الإثنين، 13 أبريل 2026

12:28 م

نجوى مصطفى

حضر الجمهور والأهداف وغاب اللاعبين، ما رأيته في لقاء الأهلي وسموحة

لست من أنصار الانتقاد وقت الهزيمة إلا في أضيق الحدود وحين يكون ذلك ضروريًا، أما ما دون ذلك فشد أزر الفريق الذي أشجعه في الأوقات الصعبة مقدم عندي على تشجيعه في أوقات الرخاء، ولهذا يبدو أن تلك الكلمات التي حبستها طويلًا في فمي قد حان وقت خروجها بعد أن "فك" الأهلي عقدة الخسارة والتعادل بالفوز أمس على نادي سموحة بهدفين مقابل هدف واحد.

طوال المباراة التي شاهدتها بأعصاب مشدودة على آخرها وبتوتر استمر معي حتى الدقيقة 95 وأنا أفكر في سيل التحليلات التي صاحبت تراجع مستوى الفريق خلال الموسم الحالي، لن أقول أنها خاطئة بالعكس فاجتهادات الزملاء أصابت في الكثير من الأوقات، بداية من ضعف مستوى المدرب ومرورًا بنواقص الفريق خاصة المهاجم ووصولًا إلى القرارات الإدارية الخاطئة التي أدت إلى تغيير أكثر من مدرب في وقت واحد.

لكن مشاهدة الأمس كشفت لي أن كل ذلك ومع إقراري بصحته لا يكفي لنرى الأهلي كما نراه الآن يتعادل بصعوبة ويفوز بشق الأنفس، وبنظرة أكثر عمقًا للاعبين داخل المستطيل الأخضر رأيت ما أظنه سببًا أساسيًا وربما يكون الوحيد لكل هذا، وهو غياب اللاعبين أنفسهم!

نعم فمعظم لاعبي الأهلي حاضرون بأجسادهم فقط أما عقولهم وتركيزهم وفنياتهم ومهاراتهم كلها غائبة، ينطبق ذلك على هداف الأهلي الموسم الماضي وأقصد إمام عاشور، فمازال اللاعب ضمن قائمة الأحمر ويشارك بشكل أساسي في جميع المباريات لكن أين هو؟ بالأمس لم يقترب من منطقة جزاء الخصم، لم يشكل أي خطورة فهو تائه وحتى غير قادر على ضبط إيقاع وسط الملعب!

الأمر ذاته انطبق على زيزو رغم صناعته للهدف من ضربة ركنية، لكن خلال المباراة بدا فاقدًا للكثير من أداؤه المعروف لدرجة أن الكرة ارتطمت بين قدميه أثناء تمريرها، ولم يكن مروان عطية بعيدًا عن تلك الحالة فجميع التسديدات بعيدة عن المرمى وهو المعروف دائمًا بدقة تلك التصويبات رغم قلتها.

إذا مددنا الخط على استقامته وباستثناء تريزيجيه وشوبير، لن نرى في محمد بن رمضان سوى نفس الغياب وكذلك أشرف بن شرقي ومحمد هاني، أما الدفاع فيكفي هدف لاعب سموحة لنقل إنه لم يكن هناك أي شخص في مركزه الصحيح أو يقوم بدوره الطبيعي لدرجة أن بلعمري القادم حديثًا انتابته نفس الحالة، ولن اتحدث عن محمد شريف وما فعله فيكفي ذلك كأكبر برهان.

لا أعرف سبب هذا الغياب، والذي يكشف أن الأمر لا علاقة له بغياب المهاجم المخلص أو بضعف المدير الفني او التخبطات الإدارية، وإذا كان ذلك يتعلق برغبة لاعبين في تجديد عقودهم بمبالغ أغلى فماذا عن اللاعبين الذين لا يرغبون؟ وإذا كان الأمر يتعلق بلاعب يهاجمه الجمهور فما بال الآخرين الذين لم يقترب منهم أحد؟، بل من المثير أن من سجل هدف الفوز هو طاهر محمد طاهر البعيد نسبيًا عن المشاركة وربما يكون هذا سبب "فوقانه"!

وحده جمهور الأهلي كان الشيء الحقيقي في مباراة الأمس، الهتافات والمؤازرة والغضب واللوم لآخر ثانية، كما حضرت الأهداف أيضًا لكن اللاعبين غابوا، ورغم إن عودة الانتصارات ربما تكون بداية الإفاقة،  وربما يكون توقيت الهدف بعد الدقيقة 90 فأل غير، لكن الأكيد أن إنهاء تلك الحالة بأي طريقة أهم من الصفقات الجديدة خطط إعادة الهيكلة وتغيير المناصب، فاستمرارها لن يؤدي إلا شيء و"مش كل مرة تسلم الجرة" .

search