الإثنين، 12 يناير 2026

01:52 ص

116 قتيلا و2600 مصاب، إيران تغرق في دوامة الاحتجاجات مجددا

احتجاجات إيران

احتجاجات إيران

تشهد إيران منذ أسبوعين موجة احتجاجات واسعة امتدت إلى عشرات المحافظات، وأسفرت، بحسب تقارير إعلامية إيرانية، عن مقتل 116 شخصًا حتى الآن، من بينهم 4 من العاملين في المجال الصحي و37 عنصرًا من قوات الأمن.

كما أُصيب أكثر من 2600 شخص خلال الاضطرابات، في حين تم توقيف 2638 متظاهرًا على خلفية الأحداث الجارية، وفقًا لقناة "القاهرة الإخبارية"

وفي ظل تصاعد حدة التوتر، أعلن قائد الشرطة الإيرانية رفع مستوى المواجهة مع من وصفهم بمثيري الشغب، في إشارة إلى تشديد القبضة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات.

الإنترنت ينقطع والعزلة تتسع

بالتوازي مع المواجهات في الشوارع، دخلت إيران في عزلة رقمية شبه كاملة، فقد أكدت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية، المختصة بمراقبة الاتصال بالإنترنت، أن البلاد تشهد انقطاعًا متواصلًا للخدمة منذ أكثر من 60 ساعة، في محاولة واضحة للحد من انتشار المعلومات والتعبئة عبر المنصات الرقمية.

الرئيس الإيراني يتهم واشنطن وتل أبيب

من جانبه، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتصريحات حادة، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى "زرع الفوضى والاضطراب" داخل إيران عبر تحريض من وصفهم بمثيري الشغب.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

وقال بزشكيان اليوم إن "أعداء طهران يريدون استغلال الأوضاع بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا لإشاعة الفوضى"، مؤكدًا في الوقت ذاته أن حكومته عازمة على حل المشكلات الاقتصادية ومستعدة للاستماع إلى مطالب الشعب.

كما دعا بزكيشان الإيرانيين إلى الابتعاد عن مثيري الشغب والإرهابيين وعدم الانجرار وراء العنف.

لاريجاني: ما يجري يشبه أساليب داعش

من جهته، صعّد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من لهجته، معتبرًا أن أعمال العنف التي تشهدها البلاد تشبه إلى حد كبير أساليب تنظيم داعش.

 أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني 

وزعم أن "جهة تخريبية منظمة" لا علاقة لها بالمطالب الشعبية دخلت على خط الاحتجاجات بهدف حرف مسارها.

ودعا السلطة القضائية إلى التعامل بحزم مع المتسببين في انعدام الأمن، مؤكدًا أن الأزمة الاقتصادية لا يمكن حلها عبر التخريب والفوضى.

شدد لاريجاني على أن السلطات ستتخذ إجراءات حاسمة ضد مرتكبي أعمال العنف والتخريب، لافتًا إلى أن الشرطة الإيرانية تعمل على السيطرة على الوضع بأقل قدر ممكن من الأضرار.

وأوضح أن من الضروري التمييز بين الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي وأعمال الشغب، معتبرًا أن إحراق الأماكن العامة والدينية والاقتصادية لا يسهم في حل الأزمة بل يعقّدها.

تحذير من حرب أهلية وتدخل خارجي

واتهم لاريجاني من وصفهم بمثيري الشغب بمحاولة إشعال حرب أهلية وتهيئة الأرضية لتدخل عسكري أجنبي، متوعدًا بأن القوات الأمنية والقضائية ستتعامل بلا تسامح مع المجموعات المسلحة.

كما اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتغيير تكتيكه إلى كسر تضامن الشعب عبر الأزمات الاجتماعية، تمهيدًا لتبرير هجوم عسكري لاحق، على حد تعبيره، مدعيًا أن إسرائيل أنشأت هياكل تنظيمية داخل إيران قبل أشهر لإثارة هذه الاضطرابات.

أمريكا تصف عراقجي بالمتوهم

من جانبها، وصفت الولايات المتحدة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه متوهم، بعد اتهامه إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء الاحتجاجات الأخيرة، بحسب قناة “روسيا اليوم”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ردًا على تصريحات عراقجي خلال زيارته إلى لبنان، إن هذه التصريحات تعكس محاولة متوهمة للتغطية على التحديات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

وكان عراقجي قد قال، الجمعة، خلال زيارته إلى بيروت، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان خلف الاضطرابات في إيران، وربطها بأزمة اقتصادية شبيهة بما شهده لبنان عام 2023، مؤكدًا أن الحكومة تتشاور مع مختلف المكونات لإيجاد حلول، وأن الخيار العسكري مستبعد بسبب فشل التجارب السابقة.

تظاهرات جديدة

وشهدت العاصمة طهران، أمس السبت، تظاهرة جديدة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أن الولايات المتحدة "مستعدة للمساعدة"، وذلك بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات وحجب الإنترنت في البلاد.

ورغم القيود المشددة على الاتصال، خرجت احتجاجات جديدة ليل الجمعة والسبت في عدة مناطق، كما انتشرت مقاطع مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي توثق استمرار الحراك الشعبي.

شرارة الاحتجاجات

تعود شرارة الاحتجاجات إلى 28 ديسمبر الماضي، حين بدأها تجار في بازار طهران عبر إضراب احتجاجًا على تدهور سعر صرف العملة وانخفاض القدرة الشرائية.

ومع مرور الأيام، تحولت هذه التحركات الاقتصادية إلى موجة احتجاجات أوسع، تصاعدت حدتها بعد التظاهرات الكبيرة، لتدخل البلاد بعدها في دوامة من المواجهات والاضطرابات.

اقرأ أيضًا:
من الشارع إلى الإنترنت.. كيف تواجه إيران أكبر موجة احتجاجات منذ سنوات؟

تابعونا على

search