السبت، 17 يناير 2026

10:12 م

عبر فنزويلا وإيران، ضغوط أمريكية لقطع شرايين النفط الرخيص عن الصين

صادرات النفط الإيراني والفنزويلي إلى الصين

صادرات النفط الإيراني والفنزويلي إلى الصين

أعادت الولايات المتحدة، عبر خطواتها الأخيرة في قطاع النفط الفنزويلي وتصعيدها ضد إيران، إثارة تساؤلات حول الهدف الحقيقي من هذه السياسات في أسواق الطاقة العالمية.

ويتركز السؤال حول ما إذا كانت الإجراءات الأمريكية تهدف فقط إلى خنق المنتجين الخاضعين للعقوبات، أم أنها تسعى عمليًا إلى رفع كلفة الطاقة على الصين من خلال قطع إمدادات النفط الرخيص.

وكشفت تقارير لوكالة “رويترز” أن آليات تطبيق العقوبات التي تعتمدها الولايات المتحدة صُممت لتعطيل وصول الصين إلى النفط الخاضع للعقوبات، سواء عبر الضغط المباشر على المنتجين أو عبر استهداف مسارات الشحن والعقود.

وأشار مسؤولون ومستشارون أمريكيون إلى أن الأهداف تتداخل بين الردع في نصف الكرة الغربي، وتطبيق العقوبات، وتوجيه رسائل استراتيجية، مع إدراج الاستفادة الصينية من الخصومات السعرية ضمن دائرة الاستهداف.

فنزويلا.. واشنطن تستخدم النفط لإرسال رسالة للصين

نقلت شبكة “سي إن إن” الاقتصادية عن مصادر أمريكية أن العملية التي نفذتها الولايات المتحدة في 3 يناير 2026، والتي أسفرت عن السيطرة على القيادة الفنزويلية، هدفت أيضًا إلى إرسال رسالة واضحة إلى الصين للحد من اعتمادها على النفط المخفض السعر القادم من الأمريكيتين.

وتناولت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية العملية بوصفها اختبار ضغط مباشر لاعتماد الصين على النفط الخاضع للعقوبات، مستندة إلى بيانات شركة كيبلر، التي أظهرت أن النفط الخاضع للعقوبات يشكل نحو 15% من الإمدادات العالمية، وأن الصين كانت تستورد نحو ثلث وارداتها النفطية من إيران وروسيا وفنزويلا مجتمعة.

وأدت إعادة توجيه الخام الفنزويلي من المسارات الرمادية إلى مصافي ساحل الخليج الأمريكي إلى حرمان الصين من مصدر مهم للنفوط الثقيلة ذت السعر المخفض، ما دفع المصافي الصينية للبحث عن بدائل أو موردين خاضعين للعقوبات أيضًا.

أحد حقول النفط في فنزويلا

كم وفرت الصين على النفط الفنزويلي؟

ذكرت شركة “أرجوس ميديا” أن الصين وفرت نحو 9 دولارات للبرميل على شحنات النفط الفنزويلي في نوفمبر 2025 مقارنة بخام كندي ثقيل مشابه.

وأضافت أن شحنات خام ميري للفترة الحالية عُرضت بخصم 10 إلى 12 دولارًا للبرميل قبل سيطرة الولايات المتحدة على المبيعات، في حين وصلت الخصومات إلى 21 دولارًا للبرميل في بعض الشحنات بحسب “رويترز” بسبب المخاطر المرتفعة وضم بنود الحرب لعقود الشحن.

أساليب سرية لاستمرار شحن النفط

أظهرت تقارير متخصصة أن ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات استخدمت أساليب التمويه، شملت النقل من سفينة إلى أخرى، وإطفاء أو تغيير إشارات أنظمة التعريف الآلي، وتغيير أعلام السفن، وإعادة تصنيف منشأ الشحنات عبر وسطاء.

ووثقت “لويدز ليست” ممارسات "التزوير" وإعادة التوجيه بين ناقلات مرتبطة بالتجارة الفنزويلية، ما رفع الكلفة الإجمالية للبرميل المتجه للصين حتى مع استمرار التدفق.

إيران.. بين نار الرسوم والعقوبات

في 13 يناير 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل مع إيران تجاريًا، ما وضع الصين في صلب الاستهداف كمشترٍ رئيسي للنفط الإيراني. 

وأظهرت بيانات كيبلر أن الصين اشترت حوالي 80% من النفط الإيراني المنقول بحرًا، بمعدل 1.38 مليون برميل يوميًا تمثل نحو 13.4% من إجمالي 10.27 مليون برميل يوميًا المستورد بحرًا.

عملية استخراج النفط في إيران

ورفضت الصين العقوبات الأحادية الجانب، مؤكدة أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها، فيما اعتبر خبراء اقتصاديون أن الخطوة مكلفة اقتصاديًا ولا تضمن تغيير سلوك إيران.

خصم النفط يتلاشى

وأظهرت تحليلات “أرجوس ميديا” و"بلومبيرج" أن السياسات الأمريكية ركزت على تقليص الخصومات السعرية التي استفادت منها الصين، إذ حولت الفوائد النقدية المباشرة إلى تكاليف تشغيلية ومخاطر إضافية، ما دفع المصافي الصينية لإعادة تقييم استراتيجيات الشراء.

وأصبح النفط المخفض السعر أقل جاذبية اقتصاديًا، بينما حافظت الولايات المتحدة على هدفها الاستراتيجي في رفع كلفة الطاقة على الصين دون تعطيل كامل للإمدادات العالمية.

اقرأ أيضًا:

ماسك يطالب "أوبن إيه آي" ومايكروسوفت بتعويضات تصل إلى 134 مليار دولار

"السابع عالميًا"، كيف أنهى قرار المركزي فوضى تحويلات المصريين بالخارج؟

الذهب يسجل مكاسب أسبوعية رغم جني الأرباح، هل سيصل إلى 5000 دولار؟

تابعونا على

search