الخميس، 15 يناير 2026

08:43 م

قبول 3 مليارات من أصل 7، كيف يحفز المركزي المنافسة ويخفض تكلفة الدين؟

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

قبل البنك المركزي المصري، نيابًة عن وزارة المالية، سيولة بقيمة 3 مليارات جنيه في طرح الصكوك السيادية بالجنيه المصري لأجل ثلاث سنوات، من إجمالي عروض مقدمة بلغت 6.019 مليار جنيه، ليثر ذلك تساؤلًا حول دلالات قبوله سيولة أقل من المستهدف، وأسباب اتجاه الحكومة لطرح الصكوك السيادية.

وخلال طرح الإثنين الماضي، استهدفت وزارة المالية جمع نحو 7 مليارات جنيه من الطرح، إلا أنها قبلت عروضًا أقل بقيمة 3 مليارات جنيه، جرى توزيعها على 7 عروض فقط، في إطار إدارة تكلفة الاقتراض، وسجل متوسط العائد المرجح للعروض المقبولة 21.09%، فيما تراوح العائد المقبول بين 21% و21.12%، ليستقر سعر العائد عند 21.09%.

وعلى صعيد العروض المقدمة، بلغ إجمالي قيمتها 6.019 مليار جنيه عبر 10 عروض، بمتوسط عائد مرجح 21.18%، وتراوحت العوائد المطلوبة بين 21% و21.30%.

ويهدف البرنامج، الذي انطلق في نوفمبر الماضي، إلى جمع 200 مليار جنيه بحلول نهاية يونيو، عبر استقطاب السيولة الراكدة من السوق، خصوصًا من البنوك الإسلامية وصناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة، والتي لا تشارك في عطاءات أذون وسندات الخزانة التقليدية.

أسباب قبول سيولة أقل من المستهدف

من جانبه، أوضح الخبير المصرفي، عز الدين حسانين، أن قرار البنك المركزي بقبول 3 مليارات جنيه فقط من أصل 7 مليارات مستهدفة في عطاء الصكوك الأخير يأتي ضمن سيناريوهين رئيسيين يعكسان سياسة مالية ونقدية دقيقة وذكية.

البنك المركزي المصري

وأوضح حسانين لـ"تليجراف مصر"، أن السيناريو الأول يرتبط بمحاولة الحكومة التحكم في تكلفة الدين وحماية الموازنة العامة من أعباء الفوائد المرتفعة، مشيرًا العطاءات التي قُدمت لتغطية المبلغ المستهدف كانت تطلب عوائد مرتفعة وصلت إلى 21.3%، بينما كان المتوسط المرجح المطلوب من المركزي ووزارة المالية 21.09%، وبقبول 3 مليارات فقط، تمكّن المركزي من كبح جماح التكلفة ومنع متوسط الفائدة من الوصول إلى مستويات تثقل كاهل الموازنة.

ولفت إلى أن رفض نصف العروض يعكس عدم شعور وزارة المالية بالحاجة الملحة للتمويل بأي ثمن، وهو ما يعزز قدرتها على اختيار العروض الأكثر تناسبًا من حيث التكلفة والفائدة، كما أن هذه الخطوة ترسل رسالة واضحة للمستثمرين والبنوك بعدم قبول أسعار فائدة مبالغ فيها، مؤكدًا أن من بين 10 عروض مقدمة، تم قبول 7 فقط ورفض 3 عروض بسبب ارتفاع العائد المطلوب فيها.

وأضاف حسانين أن العائد المحتمل الموفر على موازنة الدولة نتيجة قبول نصف العروض بدلًا من كاملة المستهدف يقدر بنحو 6.3 مليون جنيه سنويًا، وباحتساب مدة استحقاق الصكوك الثلاث سنوات يصل الوفر الإجمالي إلى 18.9 مليون جنيه، موضحًا أن هذا الرقم هو مجرد عطاء واحد فقط، فيما تُطرح عطاءات أخرى أسبوعية بمبالغ أكبر، ما يعني إمكانية توفير مليارات الجنيهات سنوياً من ميزانية خدمة الدين.

إدارة ملف الدين

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استراتيجية ذكية لإدارة ملف الدين وبناء المنافسة في السوق، فأشار حسانين إلى أن طرح المركزي لمبلغ 7 مليارات جنيه في العطاء يشجع أكبر عدد ممكن من البنوك على المشاركة بمبالغ ضخمة، ثم يختار المركزي أقل الأسعار ويترك العروض الأعلى، وهو ما يخلق منافسة مستمرة ويخفض سقف العوائد المتوقعة في العطاءات القادمة.

عملات نقدية أمريكية

وتابع الخبير المصرفي أن هذه الطريقة تعكس دور المركزي كمستثمر ذكي، وليس مجرد جهة بحاجة إلى المال، موضحًا أن نسبة التغطية الفعلية للعطاء بلغت 200%، مما يعطي إشارة قوية للمستثمرين الدوليين على قوة الطلب على أدوات الدين المصري.

وشدد على أن السياسة المتبعة لا تقتصر على توفير التكاليف فقط، بل تهدف إلى إدارة السوق بذكاء، وضمان استمرار المنافسة، وتحقيق استقرار أسعار الفائدة على الدين الحكومي بما يخدم الموازنة العامة والاقتصاد الوطني.

ما هي الصكوك السيادية.

في سياق متصل، أوضح الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، أن الصكوك السيادية هي أداة تمويل تستخدمها الدولة لجمع أموال من المستثمرين، لكنها تختلف عن السندات أو القروض العادية لأنها متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وأشار أبو الفتوح لـ"تليجراف مصر"، إلى أن الصكوك لا تعتبر دينًا مباشرًا على الحكومة مثل السندات، لكنها تمثل مشاركة للمستثمرين في أصل مملوك للدولة أو مشروع معين، ويحصل المستثمر على عائد من أرباح هذا الأصل بدلًا من الفائدة التقليدية، مضيفًا أن إصدار الصكوك بالجنيه المصري يهدف إلى توفير تمويل محلي آمن وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي بالدولار، خاصة مع ارتفاع تكلفته عالميًا.

ولفت إلى أن الخطوة تساعد كذلك على توسيع قاعدة المستثمرين داخل السوق المحلية، وجذب الصناديق والبنوك التي تفضل الاستثمار في أدوات متوافقة مع الشريعة، مشددًا على الدولة ستستفيد من حصيلة الصكوك في تمويل مشروعات تنموية وأصول قائمة، مع الحفاظ على التوازن بين احتياجات الموازنة وتقليل الضغوط على الاحتياطي الأجنبي.

اقرأ أيضًا:

الصكوك بالجنيه بعد خفض الفائدة، هل تنجح الحكومة في جذب المستثمرين؟

تأكيدا لـ"تليجراف مصر"، الحكومة تطرح أول صكوك بالجنيه بدلًا من الدولار

search