الأحد، 11 يناير 2026

10:26 ص

اليابان تسجل رقمًا قياسيًا في تخلص الطلاب من أنفسهم وتطلق حملة للتوعية النفسية

أطفال اليابان

أطفال اليابان

سجّلت اليابان رقمًا قياسيًا بلغ 527 حالة انتحار بين طلاب المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية خلال عام 2024، وفقًا لبيانات وزارة الصحة اليابانية، وذلك رغم تسجيل انخفاض في معدل الانتحار الإجمالي على مستوى البلاد.

وفي محاولة للتصدي لتنامي مشكلات القلق والتنمر والانتحار بين الأطفال، أطلقت السلطات اليابانية حملة وطنية تشجّع الطلاب على التحدث عن مشكلاتهم مع البالغين وطلب المساعدة دون تردد.

وقال مسؤولون إن الحملة، التي تشرف عليها وكالة الأطفال والأسر، تهدف إلى توفير بيئات آمنة يشعر فيها الأطفال بالراحة عند استشارة البالغين في أوقات الضيق، من خلال خفض الحواجز النفسية المرتبطة بطلب الدعم.

وجاء إطلاق الحملة في ظل تصاعد ملحوظ في حالات التنمر والتغيب عن المدرسة والانتحار بين طلاب المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية. وأظهرت بيانات وزارة الصحة أن عدد حالات التنمر المبلغ عنها في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، إضافة إلى مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة، بلغ 769,022 حالة في عام 2024، وهو أعلى رقم يُسجَّل على الإطلاق، بزيادة تقارب 5% مقارنة بالعام السابق.

ووفقًا لصحيفة الإندبندنت البريطانية، انطلقت الحملة في خريف عام 2024 بمشاركة نحو 30 مسؤولًا، وركّزت على إيصال رسالة أساسية مفادها أن «طلب المشورة ليس عارًا ولا دليلًا على الضعف».

وفي هذا الإطار، أعدّ فريق الحملة رسومًا متحركة ومقاطع فيديو توعوية، بعد التشاور المباشر مع الأطفال والمنظمات الداعمة لهم في مختلف أنحاء اليابان، والاستماع إلى تجاربهم وآرائهم. وتم نشر هذه المواد على الموقع الإلكتروني لوكالة الأطفال والأسر لتكون متاحة للجميع.

وقال أحد مسؤولي الوكالة: «نريد أن يكتسب الأطفال خبرة طلب المساعدة من خلال التحدث مع شخص بالغ، حتى لو كانت المشكلة بسيطة».

وفي ديسمبر 2025، نفّذ فريق المشروع نشاطًا توعويًا خلال إحدى مباريات دوري كرة القدم الياباني للمحترفين (J-League) في مدينة تشوفو بطوكيو، بالتعاون مع نادي إف سي طوكيو. وشجّع القائمون على النشاط الأطفال على التفكير في الأشخاص الذين يلجؤون إليهم عند مواجهة المشكلات.

وخلال الفعالية، طُلب من الأطفال وضع كرات في صناديق تحمل تسميات مثل «العائلة» و«معلم المدرسة»، إلى جانب التفكير في بالغين آخرين يمكن الاعتماد عليهم، بما في ذلك معلمو المدارس وأفراد المجتمع المحلي. وصُمم هذا النشاط بهدف تطبيع الحديث عن المخاوف الشخصية وتقليل المقاومة النفسية لطلب المساعدة.

وشهد الجناح إقبالًا واسعًا من طلاب المدارس الابتدائية وأسرهم. 

وقال أحد طلاب الصف الأول الابتدائي إنه لجأ مؤخرًا إلى عائلته ومعلمه بعد خلاف مع أحد أصدقائه، فيما علّقت إحدى الأمهات قائلة: «أنت تتحدث معي كثيرًا دائمًا».

وبناءً على هذه الجهود، يخطط فريق الحملة لزيارة المدارس الإعدادية والثانوية خلال الفترة المقبلة لتنظيم دروس وأنشطة تركز على الاستماع لمخاوف الطلاب وتعزيز ثقافة الحوار.

وقال أحد المعلمين المشاركين: «أريد أن أقول للطلاب إن التحدث عن مخاوفهم أمر طبيعي ولا بأس به».

search