السبت، 10 يناير 2026

11:27 م

مليارات معلقة في الهواء، هل تتحطم رسوم ترمب الجمركية على أعتاب المحكمة العليا؟

رسوم ترامب الجمركية

رسوم ترامب الجمركية

بات مصير غالبية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بيد المحكمة العليا الأمريكية، التي قد تصدر حكما اليوم 9 يناير، بشأن قانونية هذه التعريفات الواسعة النطاق.

وكانت محاكم أدنى درجة قد قضت في عام 2025 بأن هذه الرسوم فرضت بصورة غير قانونية، لكن الضرائب على الواردات ظلت سارية مؤقتاً لإتاحة المجال أمام إدارة ترمب لتقديم حججها القانونية أمام المحكمة العليا.

وخلال جلسة استماع في 5 نوفمبر، بدا القضاة متشككين في ما إذا كان للرئيس الأمريكي سلطة فرض رسوم جمركية بشكل أحادي وفق قانون عام 1977 الذي يمنح الرئيس صلاحيات خاصة خلال حالات الطوارئ. 

ورغم أن المحكمة لا تعلن مسبقاً موعد صدور الأحكام، فقد حدد القضاة 9 يناير باعتباره يوم إصدار الآراء، ما يجعله أول موعد محتمل للحكم.

ومن شأن صدور حكم ضد ترمب بشأن الرسوم الجمركية أن يقوض سياسته الاقتصادية البارزة ويشكل أكبر هزيمة قانونية له منذ عودته إلى البيت الأبيض. 

وسيمهد الطريق أمام نزاعات قانونية معقدة لاسترداد مليارات الدولارات من الرسوم التي دفعها المستوردون الأمريكيون، حيث تقدمت أكثر من ألف شركة بالفعل بدعاوى أمام المحاكم.

الرسوم الجمركية المهددة بالإلغاء

المسألة محل النزاع هي رسوم ترمب الصادرة في 2 أبريل والمعروفة باسم "رسوم يوم التحرير"، والتي فرضت تعريفات تتراوح بين 10% و50% على معظم الواردات. 

وأبطلت المحاكم الأدنى هذه الرسوم استناداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.

وتشمل هذه الرسوم تعريفة أساسية بنسبة 10% مع بعض الاستثناءات، إضافة إلى رسوم متبادلة تتراوح بين 10% و41% على سلع من دول لم تتوصل إلى اتفاقات تجارية مع الولايات المتحدة، فضلاً عن رسوم إضافية على بعض الواردات من المكسيك والصين وكندا، التي برر ترمب فرضها بأزمة المخدرات (الفنتانيل).

ولا تتناول القضية الحالية الرسوم المفروضة على فئات معينة من المنتجات مثل الصلب والألمنيوم والسيارات والنحاس والأخشاب، والتي استندت إلى المادة 232 من قانون توسيع التجارة عام 1962 لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

صلاحيات الرئيس الأمريكي لفرض الرسوم الجمركية

ينص الدستور الأمريكي على منح الكونغرس سلطة فرض الضرائب والرسوم وتنظيم التجارة مع الدول الأجنبية، لكن على مدى عقود فوّض الكونغرس الرئيس لفرض الرسوم في حالات محددة فقط.

استند ترمب هذه المرة إلى صلاحياته بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض الرسوم عبر أوامر تنفيذية، وهو أمر لم يُستخدم من قبل بهذا الشكل، واستشهد بعجز الميزان التجاري وتهريب المخدرات كأسباب للطوارئ الوطنية.

وخلصت محكمة التجارة الدولية الأمريكية إلى أن القانون لا يمنح الرئيس سلطة غير محدودة لفرض الرسوم الجمركية، وأبطلت أوامر ترمب التنفيذية المتعلقة بالرسوم العالمية ورسوم إضافية على واردات المكسيك وكندا والصين، مؤكدة أن فرضه للرسوم كان “غير مسموح به قانونياً”، وأيدت محكمة الاستئناف الفيدرالية هذا القرار.

في قضية منفصلة، قضى قاضٍ فيدرالي بأن بعض رسوم ترمب المتعلقة بالصين ودول أخرى غير قانونية، لكنه قصر الحكم على شركتين صغيرتين، مما يحد من تأثيره في نطاق أوسع.

التداعيات المحتملة لإلغاء الرسوم

إذا ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، لن تتمكن الإدارة الأمريكية من تحصيلها، كما ستواجه مطالبات باسترداد المبالغ التي دفعت بالفعل، ما قد يزيد المخاوف بشأن المالية العامة للولايات المتحدة ويؤثر على سوق السندات.

ومع ذلك، لا يعني ذلك انتكاسة دائمة لجهود ترمب في إعادة تشكيل التجارة العالمية، إذ يمتلك الرئيس الأمريكي أدوات أخرى، مثل صلاحيات المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي، وطرق إضافية بموجب المادة 301 للتحقيق في السياسات التجارية للدول الأخرى.

إذا لم يصدر قرار في 9 يناير، فقد يحدد القضاة أياماً إضافية لإصدار الأحكام في الأسابيع المقبلة، رغم أن المواعيد الدقيقة غير معلنة خارج المحكمة.

اقرأ أيضًا:

مناجم تغرق ومصاهر تتكدس، هل يواجه العالم شحا في النحاس؟

أسعار الذهب تحت الضغط، بيانات أمريكية اليوم تحسم مصير "الأصفر"

بعد إيران وفنزويلا، النفط يتجه لتسجيل مكاسب للأسبوع الثالث

search