مصر تتحرك دبلوماسيًا لقطع الطريق على سيناريو الحرب في الشرق الأوسط
خامنئي وترامب
تكّثف مصر تحركاتها الدبلوماسية خلال الأيام الماضية في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق منطقة الشرق الأوسط إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من أطراف الصراع المباشرة.
وتأتي التحركات المصرية في وقت يتصاعد فيه الترقب الدولي لاحتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إنه يأمل" ألا يضطر للقيام بعمل عسكري ضد طهران، مؤكدًا في الوقت ذاته عزمه إجراء محادثات معها.
تهديدات ترامب لطهران
وبين حين وآخر يواصل ترامب التلويح باقتراب الضربة العسكرية الأمريكية على إيران، لافتًا إلى توجه السفن الحربية وحاملات الطائرات إلى الشرق الأوسط.

وأجرى وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبدالعاطي، سلسلة من الاتصالات الهاتفية شملت وزراء خارجية كل من إيران وتركيا وقطر وسلطنة عمان، إلى جانب المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار جهود القاهرة لخفض حدة التوتر وفتح مسارات للحل السياسي.
لا توجد حلول عسكرية
وأكد عبدالعاطي، خلال هذه الاتصالات، أنه “لا توجد حلول عسكرية” للأزمات الراهنة، محذرًا من التداعيات الخطيرة لغياب الأمن والاستقرار على جميع الأطراف، داعيًا إلى تهيئة الأجواء لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، من أجل التوصل إلى تسوية سلمية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية، في بيان رسمي، أن هذه الاتصالات جاءت تنفيذًا لتوجيهات رئاسية تستهدف خفض التصعيد في المنطقة، مشيرة إلى توافق الأطراف التي شملتها المحادثات على أهمية مواصلة العمل الجاد لتقليل التوتر ومنع تفاقم الأوضاع.
ويرى الباحث المتخصص في قضايا الأمن الإقليمي محمد فوزي، أن التحركات المصرية الأخيرة تندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ"لتحركات الاستباقية"، التي تستهدف احتواء التصعيد بدلًا من إدارة الصراع بعد اندلاعه.
وأوضح فوزي، خلال تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن القاهرة تستند في تحركاتها إلى شبكة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب ما تتمتع به من مصداقية دولية كوسيط فاعل، خاصة في ضوء دورها البارز خلال الحرب الأخيرة في غزة، مشيرًا إلى أن مصر تدرك خطورة تحول التوتر الأمريكي – الإيراني إلى مواجهة مفتوحة تهدد منظومة الأمن الإقليمي برمتها.
تداعيات اقتصادية وأمنية
وأضاف أن القاهرة ترى أن أي صدام عسكري لن يكون محدودًا من حيث الجغرافيا أو التأثير، بل سيمتد ليشمل تداعيات اقتصادية وأمنية جسيمة، من بينها اضطراب أسواق الطاقة، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وتأثر سلاسل الإمداد العالمية، فضلًا عن تعميق الاستقطاب الإقليمي وتفعيل ساحات اشتباك غير مباشرة.

مخاوف من توسع دائرة الصراع
وأشار الباحث إلى أن أي حرب محتملة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لن تظل محصورة بين هذه الأطراف، بل قد تشمل قوى إقليمية وفصائل حليفة لطهران، مثل بعض الفصائل المسلحة في العراق، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، الذين يُرجح أن يعاودوا التصعيد في البحر الأحمر.
وأوضح أن النظام الإيراني قد ينظر إلى أي مواجهة مقبلة باعتبارها “معركة وجود وبقاء”، ما سيدفعه إلى توظيف كافة أوراق الضغط المتاحة لديه، بما في ذلك حلفاؤه وأذرعه في المنطقة، لافتًا إلى أن المؤشرات والتحركات الميدانية لهذه القوى تعكس استعدادًا واضحًا للتصعيد.
تهديدات إيرانية متجددة
في المقابل، صعّدت إيران من لهجتها التحذيرية، حيث هددت مجددًا باستهداف إسرائيل في حال تعرضها لهجوم عسكري. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، إن “رد طهران على عدوان العدو سيمتد إلى قلب تل أبيب”، مؤكدًا أن الأولوية القصوى لإيران في المرحلة الراهنة هي الجاهزية الكاملة لردع أي تهديد عسكري.
وأضاف شمخاني، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني، أن رد إيران «لن يقتصر على البحر»، محذرًا من أن أي مواجهة ستنتقل بشكل لا مفر منه إلى دول المنطقة، وأن مسؤولية العواقب ستقع على عاتق من يبدأون بالعدوان.
وفي السياق ذاته، أكد القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي أن “أيدينا على الزناد”، مشددًا على أن إيران “لن تزول”، في رسالة تعكس استعداد طهران لمواجهة أي سيناريو عسكري محتمل.
وبين تحركات دبلوماسية مكثفة وتحذيرات متبادلة، تواصل القاهرة مساعيها لتثبيت الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، في ظل قناعة مصرية راسخة بأن كلفة الحرب ستكون باهظة على الجميع، وأن الحل السياسي يظل الخيار الوحيد القادر على تجنيب الإقليم عواقب لا تُحمد.
اقرأ أيضًا:
الهجوم الأمريكي "المحتمل" على إيران يضع المنطقة على صفيح ساخن
السفارة الروسية: الغرب يتعمد إثارة الاضطرابات في إيران بـ"سلاح الجوع"
الأكثر قراءة
-
رسميًا.. نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة الغربية بالاسم الترم الأول 2026
-
عائد يتجاوز 60%.. أفضل شهادات البنك الأهلي المصري 2026
-
رابط نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة الغربية 2026 بعد اعتمادها رسميًا
-
رابط نتيجة الشهادة الإعدادية 2026، برقم الجلوس والاسم في المحافظات
-
بعد تبكيرها، حقيقة صرف مرتبات شهر فبراير 2026 قبل رمضان
-
بنسبة نجاح 85،2%، نتيجة الشهادة الإعدادية بالاسم الإسكندرية 2026
-
من المكتب للطائرة الخاصة.. من هو أشرف نبيل محامي السيجار؟
-
رابط الاستعلام عن نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة الدقهلية 2026
أخبار ذات صلة
"فخور بكم".. السيسي يهنئ منتخب اليد لفوزه ببطولة أفريقيا
31 يناير 2026 06:35 م
السفير الروسي لـ"تليجراف مصر": نراقب تحركات الأسطول الأمريكي في المنطقة بقلق
31 يناير 2026 06:34 م
مدبولي يتساءل عن أداء المركز التكنولوجي بالمنيا.. ماذا قال الموظفون؟
31 يناير 2026 06:17 م
السفير الروسي لـ"تليجراف مصر": إقامة دولة فلسطينية مستقلة الحل الوحيد لتسوية الصراع
31 يناير 2026 06:12 م
هاني سري الدين: انتخابات "الوفد" أعادت الحزب إلى قلب المشهد السياسي
31 يناير 2026 05:48 م
"الفرص قادمة".. يمامة يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة "الوفد"
31 يناير 2026 05:45 م
فرحة "سكن كريم".. مشهد إنساني مؤثر في زيارة مدبولي لمحافظة المنيا
31 يناير 2026 05:39 م
أكثر الكلمات انتشاراً