شطرنج الأنفيلد.. كيف يدافع صلاح عن عرشه في ليفربول؟
في مكتبه الزجاجي المطل على الأنفيلد، جلس توم ويرنر رئيس مجلس إدارة ليفربول لينتهي من تقريره الذي حمل عنوانا واحدا فقط "ماذا بعد حقبة محمد صلاح؟"، حوى التقرير الكثير من الأفكار التي تم مناقشتها لاحقًا وتمت ترجمتها في صفقة فيديريكو كييزا القادم من يوفنتوس الإيطالي بـ12.5 مليون جنيه إسترليني فقط ليحل محل "مو"، خاصة أن الوافد الجديد جناح أيمن أيضًا ويمتاز بالسرعة والقدرة على الاختراق ويمكن تسويقه.
بالطبع أفكار "ويرنر" لم تكن متجنية على الملك المصري، فالمعطيات تشير إلى أن التفكير مطلوب والتحسب واجب، فصلاح تخطى الثلاثين وعمره في الملاعب الإنجليزية لن يطول، ثم إن الأندية في أوروبا لا تتعامل مع الصفقات بشكل لحظي بل عبر تفكير استراتيجي وتخطيط على المدى البعيد، لكن ما أغفله "ويرنر" هو تعامله مع "صلاح" على أنه منتهى فإذا بـ"مو" يجلب لهم البريميرليغ ذاته ويحل رابع قائمة البالون دور بموسم استثنائي سجل فيه 34 هدفا وساهم في 23 آخرين.
هكذا أثبت صلاح أن له رأيا آخر لم يدر في عقل الإدارة أو المدير الفني أرني سلوت الذي صنع مجده الأول مع ليفربول بفضل دوري جلبه له صلاح، وهكذا التفت الجماهير حول "الفرعون" رافضة أي تفريط فيه، وهكذا أيضًا كسب ابن نجريج أولى جولات معركة التخلي عنه فاضطرت إدارة النادي إلى التجديد له عامين حسب طلبه ورغبته وبأعلى راتب، كما صمم حتى لو تواجه غضب مشجعي الريدز الكافي لأن يزلزل أركان "الأنفيلد" كما كشفت شبكة سكاي سبورتس في تقريرها عن كيف خاض صلاح معركة التجديد خلال الموسم الماضي.
لكن الحرب لم تنتهِ وحقبة ما بعد صلاح ما زال سؤالًا مطروحًا أمام إدارة ليفربول التي استغلت تراجع مستوى "مو" في بداية الموسم وعدم تألقه في بطولة أمم أفريقيا 2026 لتعيد الكرة آملة تلك المرة أن تقنع الجماهير أن أوان التغيير حان وآملة أيضًا أن تجني بعض الأرباح من وراء صفقة لاعبهم التاريخي، والأهم خلال السنين الأخيرة، ولذلك تركت الأبواق الإعلامية تهاجم صلاح هنا وهناك وخرج بعض لاعبي الريدز السابقين يهاجمونه كما انتشرت التقارير عن رحيله إلى الدوري السعودي قريبًا، دون أي نفي من إدارة ليفربول التي في رأيي استغلت تلك الأجواء لتهيئة الجمهور الإنجليزي للخطوة المقبلة.
لكن للمرة الثانية يثبت صلاح أن له رأيا آخر وأن التفكير في ما بعده ما زال سؤالا مؤجلا، هذا ما اتضح في مباراة برايتون الأخيرة والتي صنع فيها "مو" هدفًا بلمسة سحرية ذكّرت الجماهير بالسنوات السابقة، وتمكن سوبوسلاي من استغلالها وتسجيل الهدف الثاني قبل أن يصنع الهدف الثالث من خلال عزف منفرد تمكن عبره من الحصول على ضربة جزاء سجلها هو بطريقة صاروخية كأنه أراد أن يقول "ما زلت هنا".
ما حدث في "الأنفيلد" سرعان ما تصدر عناوين الصحف والإذاعات الإنجليزية وعلى رأسهم "بي بي سي" التي أوضحت أن محمد صلاح سجل هدفا وصنع آخر وحصل على ضربة جزاء في مباراة واحدة وذلك للمرة الثالثة في مسيرته مع ليفربول التي تبلغ 428 مباراة في مختلف المسابقات، المثير أن آخر مرة فعلها الكينج المصري كان في مباراتين متتاليتين في ديسمبر 2018، وهي المفارقة التي دفعت البعض لقول إن الزمن لم ينل بعد من هذا اللاعب الأسطوري، وهي مقولة تصعب كثيرًا أي قرار على إدارة ليفربول.
لم يجبر صلاح الجماهير الإنجليزية فقط على دعمه بل وصل الأمر إلى الإدارة، فالمدير الفني أرني سلوت الذي أجلس "مو" على دكة الاحتياط من بداية الموسم هو نفسه من عاد اليوم ليشيد بإمكانيات اللاعب خلال المؤتمر الصحفي، وإن كان برر تصرفاته السابقة بقصور الناحية الدفاعية عند صلاح، لكنه في النهاية أكد أن الفريق يحتاج "مو" خلال الفترة المقبلة.
بالتأكيد لا أحد يعرف ما ستؤول إليه الأمور وهل ستجازف إدارة الريدز بالتخلي عن اللاعب ضد رغبة الجماهير والدعم الإعلامي أم ستخشى الطوفان خاصة أن صلاح حين لعب في الأمم الافريقية لم يبدو فريق ليفربول عظيما، بل استمر أيضًا نزيف النقاط، وهذا يعني أن المشكلة ليست في الملك المصري، لكن الأهم هي رؤية "مباراة" أخرى خارج الملعب، مباراة يخوضها محمد صلاح وحده ضد إدارة النادي، مباراة لا يستخدم فيها سرعته أو قوته الجسدية بل قوته العقلية ولمساته في "جيم شطرنج" نأمل أن لا ينتهي سريعًا، فمن ناحية نستفيد كيف تفكر إدارة الأندية الكبرى وتدير ملفاتها، ومن ناحية أخرى كيف يتصرف اللاعبون المحترفون.
الأكثر قراءة
-
في ثاني أيام رمضان.. كم وصلت أسعار الدواجن بالأسواق؟
-
رمضان 2026.. تعرف على عدد حلقات مسلسل الست موناليزا
-
التحقيق مع رجل الأعمال المتهم بالاعتداء على فرد أمن كمبوند بالتجمع
-
“شخلل عشان تعيش”.. أصحاب الأمراض المزمنة بين الموت البطيء والعلاج الشحيح
-
شطرنج الأنفيلد.. كيف يدافع صلاح عن عرشه في ليفربول؟
-
قانون الإيجار القديم 2026.. حالات فسخ العقد وطرد المستأجر بالتفاصيل
-
كل ما تريد معرفته عن "سند المواطن" من البريد.. استثمر 10 آلاف جنيه
-
"بنموت بسببه ألف مرة".. اتهامات بالتحرش تلاحق مؤلف مسلسل ورد رسمي من صناع العمل (خاص)
مقالات ذات صلة
وقت الكِبار في الأهلي، حتى لا نخرج من الموسم بـ"خفي حنين"
09 فبراير 2026 07:59 ص
ما بعد الخسارة، لماذا نفشل دائمًا في الخطوات الأخيرة؟
15 يناير 2026 10:20 ص
في "الكان"، الكبار يعبرون بالكبرياء والمتعة ما زالت غائبة
06 يناير 2026 03:18 م
ضغوط الكِبار وغياب المفاجآت، ملامح أولية لبطولة "الماما أفريكا"
26 ديسمبر 2025 01:49 م
أكثر الكلمات انتشاراً