الخميس، 09 أبريل 2026

07:37 م

نجوى مصطفى

في سباق الدوري.. ما لا يُقال أخطر مما يُلعب

في علم التخطيط ثمة شيء يُدعى الأهداف الضمنية التي تتحقق بمجرد تحقيق الهدف الأساسي، فمثلًا حين تحصل على المركز الأول في أي مسابقة أو بطولة فهذا يعني بالضرورة حصولك على الميدالية الذهبية ومكافأة التفوق وإضعاف الخصوم الذين لم يصلوا إلى ما وصلت إليه، لذلك أيضًا في أغلب الأوقات تكون الأهداف الضمنية هي الأهم وما الهدف الأساسي سوى وسيلة فقط لما هو أبعد من ذلك.

تلك القاعدة تنطبق على دوريات كرة القدم، وعلى رأسهم الدوري المصري الذي لم يتبقَ فيه سوى 5 مباريات، ورغم ذلك ما زال في الملعب فلا هناك فرقة قادرة على تأمين الفوز باللقب ولا هناك فرقة قررت الاستسلام ورفع الراية البيضاء لتنسحب من المنافسة، ومع إن تلك الحالة أعطت للدوري إثارة وحماسة نفتقدها منذ سنوات إذ أصبحت كل مباراة بمثابة بطولة منفصلة، لكن هذا لا يمنع أن المخاوف عند الأندية المتصدّرة خاصة الأهلي والزمالك كونهما أندية جماهيرية باتت مخاوف كبيرة.

بالنسبة لي الأمر مختلف، فصحيح أني أشارك الجماهير الأهلاوية مخاوفهم خاصة بعد تعادل الأمس أمام سيراميكا كيلوباترا وزيادة الفارق مع أندية الزمالك وبيراميدز، لكن خوفي الأكبر لا يتعلق بالدوري المصري وهو "الهدف الأساسي" بل بدوري أبطال أفريقيا وهو "الهدف الضمني" والأهم الذي يجب أن نأخذه في الحسبان.

نحن في هذا الوقت لسنا أمام منافسة قوية فقط بل حالة لم نعشها منذ سنوات، أمامنا ثلاث فرق لا يفصل بينهم إلا نقاط قليلة جدًا وسيتغير ترتيبهم أكثر من مرة خلال الفترة المقبلة وفقًا لنتائج المباريات، لكننا أيضًا أمام دوري أبطال أفريقيا الذي لا يقبل سوى بفرقتين وبالتالي هناك فريق سيخرج من هذا الموسم بلا دوري وبلا مشاركة أفريقية أيضًا.

وفي حالة سير الدوري كما هو سيكون من الصعب أن يخرج الزمالك من المعادلة فهو الأكثر حصدًا للنقاط حتى الآن والفريق الذي تخطى الجولة الأولى محافظًا على حظوظه في الفوز بالدوري في أحسن الأحوال والمشاركة الأفريقية على الأرجح ليعود بعد سنوات من الغياب إلى المشاركة في البطولة الحلم التي رفع كأسها 5 مرات فيما سبق.

أما بيراميدز فمن الناحية النظرية، هو صاحب حظوظ كبيرة كونه يحتل المرتبة الثانية في الدوري بفارق ثلاث نقاط عن الزمالك، وبالتالي يمكنه تصدر المسابقة وحصد اللقب أو على الأقل تأمين مكانه للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا الذي فاز به العام الماضي وخرج منه الموسم الحالي، لكن  من الناحية العملية سيكون عليه منافسة شرسة من نوع آخر مع الأهلي على المركز الثاني في حالة تصدر الزمالك الدوري، وبالتجارب السابقة لم يصمد بيراميدز كثيرًا في مثل تلك المواقف خاصة إنه سيواجه أيضًا جماهير الأهلي.

يتبقى الأهلي في تلك المعادلة - وقد ادّخرته لنهاية المقال- لا لأنه صاحب المركز الثالث لكن لأنه صاحب المشكلة الأكبر، فالفريق الذي شارك في أول نسخة من كأس العالم للأندية منذ أشهر، ويمتلك بالأسماء والأرقام أفضل "سكواد" في أفريقيا فشل في أن يؤمّن لنفسه الصدارة في الدوري المحلي وخرج من دوري الأبطال ثم صار مطالبًا بأن يخوض معارك شرسة يفوز فيها وينتظر سقوط الآخرين فقط من أجل المشاركة في أفريقيا، البطولة التي هيمن عليها سنوات طويلة وحقق فيها ما يصعب على غيره تحقيقها، والأزمة الأكبر أن المشكلة بلا حل رغم كل الحديث عن العقوبات والهيكلة والتغييرات وهو ما يبدو سيطول في الوقت والبطولات لا تنتظر أحد.

تلك هي الصورة الكاملة التي جعلت من المنافسة على الدوري المصري شرسة وغير مسبوقة، فالفرق الثلاث يدركون جيدًا أن القصة ليست دوري محلي، فالأهلي يملك منه الكثير وكذلك الزمالك، لكن الأهداف الضمنية من مشاركة أفريقية ثم عالمية هو الأهم والأغلى لأنه يضمن الحفاظ على المكانة الرياضية في حالة الأهلي بالتحديد، كما يضمن ملء الخزائن بالدولارات وزيادة قيمة الرعايات، وبدون ذلك لن تستطيع بعض الأندية أن تستمر كما هي خلال الفترة المقبلة، بل وقد تدخل إلى نفق مظلم لا يعلم أحد متى ستمكث فيه.

search