الست "السفيرة عزيزة"
“أنتِ فاكرة نفسك السفيرة عزيزة.. هتعملي لنا فيها السفيرة عزيزة”.. الجملة التي تسمعها دائمًا كل واحدة تتفاخر بعلمها والمنصب الذي وصلت له، وأيضًا كانت تُقال على ستّ الحسن والجمال في المناطق الشعبية المصرية.
لكن من هي السفيرة عزيزة؟.. وماذا فعلت ليضُرب بها المثل في الجمال والعلم والأخلاق؟.. ولدرجة أن هناك فيلمًا باسمها من سنة 1961 بطولة السندريلا سعاد حسني وشكري سرحان.
من البداية، أحب أقولكم إن الفيلم ليس له علاقة من قريب أو بعيد بالسفيرة عزيزة، والمنتج والمخرج استغلوا الاسم للترويج للفيلم، لكن لا القصة قصتها ولا الحكاية حكايتها، هم أخذوا الاسم علشان يتشهروا والفيلم ينجح.
الحكاية الحقيقية للسفيرة عزيزة الفلاحة المصرية الجميلة التي رفضت أن تكون أول وزيرة مصرية، نعم، الرئيس جمال عبد الناصر عرض عليها أن تكون وزيرة الشؤون الاجتماعية قبل أن يعرض المنصب على الدكتورة حكمت أبو زيد، ورفضت السفيرة عزيزة لظروف خاصة، ووقتها قال لها الرئيس عبد الناصر: «أتمنى بناتي يبقوا زي عزيزة».
المفاجأة أن كل ما سبق لم يكن هو السبب في شهرتها، وأن يُضرب بها المثل حتى اليوم.
«السفيرة عزيزة» كانت أشهر من نار على علم في مصر والعالم العربي كله في فترة الأربعينيات والخمسينيات،اسمها الحقيقي «عزيزة سيد شكري دحروج»، أول سيدة مصرية يتم تعيينها سفيرة ورئيس لجنة المرأة في الأمم المتحدة في الأربعينيات.
أرجو الانتباه للفترة الزمنية «الأربعينيات»، ما يعني أن البنت المصرية تعلّمت وأخذت حقوقها ووصلت لأعلى المناصب من زمان جدًا.
السفيرة عزيزة حكاية مثيرة ومشوقة، فيها إصرار وتضحية، وتستحق يتعمل عنها 100 فيلم، اسمها عزيزة سيد شكري دحروج، من مواليد 1919 في قرية ميت يعيش التابعة لمدينة «ميت غمر» بمحافظة الدقهلية، وسماها والدها طبيب النساء والولادة الدكتور «سيد دحروج» باسم جدتها الحاجة عزيزة، وتمسك والدها بتعليمها رغم الظروف الصعبة التي كانت الأسرة تمر بها، الأم رحلت مبكرًا وتركت أطفالها الخمسة: عزيزة وعصمت ومحمد وحسين وليلى، وكان هذا هو الدرس الأول في حياة السفيرة عزيزة، قررت تضحي وتترك دراستها من أجل أن تساعد إخواتها يتعلموا وتراعي شؤون البيت.. أصبحت أمًّا لأربعة أطفال وما زالت طفلة.
الأب الدكتور سيد رفض فكرة تضحية عزيزة بمستقبلها، لاحظوا أني أتحدث عن أب مصري يعيش في الريف في العشرينات، الدكتور سيد أصر أن عزيزة تفضل في مدرسة «الأم المقدسة»، والتعليم فيها كان باللغة الفرنسية، ورغم مشاغل البيت ورعاية إخواتها والدراسة الصعبة نجحت وتفوقت.
وبعد ما نجحت وتفوقت في التوجيهية، الأب المصري الأصيل مستحيل يكون عقبة في مستقبل أولاده، الدكتور سيد قدّم لها في الجامعة الأمريكية، وكانت هذه معركة أخرى خاضها الأب بشجاعة، وأصر على التحاق «عزيزة» بتعليم أجنبي مختلط، تخيلوا الدكتور سيد عانى من أجل إقناع المجتمع بأحقية البنت في دخول الجامعة، وكرر التجربة نفسها مرتين مع بنتين تانيين، وكانت الجامعة الأمريكية بالقاهرة ليس بها غير 3 بنات مصريات، هما بنات الدكتور سيد دحروج.
دخول الجامعة الأمريكية كان تحديًا جديدًا للسفيرة عزيزة، طول عمرها تدرس المواد بالفرنساوي، فجأة في الجامعة كل المواد باللغة الإنجليزية، هذه وحدها كانت كفيلة أن تهدم حلم عزيزة، وبنفسها تقول: كفاية تعليم، لكن ما حدث كان معجزة حقيقية.
في شهور الصيف وقبل ما الدراسة تبدأ، كانت عزيزة تقرأ وتكتب إنجليزي بنفس درجة إجادتها للغة الفرنسية، سهرت الليالي وتعلمت لأنها بنت مصرية أصيلة لا يمكن تستسلم أو تُهزم بسهولة.
تخرجت عزيزة في الجامعة الأمريكية سنة 1942، وفي سنة 1945 تزوجت عزيزة هانم من أحمد بك حسين، أول سفير لمصر في الولايات المتحدة الأمريكية عقب ثورة يوليو، واعتبرته عزيزة أستاذًا لها، وكان هو النموذج المبهر الثاني في حياتها بعد الأب.
أحمد بك حسين، بعد الثورة وبمساعدة «عزيزة»، عمل دراسة متكاملة عن إنشاء وزارة الشؤون الاجتماعية في مصر، وانطلقت عزيزة للريف تعمل مع السيدات وتتعرف على مشاكلهن وتقدم لهن حلولًا من خلال جمعية أطلقت عليها «مصلحة الفلاح»، وأسست أول دار حضانة في قرية سنديون بالقليوبية، وهي أول حضانة في الريف المصري.
بعدها حصلت عزيزة على لقب السفيرة رسميًا بصفتها خبيرة اجتماعية، وأول سيدة من المنطقة العربية تجوب الولايات المتحدة الأمريكية ودول العالم لإلقاء محاضرات عن العمل الاجتماعي والتنمية البشرية.
زارت 40 ولاية أمريكية وحققت شهرة واسعة جدًا، وتحدثت الصحافة الأمريكية والعالمية عن «السفيرة عزيزة»، أول مصرية وعربية في العمل الاجتماعي.
وفي سنة 1954 اختارت مصر السفيرة عزيزة عضوًا في لجنة المرأة بوفد مصر في الأمم المتحدة، لتصبح أول سيدة عربية ومصرية تتولى المنصب رسميًا في أول تمثيل لبلدها عقب ثورة يوليو، وهناك، وكعادتها، أبهرت العالم كله وقدمت أفكارًا لـ«تنظيم الأسرة»، وحاربت الممارسات الضارة ضد المرأة، وظلت عضوًا بلجنة المرأة بمنظمة الأمم المتحدة 17 سنة.
الخلاصة.. السفيرة «عزيزة هانم دحروج» نموذج مشرف لكل المصريات، ومبهر للمرأة العربية، وواحدة ممن حاربوا ميراث التخلف والرجعية، خرجت وكافحت إلى أن سجلت اسمها في التاريخ بحروف من نور.
الأكثر قراءة
-
تفاصيل شهادات بنك الإمارات دبي الوطني-مصر، كيف تحصل على 375 ألف جنيه فورًا؟
-
نتيجة ثالثة إعدادي برقم الجلوس والاسم محافظة أسيوط 2026
-
نتيجة الصف الثالث الإعدادي برقم الجلوس محافظة سوهاج 2026، استعلم الآن
-
رابط نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة سوهاج 2026 بالاسم
-
نتيجة الصف الثالث الإعدادي محافظة أسيوط بالاسم 2026، استعلم الآن
-
ركلتها بقدمها، الأمن يفحص فيديو اعتداء سيدة على مُسنّة بالزقازيق
-
خلال أسبوعين، مشروع قانون جديد للإيجار القديم داخل مجلس النواب
-
شقيق ضحية دمنهور يكشف اللحظات الأخيرة لأسامة: "مش عايزين غير القصاص"
مقالات ذات صلة
الست "صفية"
01 فبراير 2026 12:29 م
الست "هيلانة"
17 يناير 2026 07:41 م
الست "نعيمة"
04 يناير 2026 02:30 م
الست "درية"
27 ديسمبر 2025 06:52 م
أكثر الكلمات انتشاراً