الأحد، 08 فبراير 2026

04:45 م

هواجس "سيناريو غزة" تطارد إسرائيل.. هل يتراجع ترامب عن وعوده لنتنياهو بشأن إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

لم تلق نتائج جولة المفاوضات التي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط، الجمعة، بين الولايات المتحدة وإيران قبولاً لدى إسرائيل، التي تكثّف جهودها لدفع واشنطن نحو التخلي عن المسار التفاوضي، وتبنّي خيار توجيه ضربة عسكرية جديدة ضد طهران.

وجاء هذا الموقف الإسرائيلي في وقت شهدت فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية لقاءً مباشرًا هو الأول منذ حرب الـ12 يومًا في يونيو الماضي، وسط أجواء وُصفت بالجادة والإيجابية، مع حديث عن جولة تفاوض جديدة.

تقديم مفاجئ لزيارة نتنياهو إلى واشنطن

في ظل هذه التطورات، كشفت الأنباء الواردة من تل أبيب عن حالة واضحة من عدم الارتياح، ترجمت بتقديم موعد زيارة كان مقرراً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإجراء مباحثات حول الملف الإيراني، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

وذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن نتنياهو سيطالب خلال زيارته بإلغاء كامل للبرنامج النووي الإيراني، ومنع طهران من تخصيب اليورانيوم أو امتلاك أي قدرات قد تتيح لها ذلك، إلى جانب نقل اليورانيوم المخصب خارج إيران.

مطالب إسرائيلية موسعة تتجاوز الملف النووي

وبحسب القناة نفسها، تشمل المطالب الإسرائيلية أيضًا تحديد مدى الصواريخ الإيرانية عند 300 كيلومتر فقط، إضافة إلى تفكيك ما تصفه إسرائيل بالأذرع الإيرانية في المنطقة.

وتركزت التقارير الإسرائيلية على أن السبب الرئيس وراء الزيارة العاجلة لنتنياهو هو حصر المفاوضات الأمريكية الإيرانية في البرنامج النووي، دون التطرق إلى ملفات أخرى تعتبرها إسرائيل أساسية.

مخاوف من تراجع أمريكي

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بوجود قلق داخل إسرائيل من احتمال تراجع الرئيس الأمريكي عن نقاط جرى الاتفاق عليها مسبقًا مع تل أبيب قبل انطلاق المحادثات مع إيران.

وقد تشكل هذه المخاوف، إلى جانب تحديد الخطوط الحمراء الإسرائيلية، محور اجتماع الحكومة والمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) المقرر عقده الأحد.

وجاء الإعلان عن تقديم موعد زيارة نتنياهو إلى واشنطن لتصبح الأربعاء المقبل، بعدما كانت مقررة بعد عشرة أيام، منسجماً مع ما وُصف بحالة إنكار إسرائيلية لجولة المفاوضات الأخيرة.

استعدادات أمريكية محتملة لضربة عسكرية

وتجلت المخاوف في تقارير إعلامية إسرائيلية ركزت على استعدادات أمريكية محتملة لعمل عسكري ضد إيران، وفسرت زيارة مبعوثي الرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" المتمركزة في بحر العرب قرب إيران، على أنها رسالة لطهران بأن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا.

وفي السياق نفسه، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة أنهت المرحلة الأولى من استعداداتها ل"ضربة كبيرة جدًا" ضد إيران، مشيرة إلى أن المرحلة الثانية ستستكمل خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى لإعلان فشل المسار التفاوضي والدفع نحو مواجهة عسكرية مع إيران، إلا أن الولايات المتحدة تمتلك حسابات وترتيبات مختلفة. 

بعد أن كان يُتوقع توجيه ضربة أمريكية خلال الأيام الماضية، أدى تأجيل السيناريو إلى حالة من الغضب داخل إسرائيل.

هواجس تكرار سيناريو غزة

وفي ظل تكهنات بإمكانية التوصل إلى أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران، تشعر تل أبيب بأن سيناريو غزة قد يتكرر، بعد أن سبق أن علّق نتنياهو آمالًا على موقف أمريكي استثنائي بشأن تهجير الفلسطينيين من القطاع، قبل أن يتراجع ترامب عن هذا الطرح، ويتبنى خطة نصّت على بقاء الفلسطينيين في أرضهم مع إعادة إعمار غزة.

مرونة أمريكية في المفاوضات

وتجد المخاوف الإسرائيلية دعماً في جولة المفاوضات الأخيرة، حيث أظهرت واشنطن مرونة واضحة قبل انطلاقها، وتجاوبت مع شروط إيرانية اعتُبرت في إسرائيل كفيلة بنسف المسار التفاوضي والدفع نحو التصعيد، تمثلت في تغيير مكان المفاوضات من تركيا إلى سلطنة عمان، وحصر التفاوض في الملف النووي فقط، مع رفض حضور وسطاء إقليميين.

وقبل جولة التفاوض، صعّدت طهران من لهجتها محذرة من عواقب أي هجوم محتمل، وما قد يترتب عليه من اندلاع حرب إقليمية، ومتوعدة برد مكافئ في حال استهدافها.

اقرأ أيضًا:

ساعر: الصواريخ الإيرانية لا تهدد إسرائيل فقط

search