الثلاثاء، 10 فبراير 2026

03:38 ص

سيد قراره أمام أول اختبار دستوري، ماذا بعد الحكم ببطلان انتخابات منيا القمح؟

مجلس النواب

مجلس النواب

قضت محكمة النقض ببطلان عضوية النائبين محمد شهده وخالد مشهور عن دائرة منيا القمح، بعدما أصدرت حكمًا نهائيًا ببطلان العملية الانتخابية بالدائرة، الأمر الذي استدعى السؤال حول الآثار الدستورية والقانونية المترتبة على هذا البطلان، وحدود التزام الجهات المختصة على رأسها الهيئة الوطنية للانتخابات.

النائبان محمد شهده وخالد مشهور

عوار جسيم مسّ نزاهة الانتخابات

أشار أستاذ القانون الدستوري، طارق خضر، إلى أن الحكم الصادر من محكمة النقض ببطلان عضوية نائبين عن دائرة منيا القمح يُعد حكمًا باتًا وواجب النفاذ، مشيرًا إلى أن محكمة النقض هي الجهة القضائية المختصة بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب.

وأكد خضر لـ"تليجراف مصر"، أن ما انتهت إليه المحكمة من بطلان العملية الانتخابية برمتها يعكس وجود عوار جسيم مسّ نزاهة ودقة الانتخابات، وهو ما استوجب إبطالها قانونًا.

 استاذ القانون الدستوري، طارق خضر

وأوضح أنه ووفقًا للدستور والقانون، تلتزم الهيئة الوطنية للانتخابات بالدعوة لإجراء انتخابات جديدة في الدائرة تحت إشراف قضائي كامل، بما يضمن سلامة العملية الانتخابية واحترام الإرادة الحقيقية للناخبين.

ووفق ما ورد في الدستور، تنص المادة 107 على أنه: “ تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، وتقدم إليها الطعون خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان النتيجة النهائية للانتخاب، وتفصل في الطعن خلال ستين يوماً من تاريخ وروده إليها بالحكم، وفى حالة الحكم ببطلان العضوية تبطل من تاريخ إبلاغ المجلس”.

نص المادة 107

موافقة أغلبية الثلثين لإسقاط العضوية

وأكد خبير النظم البرلمانية، عبدالناصر قنديل، على أن جميع برلمانات مصر دون استثناء انعقدت بينما كانت هناك دعاوى قضائية منظورة بشأن صحة العضوية، لافتًا إلى أن برلمان 2015 شهد ما يقرب من 250 قضية طعن، ورغم ذلك استمر المجلس في الانعقاد ومباشرة اختصاصاته دون إشكال دستوري.

وأوضح قنديل لـ"تليجراف مصر"، أن الدستور نص صراحة على اختصاص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية النواب، إلا أن المادة 6 من قانون مجلس النواب تشترط موافقة أغلبية الثلثين لإسقاط العضوية، وهو ما يخلق إشكالية حقيقية عند صدور حكم قضائي ببطلان العضوية، حيث يُعرض الحكم على المجلس ليقرر ما إذا كان سينفذه أو يعترض عليه.

خبير النظم البرلمانية، عبدالناصر قنديل

واستشهد بسابقة انتخابية بين المرشحين أحمد مرتضى منصور وعمرو الشوبكي، حيث قضت المحكمة بصحة عضوية الشوبكي بعد فحص أوراق العملية الانتخابية، والذي أسفر عن حصول الشوبكي على أصوات تزيد على ما حصل عليه منصور، وهو ما استوجب الحكم ببطلان عضوية النائب.

وأكد أن تلك الواقعة تمثل إحدى الثغرات التي أثرت على سمعة برلمان 2015، بعدما صدر حكم قضائي نهائي ولم يتم تنفيذه لمدة خمس سنوات رغم وجود مطالبات، بعضها صادرة عن ائتلاف الأغلبية داخل البرلمان، بضرورة احترام الحكم وتنفيذه، بحجة أن المجلس “سيد قراره”.

التظلم من إجراءات الاقتراع والفرز

وأجاز قانون مباشرة الحقوق السياسية، في المادة 54 التظلم من أي إجراء من إجراءات الاقتراع أو الفرز خلال العملية الانتخابية، حيث أشار نص المادة على: "يقدم التظلم مشفوعًا بالمستندات إلى اللجنة العامة المختصة، سواء أثناء سير الاقتراع أو خلال مدة لا تجاوز 24 ساعة من تاريخ إعلان اللجنة العامة للحصر العددي للأصوات في الدائرة، على أن يُقيد التظلم في سجل خاص ويُمنح مقدمه إيصالًا يفيد تقديمه.

وتلتزم اللجنة العامة بإحالة التظلم فور قيده إلى اللجنة العليا، مرفقًا به ما تراه من ملاحظات، وتنظر اللجنة العليا التظلمات بكامل تشكيلها، وتصدر قرارها مسببًا خلال مدة أقصاها 48 ساعة من تاريخ عرض التظلم عليها، مع مراعاة اعتبارات العدالة والمشروعية ومتطلبات النزاهة والحيدة في عمليتي الاقتراع والفرز.

وللجنة العليا، متى ثبت لها وجود عيب جوهري أثر في نزاهة أو مشروعية أي من إجراءات الاقتراع أو الفرز، أن تقضي برفض التظلم أو بإلغاء الانتخابات كليًا أو جزئيًا في الدائرة محل التظلم، وذلك إذا ترجّح أن النتيجة النهائية لا تعبر بنزاهة عن الإرادة الحرة للناخبين، أو أنه لولا هذا العيب لتغيّرت النتيجة النهائية للانتخاب. وفي هذه الحالة تُعلن مواعيد جديدة لإجراء الانتخابات.

وتُخطر اللجنة العليا مقدم التظلم بقرارها بخطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول خلال 24 ساعة من تاريخ صدوره، كما تُعلن القرارات الصادرة بشأن التظلمات بالكيفية التي تحددها، دون أن تمتد المواعيد المقررة بسبب العطلات الرسمية أو المسافة".

نص المادة 54

شروط إسقاط العضوية عن عضو مجلس النواب

وفيما يلي شروط إسقاط العضوية وفقًا للدستور وقانون مجلس النواب واللائحة الداخلية للمجلس:

  • يستند مجلس النواب في إسقاط عضوية النائب إلى الحالتين المنصوص عليهما في المادة (110) من دستور 2014، والتي تقضي بأنه لا يجوز إسقاط عضوية أي عضو إلا في حال فقد الثقة والاعتبار، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتُخب على أساسها، أو الإخلال بواجبات العضوية، على أن يصدر قرار إسقاط العضوية بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.
  • حددت المادة (6) من قانون مجلس النواب شرط استمرار العضوية، حيث اشترطت أن يظل العضو محتفظًا بالصفة التي تم انتخابه على أساسها، فإذا فقد هذه الصفة، أو غيّر انتماءه الحزبي الذي انتُخب على أساسه، أو أصبح مستقلًا، أو تحوّل المستقل إلى حزبي، تسقط عضويته بقرار من مجلس النواب صادر بموافقة ثلثي أعضاء المجلس، وفي جميع الأحوال لا تسقط عضوية المرأة إلا إذا غيّرت انتماءها الحزبي أو صفة الاستقلال التي انتُخبت على أساسها.
  • نصت المادة (386) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أنه في حال إخطار رئيس المجلس من السلطة المختصة بصدور أحكام قضائية أو تصرفات أو قرارات يترتب عليها قانونًا فقد العضو أحد شروط العضوية أو الصفة التي انتُخب على أساسها، والتي يترتب على فقدها إسقاط العضوية، يتم تطبيق أحكام المادة 110 من الدستور والمادة 6 من قانون مجلس النواب.
  • نصت المادة (386) أن إسقاط العضوية يشترط موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس في الحالات المقررة دستوريًا وقانونيًا، ووفقًا للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية، ويترتب على صدور قرار المجلس بالحرمان من الاشتراك في أعماله الحرمان من مكافأة العضوية طوال مدة الجزاء.
  • وبيّنت المادة (389) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب أنه يجب دائمًا تلاوة تقرير اللجنة المختصة بشأن إسقاط العضوية داخل المجلس، ولا تسري أحكام الاستعجال على إجراءات إسقاط العضوية، كما يؤخذ الرأي في تقرير اللجنة نداءً بالاسم، ولا يصدر قرار إسقاط العضوية إلا بموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس.

اقرأ أيضًا

ممارسات أثرت على إرادة الناخبين، النقض تقضي ببطلان انتخابات دائرة منيا القمح

search