حين تتحول القمة إلى معركة مالية مفتوحة
في مباريات القمة كل شيء مختلف واستثنائي، تلك مباراة لا تعترف بالمتصدر والمتذيل وفرق النقاط، لا تكترث بالأداء السابق أو اللاحق لأن لها معاييرها الخاصة التي تتلخص في النتيجة، من سيفوز ويمنح جماهيره نشوة الانتصار وتفويت الفرصة على الغريم في الشماتة، ومن سيغادر في النهاية من الأبواب الخلفية متجرعًا كأس الهزيمة.
لكن مباراة القمة التي ستقام بعد ساعات بين الزمالك المتصدر والأهلي الذي يحتل المركز الثالث، ليست مباراة كروية فقط وليست قمة بمعناها المعروف تبدأ وتنتهي داخل المستطيل الأخضر، هي في الحقيقة "قمة" من نوع آخر ولقاء أبطاله تلك المرة مجالس الإدارات لا اللاعبين، كما أن نتيجتها لن تمنح فريقا ثلاث نقاط، لكنها ستؤمن له "ملايين الدولارات" لذلك يصلح أن تكون "قمة الملايين" فعلًا.
أقول ذلك لأن من يتتبع الموقف الحالي جيدًا يدرك أن الزمالك يخوض المباراة بهدف من هدفين، الأول هو الفوز لاستكمال سلسلة الانتصارات التي جعلته قاب قوسين أو أدنى من حصد اللقب والفوز بالدرع، أو الثبات في المركز الثاني في أسوأ الأحوال ليضمن بذلك أيضًا الالتحاق بدوري أبطال أفريقيا والحصول على 700 ألف دولار كحد أدنى للمشاركة وقد يصل إلى ما هو أبعد في حالة التأهل.
بالطبع موقف كهذا وحسبة كتلك لا تغيب عن مجلس إدارة الزمالك الذي يعتبر الأيام القليلة المقبلة طوق نجاة قد تنقذه أو تخفف عنه على الأقل الأزمات المالية الغارق فيها منذ بداية الموسم، سواء كانت قضايا وقف القيد وصل عدده إلى 15 أو مستحقات اللاعبين أو غيرها، وبالتالي خسارة تلك المباراة لا تعني ثلاث نقاط فقط، بل الاقتراب من منطقة خطر قد تطيح بكل إنجازات الموسم الحالي بالنسبة لهم.
كان يمكن أن نقول إن الأهلي لا يلقي اعتبارًا للقيمة المالية باعتباره نادي مستقر إداريًا ولا يعاني من أي قضايا، كما أنه دائم الحصول على البطولات وبالتالي موارده المالية بخير، لكن هذا الأهلي الذي نعرفه، أما "أهلي الآن" فهو يقترب من التعثر المالي أو بالأدق يعاني فعلا من ضائقة مالية بعد أن فقد الكثير من مداخيله هذا العام بالفشل في حصد بطولة أفريقيا وما ترتب عليها من عدم مشاركة في الإنتركونتنتال وكأس العالم للأندية حتى الآن، كما أنه فشل في كأس مصر وكأس الرابطة والدوري بنسبة كبيرة.
قيمة ما فقده الأهلي هذا العام بحسب بعض التقديرات يصل إلى 17 مليون دولار، وما زاد الأمر سوءًا أن تلك الأموال كانت ركن أساسي يعتمد عليها الأحمر في تغطية تكاليفه المالية خاصة رواتب اللاعبين الضخمة ومستحقات المعارين والمديرين الفنيين الذي يدفع الأهلي جزءا من رواتبهم أو ما تبقى لهم من أموال، وبالتالي لم يفقد فقط بل ويحتاج أيضًا، وليس خفيًا على أحد أن اختيار "ييس توروب" كان في الأساس لعدم القدرة على التعاقد مع ما هو أفضل.
ولأن عقود بعض اللاعبين مستمرة ولأن الأهلي حتمًا سيتعاقد مع مدير فني جديد، باتت القمة بالنسبة إليه لا تقبل القسمة على اثنين، فإما الفوز والإبقاء على فرصة أن يلحق بدوري الأبطال العام المقبل لمحاولة تعويض الخسائر الحالية بالمشاركة في بطولات دولية وتأمين وصوله إلى مونديال الأندية 2029 أو الخسارة التي ستفاقم الخسائر المالية التي قد تدفع الأحمر إلى مزيد من التعثر وعدم الاستقرار.
تلك هي الحسبة الأهم عند مجلس إدارة الناديين في مباراة القمة، فصحيح أنها المباراة الأشهر جماهيريًا في مصر والوطن العربي، وصحيح أن لها لذة خاصة وأن الجولات بين القطبين لها سحرها الخاص، لكن تلك المرة المال هو الأهم، حل القضايا هو الهدف، ثبات الموارد المالية هو الانتصار، والنقاط الثلاث لا تعني ترتيب أفضل في الجدول لكنها تعني ملايين قد تنقذ الزمالك من أزمة أو تحمى الأهلي من أزمة متوقعة..
الأكثر قراءة
-
حقنت أحفادها بالكلور انتقامًا من أمهم.. القبض على الجدة السفاحة في الصف
-
الكلور فضح جريمتها.. اعترافات صادمة لـ الجدة السفاحة بالصف
-
بعد شهر ونصف من تعيينه.. وفاة عمرو النقلي نائب رئيس بنك مصر في حادث
-
موعد الانقطاع.. فصل الكهرباء عن مناطق في بورسعيد غدًا
-
"البنت ملهاش ورث".. هل ينهي الرئيس السيسي ما عجزت عنه الحكومة؟
-
120 جنيهًا لفتح الحساب.. بنك القاهرة يعلن قائمة الرسوم الجديدة
-
طرحت اليوم.. تفاصيل شهادات بنك CIB الجديدة 2026
-
جدول زيادة المعاشات 2026.. احسب قبضك بعد إضافة العلاوة الدورية في مايو
مقالات ذات صلة
جينا نظبط الدوري فـ"لغينا" نصه
23 أبريل 2026 02:11 م
حضر الجمهور والأهداف وغاب اللاعبين، ما رأيته في لقاء الأهلي وسموحة
12 أبريل 2026 01:57 م
في سباق الدوري.. ما لا يُقال أخطر مما يُلعب
08 أبريل 2026 12:42 م
منتخب بلا خوف.. والأسئلة الكبرى تبحث عن إجابات
01 أبريل 2026 12:29 م
أكثر الكلمات انتشاراً