رسالة من مصري في الخارج إلى من يكرهونه
أنا مصري في الخارج، لا أملك شركة بترول، ولا حسابًا سريًا في سويسرا، ولا أعيش حياة الأفلام التي يتخيلها بعض السادة حين يسمعون كلمة "مغترب".
أستيقظ كل صباح على منبه قاسٍ، أذهب إلى عمل لا يشبه أحلامي، أدفع إيجارًا يلتهم نصف راتبي، وأحسب كل شيء بالعملة الصعبة.. إلا الشوق، فهو مجاني لكنه مُرهق!
أبكي وحيداً حين أستمع إلى "تغريبة حمزة نمرة":
أنا مش في بلدي عويل
لكني مش متشاف
زهرة سنيني عجاف
لكني ليّ عزيز
افتوني في رؤياي؟
لمّوا الأماني ازاي؟
حطوها على الباسبور
أحلامي صبحت زور
ممنوع عليها الضي
لكني مش قلقان
تذكرتي رايح جايّ!!
"أعتقد أن حمزة نمرة يحتاج إلى تحديث تغريبته، فكثير من المصريين الآن يهاجرون بطرق غير شرعية، أو بتذكرة ذهاب فقط!
أنا – يا سادة- واحد من ملايين خرجوا لا هربًا من الوطن، بل بحثًا عن فرصة لم يجدها فيه،
نغترب لنعيش، ونحول الأموال لنُبقي غيرنا واقفًا!
ورغم ذلك، يبدو أن وجودنا "مزعج" للأستاذ محمد الباز وصحبته!
في الأيام الأخيرة، اكتشفت أنني لست فقط مغتربًا، بل متهم..
متهم في وطني، مشكوك في نواياي، مطلوب مني أن أثبت وطنيتي بإيصال تحويل، وأن أبرهن على حبي للوطن بكشف حساب بنكي!
إعلامي يقرر أن يهاجم المصريين في الخارج، كأنهم عبء لا رافد، ويكذب ويدلسّ ويعمّم في أمور يسهل الرد عليه بشأنها، لكن ليس لدي طاقة لذلك، فله من المعلقين على كلامه ما استحقّ!
عضو في شعبة المحمول يتحدث وكأن المشكلة في المواطن، لا في السوق المنفلت، وشكراً للشعبة التي تبرأت منه ومن كلامه..
ونائبة – نعرف كيف وجدت سبيلها إلى مجلس النواب- تقترح أن يُطلب من كل مصري في الخارج إثبات تحويل 5000 دولار حتى يُسمح له بإدخال هاتف محمول واحد!
فكرت قليلًا: هل الهاتف أصبح سلعة استراتيجية؟
هل الموبايل أخطر على الأمن القومي من الفساد؟
أم أن الفكرة ببساطة أننا الحلقة الأضعف.. التي يمكن الضغط عليها بلا حساب؟
يا سادتي، المصري في الخارج لا يهرّب، ولا يتآمر، ولا يستيقظ صباحًا ليخطط كيف يضر بلده، إنه فقط يحاول أن يعيش بكرامة، وأن يظل على صلة بوطن لم يغادر يومًا قلبه، حتى لو تركه بجسده.
نحن الذين، نحول مليارات الدولارات سنويًا دون ضجيج، ونتحمل الغربة، والتمييز، ونظرات الأجنبي، ونقف في طوابير المطارات وكأننا لسنا عائدين إلى البيت!
لكن يبدو أن المطلوب الآن أكثر، لم يعد كافيًا أن نحول الأموال، أو نعود في الإجازات، أو نشتري شققًا نحلم أن نسكنها يومًا.. المطلوب أن نُهان في صمت، وأن نشكر من يهيننا.
الاقتراح الخاص بإثبات تحويل 5000 دولار مقابل إدخال هاتف واحد ليس مجرد فكرة عبثية، بل تلخيص فجّ لنظرة ترى المواطن رقمًا، وترى المغترب ماكينة صراف آلي، وإذا تجرأ وسأل: ليه؟
قيل له: "مش عاجبك؟ ما ترجعش!
المفارقة المؤلمة أن نفس الأصوات التي تهاجمهم، هي أول من يتغنى بتحويلات المصريين في الخارج حين تصدر البيانات الرسمية.. مذكورون وقت الحاجة.. ومنسيون وقت الكرامة!
المصري المغترب لا يطلب امتيازات، ولا يريد معاملة خاصة، ولا يبحث عن تصفيق، جل ما يريده احترامًا، وخطابًا عاقلًا، وسياسات تُدار بحكمة لا باستسهال، وإعلامًا لا يبحث عن "ترند" على حساب ملايين البشر.
في النهاية، لا تطلبوا من المصري في الخارج أن يُثبت وطينته، فالوطنية لا تُقاس بإيصال تحويل، ولا تُوثّق بختم بنك، ولا تُمنح بتصريح من إعلامي أو نائب قرر أن ينصّب نفسه وصيًا على الانتماء!
وإذا كان إدخال هاتف محمول يحتاج إلى 5000 دولار،
فاسألوا أنفسكم بهدوء: كم دولارًا يحتاج المصري ليشعر أنه مرحَّب به في بلده؟
وكم إيصالًا مطلوبًا كي لا يُعامل كمتهم عند كل بوابة؟
استمروا في شيطنة من تبقّى له حنين، واستمروا في مخاطبة المغترب باعتباره مشكلة لا إنسانًا، وسيتحوّل يومًا ما من مصدر تحويلات إلى رقم قديم في جداول الإحصاء.
وقتها، لن تنفع الهجمات، ولا العناوين الحماسية،
ولا الاتهامات السهلة، سيبقى سؤال واحد بلا إجابة:
كيف خسر وطنٌ أبناءه.. وهو يظن أنه كان يربح منهم؟!
ملحوظة: الرسالة ليست شخصية ولكنها تعبر عن السواد الأعظم من المصريين في الخارج.
الأكثر قراءة
-
نتيجة الصف الثالث الإعدادي محافظة البحيرة برقم الجلوس 2026
-
وفاة كريم نجل شقيق المشير طنطاوي
-
نتيجة ثالثة إعدادي برقم الجلوس والاسم 2026 البحيرة.. استعلم عنها الآن
-
صدمة عبر منصات التواصل، تفاصيل وفاة الشاب أحمد مصطفى صاحب ماركة جلفانو
-
فقد حياته في ساعات، سبب وفاة الشاب أحمد مصطفى صاحب ماركة جلفانو
-
هبوط عنيف في أسعار الذهب اليوم.. ما مصير عيار 21؟
-
بسبب ميوله.. قهوجي ينهي حياة نجله لممارسته "سلوكيات غير أخلاقية"
-
وفاة معاون مباحث مركز الحامول أثناء أداء مهام عمله
مقالات ذات صلة
الشخصية الـ"ميدو" كلاكيت تاني مرة
19 يناير 2026 06:46 م
مصر للطيران.. ليلة صعبة ورحلة مؤلمة!
21 ديسمبر 2025 01:01 م
المتهمات بالفرحة!
22 يوليو 2024 07:03 م
لماذا "سيف زاهر"؟!
24 يونيو 2024 02:12 م
أكثر الكلمات انتشاراً