ما بعد الخسارة، لماذا نفشل دائمًا في الخطوات الأخيرة؟
انتهى الحلم قبل الوصول بخطوة، لذلك كانت نهايته قاسية ومؤلمة لقلوب أرادته وآمال عُلّقت عليه وفرحة كنا ننتظرها، حلم لم يكن في الحسبان لكنه نبت فجأة وكبر فجأة ثم أصبح علينا الآن تجرّع كأس مرارته من منافس بات بارعًا في أن يخرجنا كل مرة مهزومين حتى لو لم يلعب جيدًا، حتى لو كان كل رصيده معنا أهداف ترجيحية و"هدف مسروق" بلغة كرة القدم لكن في النهاية تلك اعتبارات لا يؤخذ بها كثيرًا.
لا لوم لمن حلموا وأوصلونا إلى تلك المرحلة، ليس في وسعنا أن نتهمهم بالتخاذل أو التفريط في فوز مستحق، صحيح كان يمكن أن نكون أفضل، أن لا نخاف أكثر، أن نهاجم أكثر، لكن هذا نتفق ونختلف عليه كما نشاء، أما الاتهام فقولًا واحدًا لقد أدى حسام حسن ولاعبوه ما هو مطلوب منهم بكفاءة كبيرة وفعلوا ما في وسعهم فعلًا من وجهة نظري.
وإذا كنا اتفقنا على ذلك، فالسؤال الآخر لماذا "وِسعنا" وكامل طاقتنا غير قادرة على جلب بطولة لنا منذ 15 عاما؟ لقد وصلنا مرتين إلى نهائي أمم أفريقيا، ووصلنا مرة ثالثة إلى نصف النهائي، وما زلنا نبحث عن البطولة الثامنة التي من الواضح أن غيبتها ستطول، فأين الخلل؟ هل قسوة المنافسين؟ الحظ السيء؟ أم أننا صرنا لا نصلح للخطوة الأخيرة رغم ما نفعله؟
الإجابة على هذا السؤال تتطلب منا النظر إلى ما يفعله المنافسون كما تتطلب العودة بنا إلى ما قبل الأمم الأفريقية، ولن أكون متجنية على أحد إن قلت إن وصولنا إلى نصف النهائي جاء لأسباب كثيرة، ليس من بينها التخطيط، وأنه حتى في حالة التتويج كانت سينظر إليها بطولة خارج السياق وكل ذلك لأن عنصر التخطيط غائب عنا منذ سنوات، فالمنتخبات الأصغر رأينا ما فعلت في البطولات الدولية التي شاركت فيها، وبالتالي لم يعد للمنتخب الأول أي مورد.
عكس ذلك ما يحدث في الدول الأخرى من تنسيق وترابط بين المنتخبات "المغرب" أو تألق شباب صغار يتم ضمهم إلى المنتخب الاول فورًا "الكوت ديفوار - السنغال- نيجيريا"، وهكذا يتم الأمر في تناغم تام، وبدون خطة أو رؤية أو تنسيق متكامل سيظل أي نجاح لنا هو وليد الصدفة فقط.
ثاني المحاور الهامة والتي تحرمنا دومًا من التتويج باللقب هو تدريب الكوادر البشرية لدينا وأزعم أننا لا ينقصنا مدربين أو لاعبين لكن كيف يتم إثقال مهاراتهم التدريبية وكيف يتم توفير دورات وبعثات لهم وكيف يعملون في مناخ آمن مطمئنين أنهم باقون في لحظات الخسارة والفوز لأنهم مشروع لسنوات مقبلة، كل ذلك لا يحدث معنا ويحدث مع آخرين لذلك يفوزون هم ونخسر نحن.
العنصر الثالث والذي يحرمنا دومًا من التتويج هو اعتمادنا على نفس الأسماء خلال سنوات طويلة ولا يخفى على أحد أن منتخبنا كان من الأكبر سنًا في البطولة، وهؤلاء اللاعبون ليس أمامهم الكثير في الملاعب بحكم اللعبة، بل وبعضهم في مرحلة الأفول، ورغم ذلك نتمسّك بهم خائفين من الدفع بالوجوه الجديدة التي أثبتت جدارتها، وهذا ما يمكن وصفه بالاعتماد على "أهل الثقة" لا "أهل الكفاءة"، وللتوضيح أكثر لم يكن أحد يعرف محمد ناجي جدو في بطولة 2010 سوى حسن شحاته الذي جلبه غير عابئ بكل ما سيقال عنه.
باختصار نحن نملك مقومات كبيرة لكننا نلعب بدون تخطيط ورؤية متكاملة، نترك مدربينا في مهب الريح فإن ربحوا "كان بها" وإن خسروا يتم استبدالهم دون أن نعرف لماذا ربحوا ولماذا خسروا ثم تمرّ فترة ونعيد نفس الكرة ونصل لنفس النتيجة ويحزن المصريون نفس الحزن، فالسؤال الآن: أليس هذا توقيت مثالي للتغيير؟ على الأقل نحن غير عاتبين على اللاعبين والمدير الفني ما يعني أن هناك حالة ثقة موجودة يمكن البناء عليها والتغيير الجذري في بنية المنتخب الذي سيلعب كأس العالم بعد 5 أشهر من الآن!
الأكثر قراءة
-
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
-
استقرار تحت الضغط.. ماذا يعني تثبيت التصنيف الائتماني لمصر في هذا التوقيت؟
-
الدولار يواصل الهبوط.. الأخضر دون الـ52 جنيهًا بداية تعاملات الأربعاء
-
سكن لكل المصريين 9.. صندوق الإسكان يكشف حقيقة الطرح والتفاصيل
-
وزير المالية: التسهيلات الضريبية أدت لأداء قوى في الإيرادات
-
ليس كل الأطفال أبرياء.. "سالب 18"وثائقي يتناول جرائم القُصّر تحت راية القانون
-
كيف نجحت مصر في خفض الدين الخارجي رغم أزمات الأسواق الناشئة؟.. وزير المالية يجيب
-
ارتفاع أسعار الفضة في مصر اليوم.. الأونصة تقترب من 4 آلاف جنيه
مقالات ذات صلة
حضر الجمهور والأهداف وغاب اللاعبين، ما رأيته في لقاء الأهلي وسموحة
12 أبريل 2026 01:57 م
في سباق الدوري.. ما لا يُقال أخطر مما يُلعب
08 أبريل 2026 12:42 م
منتخب بلا خوف.. والأسئلة الكبرى تبحث عن إجابات
01 أبريل 2026 12:29 م
المشكلة ليست في الملعب.. قصة الأهلي التي لا تروى كاملة!
09 مارس 2026 08:59 ص
أكثر الكلمات انتشاراً