السبت، 24 يناير 2026

05:31 م

27 ساعة على صخرة الموت، كيف أنقذت مروحية زوجين من قلب فيضانات موزمبيق؟

الزوجان أثناء تواجدهما على الصخرة بموزمبيق

الزوجان أثناء تواجدهما على الصخرة بموزمبيق

شهدت دولة موزمبيق واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ إثارة وتأثيرًا في العالم، بعدما اجتاحت الفيضانات الكارثية قرى بأكملها وابتلعت آلاف المنازل في جنوب البلد الإفريقي.

وجرفت المياه العاتية زوجين خلال محاولتهما عبور جسر لشراء بعض المستلزمات، قبل أن يعلقا فوق صخرة وسط نهر فوندوزي المتضخم، ليبقيا محاصرين هناك قرابة 27 ساعة متواصلة، بينما كانت المياه الهائجة تحاصرهما من كل اتجاه.

مياه فيضان موزمبيق تجرف زوجين 

فاض النهر بشكل مفاجئ بفعل الأمطار الغزيرة، وغمر المنطقة المحيطة بالكامل، تاركًا الزوجين عرضة لانخفاض شديد في درجات الحرارة، وتيارات جارفة لا ترحم، فضلًا عن خطر التماسيح التي شوهدت على مقربة من شلال يبلغ ارتفاعه نحو 40 مترًا، ما جعل أي خطأ يعني نهاية مأساوية مؤكدة.

ومع استحالة وصول فرق الإنقاذ برًا أو عبر القوارب، بسبب الرياح العنيفة والتيارات القوية التي جعلت الاقتراب من الموقع شبه مستحيل، بات الخيار الوحيد للنجاة هو السماء.

الزوجين على الصخرة

مغامرة الإنقاذ 

وبرز دور الطيار برنارد فيري ورفيقه روب ألتونا-دي كليرك، اللذين قررا خوض مغامرة محفوفة بالمخاطر عبر التحليق وسط العاصفة، حيث واجه الطاقم رياحًا تجاوزت سرعتها 60 ميلًا في الساعة، وأمطارًا غزيرة حجبت الرؤية، أثناء محاولتهما تحديد موقع الزوجين العالقين.

بعد العثور عليهما، دار فيري بالمروحية حول الصخرة عدة مرات، مقيّمًا المشهد بدقة بالغة، ولم يكن هناك مجال للخطأ، أسفلهم نهر هائج، وعلى مقربة شلال شاهق، وكل حركة كانت تحتاج إلى أعصاب فولاذية وحسابات شديدة الدقة.

الطيار برنارد فيري

كيف تمت عملية الإنقاذ؟

ولتنفيذ عملية الإنقاذ، أزال الطاقم أبواب الجانب الأيسر للمروحية، ليتمكنوا من الوصول المباشر إلى الزوجين، إذ جرى رفع الشاب ثم الفتاة من فوق الصخرة إلى داخل الطائرة، في عملية وُصفت لاحقًا من قبل مسؤولي الطوارئ بأنها نموذج نادر للبطولة تحت ضغط هائل.

المروحية

وجاء هذا الإنقاذ الاستثنائي في وقت تعيش موزمبيق أزمة إنسانية واسعة، حيث أسفرت الفيضانات الكارثية عن مقتل أكثر من مئة شخص، وتشريد مئات الآلاف، إلى جانب تدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ونفوق أعداد كبيرة من الماشية.

لحظة الإنقاذ

وفي مشهد إنساني لافت، لاحظ الطيار فيري بعد إنقاذ الزوجين أمرًا بدا شبه سريالي، حيث ظل الزوجان يمسكان بالمشتريات التي خرجا لشرائها قبل أن تبدأ المحنة، محتفظين بها طوال الساعات التي قضياها عالقين وسط النهر.

وأشاد المسؤولون وسكان القرية بعملية الإنقاذ، معتبرين إياها أكثر من مجرد مهمة ناجحة، بل رمزًا للأمل وسط الدمار، ودليلًا على أن الشجاعة والقرار في اللحظة الحاسمة قادران على إنقاذ الحياة حتى في أحلك الظروف.

اقرأ أيضًا:

مصرع 159 شخصًا في فيضانات مدمرة جنوب أفريقيا

وفاة شخصين إثر فيضانات مروعة في جميع أنحاء إسبانيا

طرق مغلقة وفوضى مرورية، أمطار غزيرة ورياح قوية وفيضانات في إسرائيل

search