الثلاثاء، 13 يناير 2026

01:02 ص

“عشت في بيت ناصري”، لماذا تغيرت نبرة الرئيس السوري تجاه مصر؟

الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الرئيس السوري أحمد الشرع

الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الرئيس السوري أحمد الشرع

فتح خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع، الأخير تجاه مصر، باب التساؤلات حول طبيعة التحول في لهجته السياسية، وذلك بعد تصريحات إيجابية لافتة أدلى بها خلال لقائه وفدًا من اتحاد الغرف التجارية المصرية في دمشق، أشاد فيها بدور مصر وشعبها في استقبال اللاجئين السوريين خلال سنوات الحرب، وربط بين التقارب السياسي وفرص الشراكة الاقتصادية وإعادة الإعمار.

وخلال الاجتماع، وجّه الرئيس السوري، رسالة شكر واضحة إلى الشعب المصري، مثنيًا على حفاوة الاستقبال التي حظى بها السوريون. وقال: "أشكر الشعب المصري على استقباله الحافل للاجئين السوريين"، مؤكدًا أن هذا الموقف يعكس طبيعة المصريين المعروفة بالكرم وحسن الضيافة، وأنه ليس أمرًا مستغربًا في سياق العلاقات بين الشعبين.

مصر بيئة آمنة للسوريين

وشدد الشرع على أن مصر كانت من أكثر الدول التي شعر فيها السوريون بالراحة خلال سنوات النزوح، قائلا: "يمكن من أكثر البلدان التي كان السوريون مرتاحين فيها هي مصر، فهم كانوا عند أهلهم".

وأوضح الرئيس الشرع، البعد الثقافي والوجداني للعلاقة مع مصر، بقوله إنه نشأ في بيت ناصري متأثر بالثقافة المصرية، وأن هناك شعورًا بالانتماء المشترك رغم بعض الاختلافات، قائلاً: "عشنا في البيت على النغمة المصرية، وعندنا تعلق بها وشعور بالانتماء لها، صحيح طلعنا شوي مختلفين بس المنبع واحد".

وفي سياق أوسع، ربط الرئيس السوري، بين الاستقرار الاقتصادي في كل من سوريا ومصر وبين استقرار المنطقة ككل، معتبرًا أن أي تحسن اقتصادي سينعكس على الملفات الأمنية والسياسية والاستراتيجية في الإقليم.

لماذا تغيّرت لهجة الشرع تجاه مصر؟

وأثارت هذه التصريحات، تساؤلات حول أسباب هذا التحول في خطاب الشرع تجاه مصر، لا سيما في ضوء مواقف سابقة أُثير حولها جدل واسع.

في هذا الإطار، أوضحت الباحثة في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، رابحة علّام، أن السلطات السورية الجديدة كانت تسعى منذ البداية إلى شراكة مع مصر في ملفات إعادة الإعمار، نظرًا لما تمتلكه القاهرة من خبرات كبيرة في مجالات البنية التحتية، والطرق، ومشاريع الطاقة.

وأضافت علّام لـ"تليجراف مصر" أن زيارة الوفد المصري بهذا الحجم والأهمية الاقتصادية تُعد سابقة منذ سقوط نظام الأسد، مشيرة إلى أن الاستقبال الحافل يعكس رغبة سورية واضحة في فتح صفحة جديدة مع القاهرة.

وأكدت أن التصريحات السابقة المنسوبة للرئيس أحمد الشرع كانت في بعض الأحيان ناقصة أو مقتطعة من سياقها، ولم تكن موجهة إلى مصر أو أي مسؤول مصري، ولم يكن القصد منها الإساءة إلى القاهرة.

شراكة استراتيجية محتملة

وترى الباحثة، أن التصريحات الأخيرة تعكس اهتمامًا سوريًا حقيقيًا بأن تكون مصر شريكًا وحليفًا قويًا في المنطقة، لا سيما في ملف مشاريع البنية التحتية، وهو المجال الذي تحتاجه سوريا بشكل ملح في المرحلة الراهنة.

وأضافت أن العلاقات المصرية السورية الجديدة يمكن أن ترتكز على ملفات ذات مصلحة مشتركة، وفي مقدمتها النشاط الاقتصادي، والبناء على تجربة مصر في استضافة رؤوس الأموال السورية واللاجئين خلال السنوات الماضية، بما يسهم في إنشاء جسور تبادل اقتصادي تخدم إعادة الإعمار في سوريا وتدعم الاقتصاد المصري في الوقت نفسه.

مؤشرات على تعزيز التعاون الاقتصادي

من جانبه، أكد وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، أن الملتقى المصري السوري، يمثل محطة محورية لإعادة تنشيط العلاقات التجارية والصناعية بين سوريا ومصر، موضحًا أن الوزارة تعمل على تعزيز الثقة بالبيئة المالية وتحفيز الاستثمار من خلال مراجعة شاملة للأنظمة الرقابية في القطاع المصرفي، وفقًا لما نقلته قناة "العربية".

وأشار وزير المالية السوري، إلى أن الجهود تشمل أيضًا تطوير الرقابة على القطاعات المالية غير المصرفية، مثل التأمين والأوراق المالية وشركات التمويل.

النقل والبنية التحتية

بدوره، شدد وزير النقل السوري، يعرب بدر، على أهمية الاستفادة من التجربة المصرية في تطوير البنى التحتية لقطاع النقل، موضحًا أن هناك دراسات جارية لمجموعة من المشاريع الواعدة يجري العمل على تحويلها إلى فرص استثمارية حقيقية تدعم مسار التنمية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا".

وفي السياق ذاته، أعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، أن سوريا دخلت مرحلة جديدة في جذب الاستثمارات بعد صدور المرسوم التشريعي رقم 114 لعام 2025، الذي وفر إطارًا حديثًا ومشجعًا للاستثمار.

وأوضح أن القانون تضمن حوافز ضريبية مهمة، من بينها إعفاءات تصل إلى 80% للصناعات الموجهة للتصدير، وإعفاءات كاملة لقطاعات الزراعة والصحة، إلى جانب إنشاء مكتب متخصص في هيئة الاستثمار لتسهيل الإجراءات عبر نظام النافذة الواحدة، والتوجه نحو التحول الرقمي.

دور القطاع الخاص المصري

من جهته، استعرض مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، علاء عز، القطاعات النشطة في القطاع الخاص المصري في مجالات إعادة الإعمار والاستثمار والتجارة، مؤكدًا أهمية تعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين، وخلق فرص استثمارية مشتركة تساهم في دعم الاقتصاد السوري وفتح آفاق جديدة للشراكات الإقليمية.

وعلى هامش الملتقى، وقّع اتحاد غرف التجارة السورية، مذكرتي تفاهم، الأولى مع الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، والثانية مع اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة والمهن الأفريقية، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي.

تصريحات الشرع السابقة

وكان الشرع أدلى بتصريحات سابقة خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار 2025 في الرياض، تحدث فيها عن العلاقات الإقليمية.

ولفت إلى أن سوريا تتمتع بعلاقات وصفها بالمثالية مع تركيا والسعودية وقطر والإمارات، واعتبر هذه الدول من بين الأكثر سرعة في مواكبة التطورات التقنية والتكنولوجية، مع إشارته إلى أن دولًا أخرى مثل مصر والعراق حققت نجاحات أيضًا، لكنها تعمل بجهد مضاعف لمواكبة التحولات العالمية.

اقرأ أيضًا:

أحمد الشرع: مصر من أكثر الأماكن التي شعر فيها السوريون بالراحة

search