الأربعاء، 28 يناير 2026

09:50 م

التعليم والطاقة والبطالة، ملفات يقتحمها النواب بقوة فهل تتحرك الحكومة؟

مجلس النواب

مجلس النواب

رفع مجلس النواب الستار عن عدة ملفات حاسمة تخص مستقبل الاقتصاد والمجتمع المصري، مركّزًا على منظومة التعليم التي تحتاج إلى إصلاح عاجل وأزمة الطاقة التي تكبّد الدولة والمواطنين كلفًا باهظة. 

التحركات البرلمانية كشفت اختلالات هيكلية تهدد سوق العمل، وتصاعد تكلفة الغاز والكهرباء، وسط تحذيرات من استمرار نزيف البطالة بين الشباب وتآكل الموارد المالية إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

إحاطة برلمانية تكشف خلل الربط بين التعليم وسوق العمل

تقدّم النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي، والعمل، حول اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وما ترتب عليها من ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين، رغم التوسع الكبير في إنشاء الجامعات والكليات والبرامج التعليمية.

وأكد زين الدين أن المؤشرات الواقعية تعكس خللًا هيكليًا في منظومة التخطيط التعليمي، وضعفًا في مواءمة المناهج مع متطلبات الاقتصاد الوطني، خاصة في القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية ذات الأولوية.

وتساءل النائب عن أسباب استمرار ارتفاع بطالة الخريجين، وغياب خريطة قومية محدثة لاحتياجات سوق العمل تُبنى عليها سياسات القبول بالكليات والتخصصات، مشيرًا إلى احتمالية أن تكون الفجوة نتيجة قصور في التخطيط أو ضعف التنسيق بين الوزارات المعنية.

شرط أساسي للتخرج

وطالب زين الدين بربط القبول الجامعي بخريطة التوظيف الوطنية، وإعادة توجيه أعداد المقبولين وفق الاحتياجات الفعلية، مع مراجعتها سنويًا، إلى جانب اعتماد التدريب الإلزامي المأجور كشرط أساسي للتخرج، وإشراك القطاع الخاص في صياغة وتحديث المناهج. 

كما دعا إلى ربط تمويل البرامج التعليمية بنسب تشغيل الخريجين، وإنشاء منصات توظيف جامعية ملزمة، وربط تقييم الجامعات بقدرتها على إدماج خريجيها في سوق العمل، محذرًا من أن استمرار الفجوة يمثل «نزيفًا مزدوجًا في طموحات الشباب وموارد الدولة»، ويحوّل الشهادة الجامعية إلى محطة انتظار في طابور البطالة.

أول استجواب برلماني في الفصل التشريعي حول أزمة الطاقة

وفي تحرك متوازٍ، تقدّم حزب العدل، عبر نائبه محمد فؤاد، بأول استجواب له في الفصل التشريعي الجديد، موجّهًا إلى وزير البترول والثروة المعدنية، بشأن أزمة الغاز والطاقة، معتبرًا الملف سياديًا لما له من تداعيات مباشرة على الأمن الطاقي، والاستقرار المالي، والقدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.

وأوضح الاستجواب أن إنتاج الغاز الطبيعي دخل مسارًا هابطًا منذ عام 2022، متراجعًا من متوسط 6.5–7 مليارات قدم مكعب يوميًا إلى نحو 4 مليارات بنهاية 2025، بانخفاض تراكمي يقارب 17.5%، دون مؤشرات عملية على انعكاس هذا الاتجاه.

وأشار إلى وجود فجوة واضحة بين الأرقام المعلنة والمعدلات الفعلية، خاصة في حقل “ظهر”، حيث استُهدف إنتاج 230 مليون قدم مكعب يوميًا، بينما لم يتجاوز الإنتاج الفعلي 130 مليونًا، بعجز يقارب 43%.

تكلفة باهظة وسوء إدارة

وانتقد الاستجواب إدارة ملف وحدات التغويز العائمة، التي ترتب عليها غرامات تأخير يومية تتراوح بين 100 و150 ألف دولار، وتكلفة شهرية تقارب 12 مليون دولار لوحدات لم تدخل الخدمة في التوقيتات المعلنة.

وكشف الاستجواب عن تضخم غير مسبوق في فاتورة واردات الوقود، التي قفزت إلى نحو 21 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ12 مليار دولار في العام السابق، بزيادة تقارب 9 مليارات دولار خلال عام واحد، ما شكل ضغطًا حادًا على الموازنة وميزان المدفوعات.

وأكدت الوثائق أن معالجة فجوة الطاقة جرت عبر التمويل والاقتراض بدلًا من التعافي الإنتاجي، حيث حصلت الهيئة العامة للبترول على تمويل خارجي بنحو 1.455 مليار دولار لتغطية الاستيراد، ما حوّل أزمة التخطيط إلى التزام مالي جديد تتحمله الدولة.

رسالة سياسية واضحة

وشدد حزب العدل على أن الاستجواب يهدف إلى مصارحة حقيقية بالأرقام، وتصحيح المسار بدل ترحيل الأزمات، وحماية المواطن من تحمّل كلفة اختلالات لم يكن طرفًا فيها، مؤكدًا أن أمن الطاقة وتنافسية الصناعة واستقرار المالية العامة ملفات لا تحتمل إدارة شكلية أو بيانات دعائية.

اقرأ أيضًا:

رسوم الترخيص 200 ألف جنيه، تفاصيل مشروع تعديل قانون المستشفيات الجامعية

search