الكهرباء توضح
-
الأهلي يوجه ضربة قوية لـ بيراميدز ويخطف 5 من لاعبيه مجانًا
-
زيادة 20% في سعر رغيف العيش.. المخابز تكشف الأسباب
-
بعد زيادة أسعار الكهرباء.. كيف تبقى ثابتًا على الشريحة الأولى؟
-
مفاجأة داخل الزمالك بشأن رحيل خوان بيزيرا
أخبار ذات صلة
أزمة الـ25 لاعبًا.. كيف تُعطل قائمة ريال مدريد حسم صفقتي ديوماندي ورودري؟
01 أغسطس 2026 11:26 ص
شكاوى واسعة من حركة نيابات الأطباء 2026.. تقديرات بلا تقدير وأسئلة تنتظر الإجابة
31 يوليو 2026 03:23 م
سلاح طلائع الجيش وقاهر الكبار.. قصة نجاح الغاني إرنست بابا أركو في الدوري المصري
31 يوليو 2026 05:15 م
مغتربات للمرة الأولى.. فتيات يكشفن معاناتهن مع الدراسة بعيدا عن حضن الأسرة (خاص)
30 يوليو 2026 04:44 م
فواتير صامتة.. لماذا أصبحت المرأة المعيلة أكثر ميلا لارتكاب الجرائم؟
30 يوليو 2026 05:12 م
من 92.4% إلى 4%.. القصة الكاملة لأزمة طالبة الثانوية ورد وزارة التعليم
30 يوليو 2026 07:34 ص
كلهم فوق الـ90%.. علامات استفهام تحاصر نتائج بعض لجان الثانوية العامة 2026
29 يوليو 2026 09:22 م
أم و3 أطفال يفترشون الدائري ليلًا.. صفاء تواجه قسوة الحياة بحثًا عن لقمة العيش
30 يوليو 2026 01:22 ص
أكثر الكلمات انتشاراً