الإثنين، 12 يناير 2026

06:17 م

اعتداء على إمام مسجد وزوجته يهز أستراليا ويستدعي إدانة واسعة

الإمام عصمت بورديتش

الإمام عصمت بورديتش

ألقت شرطة ولاية فيكتوريا، القبض على ثلاثة أشخاص على خلفية اعتداء عنصري استهدف إمامًا مسلمًا وزوجته على طريق سريع جنوب شرق ملبورن، بعد أن أجبرا على التوقف والخروج من سيارتهما، قبل أن يتعرض الإمام للكم في وجهه.

وقالت الشرطة إن الحادث وقع مساء السبت على طريق جيبسلاند السريع، ووصفت ما جرى بأنه هجوم بدوافع عنصرية، ما أثار إدانات رسمية ومجتمعية واسعة.

وقالت الجمعية الإسلامية في البوسنة والهرسك في نوبل بارك، إن زعيمها، الإمام عصمت بورديتش، وزوجته التي يُزعم أنها أُجبرت أيضًا على الخروج من السيارة، قد تعرضا لصدمة نفسية عميقة نتيجة لذلك، وفًقا لصحيفة “الجارديان”.  كما أدانت رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا، جاسينتا ألان، الحادثة.

تفاصيل الاعتداء 

وبحسب الشرطة، وقعت الحادثة، مساء السبت عند الساعة 7:40 على الطريق السريع الجنوبي لجيبسلاند جنوب شرق ملبورن، حين كان الإمام عصمت بورديتش، زعيم الجمعية الإسلامية في البوسنة والهرسك بمنطقة نوبل بارك، يستقل سيارته برفقة زوجته.

وأوضحت الشرطة أن سيارة هاتشباك سوداء صغيرة تقل ثلاثة أشخاص اقتربت من سيارة الزوجين، وبدأ ركابها بتوجيه إساءات عنصرية، قبل أن يعمدوا إلى إلقاء أشياء والقيادة بتهور بقصد الترهيب.

وأضافت أن المعتدين أجبروا الزوجين على التوقف عند محطة خدمة، حيث ترجلوا من سيارتهم واعتدوا بالضرب على الإمام، ولكموه في وجهه، وهددوا زوجته، قبل أن يتدخل عدد من أفراد الجمهور.

وأفادت الشرطة بأن تدخل المواطنين ساهم في إنهاء الاعتداء، حيث عاد المشتبه بهم إلى سيارتهم ولاذوا بالفرار من المكان.

عودة الإمام إلى المسجد 

عاد الإمام بورديتش إلى مسجد نوبل بارك، حيث التقى قادة مجتمع ومسؤولين، من بينهم وزيرة الشؤون متعددة الثقافات في ولاية فيكتوريا إنغريد ستيت، وكبار ضباط الشرطة.

وبعد الحادث، سعى الإمام بورديتش لتلقي العلاج الطبي، بينما أكدت عائلته أنها تعرضت لصدمة نفسية شديدة نتيجة ما جرى.

من جهتها، قالت الجمعية الإسلامية في البوسنة والهرسك في نوبل بارك إن الإمام وزوجته يمران بحالة من الصدمة النفسية العميقة.

وجاء في بيانها أن الإمام عبّر عن امتنانه لعدم وجود أطفالهما أثناء الاعتداء، مشيرًا إلى الأثر النفسي القاسي للحادث.

وأكد البيان أن الإمام بورديتش خدم المجتمع لأكثر من 12 عامًا كقائد ديني ومعلّم، وكان من أبرز المدافعين عن الحوار بين الأديان من خلال شبكة داندينونج للحوار بين الأديان، حيث عمل على تعزيز قيم السلام والتعايش والاحترام المتبادل.

رسالة شكر 

وفي منشور له على موقع فيسبوك، شكر الإمام بورديتش كل من تواصل معه، قائلًا: "لا أستطيع الرد على الجميع، أنا وزوجتي بخير وكذلك الأطفال، شكرًا لكم جميعًا".

كما عبّر لاحقًا عن امتنانه للدعم المجتمعي الواسع، مؤكدًا أن ما تلقاه من تضامن ساعده وزوجته على تجاوز آثار الحادث.

وقال: “رسالتي لنا جميعًا في أستراليا هي أن نبقى معاً لمساعدة بعضنا البعض على البقاء آمنين، وألا نسمح لأي شخص، بغض النظر عن دينه أو معتقداته، أن يزعزع هذا السلام والأمن وكل القيم الحميدة التي نؤمن بها”، وفًا لصحيفة “abc news”.

الإمام عصمت بورديتش

إدانة رسمية 

أدان المجلس الوطني للأئمة الأسترالي الاعتداء ووصفه بالهجوم الجبان، مؤكدًا أن الإمام لا يزال يتعافى بعد تعرضه للكم في وجهه.

وقال المجلس إن الصدمة النفسية التي لحقت بالضحايا شديدة، مشددًا على أن أي عائلة في أستراليا يجب ألا تعيش في خوف بسبب معتقداتها أو هويتها أو مظهرها.

بدورها، أعربت رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا، جاسينتا ألان، عن إدانتها الشديدة للحادث، مؤكدة أنها تحدثت شخصيًا مع الإمام بورديتش وزوجته.

وقالت للصحفيين يوم الاثنين: "لا مكان للإسلاموفوبيا، ولا مكان لهذا النوع من الكراهية في أي مكان في فيكتوريا."

وأضافت أنها تقف إلى جانب المجتمع المسلم، ولا سيما النساء المسلمات، مؤكدة التزامها بالدفاع عن حقهم في العيش بحرية وأمان وكرامة داخل الولاية.

القبض على 3 أشخاص

وفي تطور لاحق، أعلنت شرطة ولاية فيكتوريا القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة داندينونج الجنوبية يوم الأحد.

وتم توجيه تهم الإضرار الجنائي والاعتداء بموجب القانون العام إلى رجل يبلغ من العمر 23 عامًا من كرانبورن الشمالية، ورجل آخر يبلغ 22 عامًا من كرانبورن الشرقية.

وأُودع الرجل من كرانبورن الشمالية الحبس الاحتياطي للمثول أمام محكمة الصلح في داندينونج يوم الاثنين، بينما أُفرج عن المتهم الثاني بكفالة على أن يمثل أمام المحكمة نفسها في 22 مايو.

كما أُطلق سراح امرأة تبلغ من العمر 18 عامًا من داندينونج الجنوبية بانتظار استدعائها.

وفي بيان رسمي، شددت شرطة ولاية فيكتوريا على أن “لا مكان على الإطلاق للسلوك القائم على التحيز أو الكراهية أو الدوافع الدينية في مجتمعنا”، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال لن يُتسامح معها.

اقرأ أيضًا:

عقوق في حضرة النبي، باكستاني يعتدي على والده ورجل أمن ينقذه

search