الجمعة، 09 يناير 2026

08:27 م

مليار يورو خلال أيام، كيف فتحت مصر أبواب التمويل بالإصلاح الاقتصادي؟

القاهرة

القاهرة

تترقب الحكومة الحصول على الشريحة الأولى من الحزمة الأوروبية بقيمة مليار يورو خلال الأيام المقبلة، في ظل التزامها بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المشترك مع صندوق النقد الدولي، حسبما كشف وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، اليوم.

برنامج الإصلاح الاقتصادي 

وقال عبدالعاطي، في مؤتمر صحفي مع مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن مصر تأمل في صرف الشريحة الأولي من الحزمة الأوروبية بعد إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي بنجاح، مشيرًا إلى أن المبلغ المتبقي من حزمة المساعدات المالية الكلية البالغة خمسة مليارات يورو سيتم صرفه على ثلاث شرائح حتى عام 2027، في إطار دعم استقرار الاقتصاد وتعزيز الإصلاحات الهيكلية.

صندوق النقد الدولي

وتترقب القاهرة إدراجها على جدول اجتماعات المجلس التنفيذي لصندوق النقد خلال يناير الجاري، لإقرار المراجعتين، تمهيدًا للحصول على 2.5 مليار دولار، بالإضافة إلى صرف 274 مليون دولار كقيمة الشريحة الأولى من برنامج الصلابة والاستدامة، وذلك بعد إنهاء بعثة الصندوق زيارتها لمصر في ديسمبر الماضي.

من جانبه أوضح الخبير الاقتصادي، أحمد خطاب، أن جدية مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي أتت بثمارها وعززت ثقة صندوق النقد وغيره من المؤسسات الدولية بما فيها الاتحاد الأوروبي في الاقتصاد المصري.

وأوضح خطاب لـ"تليجراف مصر"، أن تقدم مصر في تنفيذ المراجعات الدورية لصندوق النقد يدفع باتجاه تسريع وتيرة صرف التمويلات والمنح التي تعهدت بها بروكسل، إذ ترتبط بشكل مباشر ببرنامج الصندوق.

تفاصيل قرض الاتحاد الأوروبي

وفي 23 أكتوبر 2025، وقعت مصر والاتحاد الأوروبي، مذكرة تفاهم جديدة لإطلاق المرحلة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي، بقيمة 4 مليارات يورو، في إطار مواصلة دعم استقرار الاقتصاد المصري وتعزيز مسار الإصلاحات الهيكلية.

وفي مطلع الشهر الماضي أوضحت وزير التخطيط والتعاون الدولي، رنيا المشاط، أن المليار يورو يمثل الدفعة الأولى من تمويل أوروبي بإجمالي 4 مليارات يورو يتم صرفها على مدى 3 سنوات، ويأتي هذا التوقيع استكمالًا لاتفاق "الشراكة الاستراتيجية" الذي تم توقيعه بين القاهرة وبروكسل في مارس 2024، بقيمة إجمالية 7.4 مليار يورو، تتضمن 5 مليارات يورو كمساعدات مالية كلية توجه لدعم الاقتصاد المصري والتعاون في مجالات الطاقة والهجرة والاستثمار.

الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيسة الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين

وتسلمت مصر، الشريحة الأولى من التمويل وقيمتها مليار يورو بعد شهر من توقيع الاتفاق، فيما وافقت المفوضية الأوروبية في ديسمبر 2024 على صرف شريحة إضافية بقيمة مليار يورو ضمن المرحلة الأولى من آلية مساندة الاقتصاد الكلي، والتي تمتد تمويلاتها حتى عام 2027.

وبحسب وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، رانيا المشاط، فإن المرحلة الثانية جاءت ثمرة تنسيق مكثّف بين الجهات الوطنية والمفوضية الأوروبية على مدار العام الماضي، مشيرةً إلى أن هذه المرحلة تستند إلى مصفوفة الإصلاحات الهيكلية المقترحة التي تضم 87 إصلاحًا ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية.

مؤشرات الاقتصاد المصري 

 وأشار خطاب إلى أن استمرار تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري مثل ارتفاع الاحتياطي النقدي وتراجع معدلات التضخم وزيادة الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر، جميعها عوامل ستسهم في تعزيز ثقة صندوق النقد والاتحاد الأوروبي بمرونة الاقتصاد.

وأظهر أحدث استطلاع لوكالة بلومبرج، توقعات بتسارع نمو الاقتصاد المصري إلى 4.4% في عام 2025، على أن يرتفع إلى 4.7% في 2026، رغم استمرار الضغوط التضخمية التي تواجهها السوق المحلية، وتمثل هذه الأرقام، تحسنًا عن نتائج الاستطلاع السابق الذي قدر النمو عند 4.1% في 2025 و4.6% في 2026، ما يعكس تحسن رؤية المحللين لمسار التعافي الاقتصادي، وفق استطلاع شمل 14 خبيرًا اقتصاديًا.

فيما توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أن يشهد الاقتصاد المصري تسارعًا في النمو خلال عام 2026، بدعم من تحسن مؤشرات الاستثمار والصادرات، واستقرار الأوضاع الإقليمية، ما يعزز الثقة في مناخ الأعمال ويزيد حصيلة النقد الأجنبي للبلاد.

ووقفًا لبيانات البنك المركزي، ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية، ليُسجّل نحو 51.451 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، مقارنة بـ50.215 مليار دولار في نهاية نوفمبر الماضي، بزيادة قدرها 1.2 مليار دولار.

وأضاف خطاب، أن استمرار تدفق تمويلات صندوق النقد والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وغيرهم من الشركاء الدوليين سيسهم في سد فجوة التمويل والحد من الضغط على الدولار بما ينعكس إيجابًا على المشهد الاقتصادي المصري بمزيد من الاستقرار.

اقرأ أيضًا:

ذهب ودولارات، البنك المركزي يكشف انتعاش خزائن الاحتياطي

السيسي من بروكسل: مصر سوق واعدة وشريك إنتاجي موثوق لأوروبا

search