الأربعاء، 14 يناير 2026

05:47 م

"لستَ سيد قرارك".. نور الشيخ يفكك أسلحة “السيطرة الصامتة” في أحدث كتبه

 كتاب “السيطرة الصامتة: كيف تخترق الحرب النفسية دفاعات العقل والعاطفة”

كتاب “السيطرة الصامتة: كيف تخترق الحرب النفسية دفاعات العقل والعاطفة”

صدر كتاب “السيطرة الصامتة: كيف تخترق الحرب النفسية دفاعات العقل والعاطفة”، للكاتب والمفكر السياسي دكتور نور الشيخ بالتزامن مع اقتراب موعد معرض القاهرة الدولي للكتاب، في عمل فكري وتحليلي يُعد من أبرز الإصدارات التي تناقش التحولات العميقة في مفهوم الحرب النفسية وصناعة الشائعات، خاصة في ظل الثورة التكنولوجية وتمدّد الفضاء الرقمي.

الكتاب الصادر عن دار نشر "مسافات"، لا يتعامل مع الحرب النفسية بوصفها ظاهرة طارئة أو مرتبطة فقط بالصراعات العسكرية، بل يقدّمها كحالة إنسانية ممتدة عبر التاريخ، تتبدل أدواتها وأساليبها دون أن يتغير هدفها الأساسي: السيطرة على الوعي الجمعي والفردي. 

وينطلق المؤلف دكتور نور الشيخ من فرضية جوهرية مفادها أن أخطر أشكال السيطرة هي تلك التي لا نشعر بها، والتي تجعل الإنسان يظن أنه صانع قراره، بينما يتم توجيهه نفسيًا وعاطفيًا بصورة غير مرئية.

يسلط “السيطرة الصامتة” الضوء على الكلمة باعتبارها أقدم أدوات التأثير في التاريخ البشري، موضحًا كيف تتشكّل الشائعة من تفاعل الظروف، وتأويل المرسل، وطبيعة المتلقي، لتتحول إلى أداة فاعلة في توجيه السلوك العام. ويستعرض الكتاب تطور مفهوم الشائعة من المجتمعات التقليدية إلى عصر “السماوات المفتوحة”، حيث أعادت وسائل التواصل الاجتماعي والواقع الافتراضي صياغة معادلتها بالكامل.

كتاب “السيطرة الصامتة: كيف تخترق الحرب النفسية دفاعات العقل والعاطفة”، للكاتب والمفكر السياسي دكتور نور الشيخ

ويقدّم المؤلف مصطلحات حديثة وغير مطروقة في المراجع الكلاسيكية، مثل الهويات الجغرافية الافتراضية، موضحًا كيف أسهم الإنترنت في خلق انتماءات رقمية بديلة، تُشعر الفرد بالاغتراب داخل مجتمعه ووطنه، وتعزز مشاعر الدونية والانفصال، بدلًا من التقارب الذي رُوّج له مع بدايات العولمة.

ويمتاز الكتاب بسيمتريّة علمية فلسفية، إذ يعالج جمود علم الحرب النفسية عبر استعراض آراء فلاسفة وعلماء النفس قبل الحداثة وبعدها، مع إنصاف خاص للعالم الروسي إيفان بافلوف، الذي يراه الكاتب حجر أساس في فهم آليات التحكم في السلوك وردود الأفعال، والتي استُثمرت لاحقًا في الإعلام والدعاية والاقتصاد والسياسة.

ولا يغفل “السيطرة الصامتة” دور السينما والفنون في بناء الهوية أو سحقها، بدءًا من أفلام الكارتون وصولًا إلى أعمال الأوسكار، باعتبار أن العقل البشري يتعلم بالمحاكاة. كما يناقش التحول الخطير للعولمة من مشروع اقتصادي إلى عولمة ثقافية تستهدف العبث بالثوابت وتغيير سلم القيم المجتمعية.

ويطرح الكتاب تساؤلات جريئة حول الألعاب الإلكترونية، متجاوزًا فكرة التسلية البريئة، ليكشف عن دورها في إعادة تشكيل كيمياء الدماغ وإطالة البقاء داخل الحياة الافتراضية، بل وتحولها إلى مساحات جديدة للتجنيد والتخفي النفسي.

في مجمله، يمثل كتاب “السيطرة الصامتة” إضافة نوعية للمكتبة العربية، ودعوة مفتوحة لاستعادة الوعي النقدي، وفهم أدوات التأثير الخفي، والتمييز بين ما نختاره حقًا، وما يُصاغ لنا بعناية في عالم تحكمه الحرب النفسية الناعمة.

search