الأحد، 08 فبراير 2026

01:08 ص

الجدل المبرمج... دعاية تسبق دراما رمضان

مع اقتراب شهر رمضان، لا يقتصر الاستعداد على الانتهاء من تصوير المسلسلات ووضع الخريطة البرامجية للقنوات، بل يمتد إلى معركة أخرى تدور خارج الشاشة، وهي “تصدر الترند”. 

في السنوات الأخيرة، برز ما يمكن تسميته بـ"الجدل المبرمج" كأداة دعائية تستخدمها بعض الأعمال الدرامية لجذب الانتباه قبل عرضها.

لم تعد البروموهات التقليدية وحدها كافية في ظل الزحام الكبير للمحتوى الرمضاني، حيث تتنافس عشرات المسلسلات على وقت مشاهدة محدود، لذلك تلجأ بعض الحملات التسويقية إلى إثارة الجدل عبر تصريحات نارية، أو خلافات متداولة بين الأبطال، أو تسريبات حول الكواليس، لتتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة نقاش مفتوحة تمنح العمل انتشارا واسعا قبل أن تُعرض أولى حلقاته.

وتكمن قوة هذا الأسلوب في اعتماده على فضول الجمهور؛ فالمشاهد يتابع تفاصيل الخلاف وكأنه جزء من القصة الدرامية نفسها، ما يخلق ارتباطًا نفسيًا مبكرًا بالعمل. وغالبًا ما تهدأ هذه الخلافات مع بدء العرض، أو تتحول إلى رسائل تصالح مفاجئة، لتكتمل دائرة الدعاية التي بدأت بالتصعيد وانتهت بجذب المشاهدة.

ورغم ما يحققه الجدل من نسب مشاهدة مرتفعة وانتشار سريع، فإنه يطرح تساؤلات بشأن تأثيره على القيمة الفنية للدراما الرمضانية، فهل يصبح النجاح مرهونًا بحجم الضجة لا بجودة النص والأداء؟ وهل يعتاد الجمهور على الصراع المصطنع حتى يتحول إلى جزء من المشهد الإعلامي السنوي؟.

في النهاية، قد ينجح الجدل في جذب المشاهد إلى الحلقة الأولى، لكنه لا يضمن استمراره حتى النهاية، وحدها القصة الجيدة والعمل المتقن قادران على كسب الرهان الحقيقي في موسم يعد الأكثر أهمية في صناعة الدراما العربية.

ومع كل رمضان جديد، يبقى السؤال مطروحًا.. هل نشاهد دراما تصنع من أجل الفن أم جدلًا يصنع من أجل المشاهدة؟.

اقرأ أيضًا…

 حب عن بعد.. بتوقيت مصر وأمريكا

search