الإثنين، 19 يناير 2026

12:47 م

الإيجار القديم يعود إلى صدارة المشهد، طلبات إحاطة وتعديلات مرتقبة

وحدات سكنية بنظام الإيجار القديم

وحدات سكنية بنظام الإيجار القديم

مع اقتراب عودة مجلس النواب للانعقاد، يتصدر ملف الإيجار القديم أولويات الأجندة البرلمانية، في ظل تصاعد الجدل حول آليات تطبيق القانون المعمول به حاليًا، وبعد تصنيف المناطق السكنية في عدد من المحافظات، أبرزها محافظة المنيا كنموذج، تمهيدًا لتطبيق أحكام القانون بشكل تجريبي على أرض الواقع.

وتشير معطيات المشهد البرلماني إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تحركات تشريعية ورقابية مكثفة، في ضوء تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة ومقترحات تهدف إلى معالجة ما أفرزه التطبيق العملي من أزمات، سواء على مستوى الملاك أو المستأجرين، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية واقتصادية حال استمرار الوضع دون تدخل تشريعي وتنفيذي واضح.

تعديلات تشريعية مرتقبة

في هذا السياق، كشفت النائبة مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، أن الهيئة البرلمانية للحزب ستتقدم بتعديلات جديدة على قانون الإيجار القديم الذي أقره برلمان 2025 ويُعمل به حاليًا.

وأكدت عبدالناصر في تصريحات لـ “تليجراف مصر” أن هناك رؤية تشريعية متكاملة تهدف إلى إعادة التوازن إلى العلاقة الإيجارية، لافتة إلى أن التعديلات ستتركز على المادة السابعة من القانون، الخاصة بإخلاء العين المؤجرة بعد مرور 5 أو 7 سنوات وفقًا لطبيعة الوحدة.

وأكدت أن الحزب لا يعارض زيادة القيمة الإيجارية سواء للوحدات السكنية أو التجارية، باعتبار ذلك حقًا أصيلًا للمالك، ولكن يرفض تماما فكرة طرد المستأجرين خاصة أصحاب الجيل الأول، الذين بلغ كثير منهم مراحل عمرية متقدمة.

ولفتت إلى أن إخلاء بعض الأنشطة التجارية، وعلى رأسها الصيدليات، سيُشكل عبئًا ماليًا بالغ القسوة، قائلة إن صاحب الصيدلية سيضطر إلى توفير مبالغ ضخمة لإعادة الترخيص في مكان آخر، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان مصادر رزق مستقرة.

وحذّرت من أن الصيغة الحالية للقانون، دون تعديل، قد تمثل تهديدًا مباشرًا للتماسك المجتمعي، ما يستوجب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا يعالج الخلل دون الإضرار بأي من طرفي العلاقة.

أزمة تطبيق لا نصوص فقط

من جانبه، أكد النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، أن الأزمة الحقيقية في ملف الإيجار القديم لا تكمن فقط في نصوص القانون، بل في عجز التطبيق وغياب الدور الحكومي الفاعل منذ بدء العمل بالقانون في سبتمبر الماضي.

وأوضح منصور في تصريحات لـ“تليجراف مصر” أن هناك شكاوى متبادلة من الملاك والمستأجرين على حد سواء، إذ أن القانون منح الملاك حق استرداد الوحدات المغلقة أو الوحدات التي يمتلك مستأجروها بدائل سكنية، إلا أن الغالبية العظمى من الملاك لم تتمكن من استرداد وحداتها بسبب تعقيدات إجرائية خانقة.

وانتقد النائب ما وصفه بغياب العدالة في تقدير القيمة الإيجارية، حيث ساوى التطبيق بين شقق متفاوتة المساحات داخل المنطقة الواحدة، رغم أن القانون نص صراحة على مراعاة المساحة والمرافق والخدمات.

واقترح أن تتحمل الدولة سداد القيمة الإيجارية نيابة عن المستأجرين من الفئات الأولى بالرعاية، بما يضمن حق المالك ويحمي المستأجر من التشرد، مؤكدًا أن الحل لا يتطلب بالضرورة انتظار تعديل تشريعي، بل يمكن لرئيس مجلس الوزراء إصدار قرارات تنفيذية فورية لاحتواء الأزمة.

ملف مفتوح على طاولة البرلمان

ويأتي تصاعد الجدل حول قانون الإيجار القديم بالتزامن مع رفع الجلسة العامة لمجلس النواب لأجل غير محدد، عقب الانتهاء من انتخاب هيئات مكاتب اللجان النوعية، في خطوة تنظيمية لا ترتبط، بحسب مصادر برلمانية، بملف تعديل وزاري أو تغيير حكومي.

وتشير التوقعات إلى أن عودة المجلس للانعقاد ستشهد فتح ملف الإيجار القديم على نطاق واسع داخل اللجان المختصة، خاصة في ظل التطبيق التجريبي وتصنيف المناطق، وهو ما يجعل القانون، بصيغته الحالية، أمام اختبار حقيقي قد يفرض على البرلمان والحكومة إعادة النظر في آليات التنفيذ، تفاديًا لانفجار اجتماعي أو نزاعات قانونية ممتدة.

اقرأ أيضا:

الجعار: قانون الإيجار القديم يحمل عوارًا دستوريًا ويهدد بتشريد فئات واسعة

search