لكن عدد المحترفين في الدوري ليس المشكلة
في الفلسفة الوجودية ليست هناك ما يسمى الحقيقة المطلقة أو الشك المطلق، تلك المصطلحات التي توحي بالحسم لا تتفق مع العقل النقدي فكل شيء يمكن أن يكون نسبيًا شرط أن يحقق الغاية التي يريدها والتي يجب أن تكون نبيلة في كل الأحوال، وبتعريف أكثر بساطة فإنه لا يوجد طريق واحد للوصول فكل الطرق قد تؤدي بك إلى وجهتك شرط أن تحسن القيادة ولا ترتكب مخالفات كثيرة.
المنطق الوجودي هو ما فكرت فيه حين قرأت بعض الأخبار المنتشرة أخيرًا عن تقليص عدد الأجانب في الدوري المصري والسماح بـ3 محترفين فقط لكل نادِ، وهو مقترح يرتبط باسم الكابتن حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر والذي يرى "وفق المتداول" أن تلك هي الوسيلة الأمثل لخلق منتخب قوي للفراعنة يعيد أمجاد المحليين في البطولات الثلاث، بخاصة أن عدد الأجانب وصل إلى 108 يمثلون 30 جنسية في الدوري المصري.
ما قاله العميد ليس بجديد فحتى وقت قريب كانت معظم الدول لا تسمح بأكثر من 3 محترفين في دوريها المحلي ومصر نفسها كانت تتبع هذا النظام قبل أن يندثر ويحل محله أنظمة أخرى وإن كانت هناك دول خاصة في آسيا مثل كوريا الجنوبية وإندونيسيا مازالت تتمسك بالثلاث محترفين.
على الجانب الآخر هناك دول لم تتقيد بأي عدد مثل الدوري الإنجليزي وهو المسابقة الأكبر والأقوى في عالم كرة القدم إذ مسموح بأي عدد طالما يملك اللاعب تصريحًا للعمل، وكذلك سارت الدوريات الكبرى على نفس النهج فلم تشترط أي رقم في محترفيها، كما اتبعت نفس النظام دول أخرى كالبرازيل والأرجنتين.
بين المساحتين هناك دول أخرى قررت أن تمسك العصا من المنتصف وأبرزهم مصر التي لا تسمح في الوقت الحالي بأكثر من 5 محترفين بجانب ما تحت السن، وهناك السعودية أيضًا التي رفعت عدد المحترفين إلى ثمان لاعبين مسموح بهم لكل نادي ضمن رؤية المملكة لوضع دوري روشن على الخريطة العالمية للساحرة المستديرة.
أمام مشهد كهذا لو قلنا أن عدم التقيد بعدد يعني النجاح فهذا غير دقيق لأن البريميرليغ وكذلك الدوريات الكبرى مقومات نجاحها كثيرة جدًا ولا يمكن اختزالها في سبب واحد لكن بالتأكيد نظام الاحتراف لديها جزء من المنظومة الناجحة، ولو قلنا أيضًا أن تقليل عدد المحترفين هو الأفضل سنكون جانبنا الصواب لأن الدول التي تتبع هذا النظام نجاحها محدود جدًا وأسباب فشلها لا تتعلق فقط بالأجانب، أما الدول التي أمسكت العصا من المنتصف مثل مصر فالأكيد أن ضعف أو قوى الدوري المحلي.
حتى المنتخبات نفسها فعوامل قوتها وضعفها لا علاقة له بعدد المحترفين وإلا ما حصدت إسبانيا اليورو الأخير وهي من تسمح بعدد محترفين كما تريد الأندية ولما استطاع منتخب مثل الأرجنتين أن يحصد المونديال الأخيرة ولو مددنا الخط على استقامته سنجد منتخبات كثيرة ناجحة وتتبع أساليب مختلفة في الاحتراف داخل الدوريات المحلية، بل وفي مصر نفسها وإذا استثنينا الثلاث بطولات التي في رأي "طفرة" لن تتكرر سنجد أن أسباب قوتنا في بعض البطولات يعود إلى أسباب أخرى لم يكن من بينها نظام قيد الأجانب.
ما أقوله ليس إلا مجرد نظرة شاملة لأن هناك نظريات أخرى مثل أن المحترفين يضيفون للدوريات المحلية من خلال احتكاك اللاعبين المحليين بهم وتبادل الخبرات، وهناك نظريات تقول العكس لذلك استقر العالم الكروي أنه لا طريق يؤدي إلى نتيجة حتمية، ومن الطريف والمؤسف في نفس الوقت أننا نريد فتح مناقشة حول ذلك وعلى طريقة إلغاء سنة سادسة إبتدائي ثم عودتها مرة أخرى متناسين أننا لن نخترع العجلة ولن نعلم السائقين الذين يقودون بالفعل كيف يقودون؟!
اقتراح تقليل عدد الأجانب من جانب الكابتن حسام حسن إن صح ذلك، ليس الحل والمحترفين في الأصل ليس المشكلة، المشكلة في طريقة اختيارهم، في نظام جلبهم والعقود المبرمة التي تدفع الأندية إلى إهدار ملايين الدولارات، المشكلة أيضًا في دور وكلاء اللاعبين ولجان الاسكواتنج والخطط الي يلعب بها المنتخب والاستعداد جيدًا لكل بطولة، إذا انضبط كل ما سبق لن نجد مشكلة من الأساس لنحلها.
الأكثر قراءة
-
برنامج رامز ليفل الوحش.. تعرف على ضيف رامز جلال اليوم
-
مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء.. مواجهة نارية بين برشلونة وأتلتيكو
-
مسلسل الست موناليزا الحلقة 15.. مي عمر تزعج الجمهور بتدوينة على "فيسبوك"
-
تعرف على سبب تأجيل عرض مسلسل الست موناليزا الحلقة 15
-
مسلسل "الست موناليزا" الحلقة 14.. مي عمر تثأر من أحمد مجدي بحيلة ذكية
-
جريمة "ريش الفراخ".. ضبط قاتل نجل عمه بطلق ناري في سوهاج بعد هروبه للقاهرة
-
قبل عرض الحلقة 15 من الست موناليزا، تعرف على أبرز الأحداث
-
من ضمنها مصر.. الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها لمغادرة 14 دولة فورًا
مقالات ذات صلة
شطرنج الأنفيلد.. كيف يدافع صلاح عن عرشه في ليفربول؟
20 فبراير 2026 11:56 ص
وقت الكِبار في الأهلي، حتى لا نخرج من الموسم بـ"خفي حنين"
09 فبراير 2026 07:59 ص
ما بعد الخسارة، لماذا نفشل دائمًا في الخطوات الأخيرة؟
15 يناير 2026 10:20 ص
في "الكان"، الكبار يعبرون بالكبرياء والمتعة ما زالت غائبة
06 يناير 2026 03:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً