الأربعاء، 14 يناير 2026

02:33 ص

"اكسر للبنت ضلع"، الأمثال الشعبية حجة الأب "البليد" لتربية أبنائه بعنف

التعدي على الأبناء - تعبيرية

التعدي على الأبناء - تعبيرية

شهدت قرية خزام بمحافظة قنا واقعة مؤسفة، حيث لقيت فتاة تدعى سارة حمدي (19 عامًا) مصـرعها على يد والدها، إثر تعذيب وتجويع امتد لعام وشهر داخل غرفة مغلقة، بدعوى تربيتها ومتابعتها.

ضرب الأبناء بحجة التربية لم يكن تبريرًا فرديًا انتهجه والد سارة، بل صدى مجتمعي مألوف لمسناه في الأمثال الشعبية، والأقوال المتداولة، التي قدمت العنف بوصفه وسيلة للتهذيب والتربية.

الأمثال الشعبية بين التهذيب والتعذيب

ويبدو أن اعتماد الأب على الأمثال الشعبية السلبية تعكس “بلادة” شديدة في التعامل مع الأبناء وتعنيفهم بمنطق مغلوط تحت ذريعة التربية"

وفي الثقافة الشعبية المصرية تأصلت بعض الأمثال مثل "اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24" الذي يحث بوضوح على العنف، و"يا مخلف البنات يا شايل الهم للممات" الذي يشير إلى أن إنجاب الإناث نقمة وليس نعمة.

وهناك مثل دارج أيضًا يقول: "إن جالك الطوفان حط ابنك تحت رجليك"، الذي يضرب بكل النصائح التربوية عرض الحائط، إذ يدعو إلى تفضيل المصلحة الشخصية على مصلحة الأبناء.

وفي الأخير تأتي المقولة الشعبية" كسّر وأنا أجبس" التي كثيرًا ما نسمعها في الفصول الدراسية، حيث يفوّض بها الأب المعلم للمشاركة في تربية الابن حتى إن وصل به الأمر إلى تكسير عظامه، وغيرها من الأمثال التي تطبق على الأبناء دون تفريق بين التربية والتنكيل.

اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24

هل الأمثال الشعبية مرجع تربوي؟

في هذا السياق، توضح أستاذة علم الاجتماع، سوسن فايد، أن الأمثال الشعبية تأسست عليها الأجيال القديمة في ظروف اجتماعية مختلفة، وكان لبعضها أصداء من الصدق في زمانهم، إلا أن معظمها لا يناسب زمننا الراهن، لافتة إلى أن التعدي بالضرب على الأبناء حاليًا يعد سوء فهم للتنشئة السليمة، مؤكدة ضرورة بناء وعي لدى الآباء والأمهات بالتنشئة السليمة لخلق أجيال سوية نفسيًا.

وتضيف فايد في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أنه من المهم عدم الأخذ بالأمثال بشكل صريح باعتبارها مرجعًا تربويًا، خاصة إذا كانت تدعو إلى العنف أو لسلوكيات تربوية غير سليمة، مؤكدة أن ضرب الأبناء سلوك متخلف ويعني غياب الإدراك عن المفاهيم الصحيحة للتربية، حيث يكون الوالدان غير مؤهلين لرعاية الأبناء وتنشئتهم.

وشددت الخبيرة الاجتماعية على ضرورة وجود حملات توعوية لكافة التعاملات بين الآباء والأبناء، وألا يعتمد الفرد على الأمثال الشعبية كمرجع للتربية السليمة، لافتة إلى أن الأمثال قد تسهم بشكل ضئيل في تطبيع العنف داخل المنظومة التربوية، لكن النصيب الأكبر للجهل الذي يدفع بعض الأشخاص لتبني الأمثال دون إدراك أو وعي لعواقب تطبيقها على الأبناء.

اقرأ أيضًا:

"بيخلي الصبية كركوبة"، متى يبدأ شهر طوبة 2026؟

في اليوم العالمي للكلاب.. كيف تسببت براقش في هلاك أهلها؟

search