الخميس، 05 مارس 2026

02:42 م

زلزال 2007.. ليلة صبغ فيها أسامة حسني الكأس باللون الأحمر على حساب الزمالك

أسامة حسني

أسامة حسني

في تاريخ الصراع الأزلي بين قطبي الكرة المصرية، تبرز محطات استثنائية لا تخضع لمنطق الكرة، وتأبى أن تُطوى في سجلات النسيان.

لعل أبرز هذه المحطات هي ليلة الثاني من يوليو عام 2007، تلك الليلة التي شهدت "زلزالًا كرويًا" تحت أضواء استاد القاهرة، حيث لم يكن نهائي كأس مصر مجرد مباراة لتحديد بطل، بل كان عرضًا تراجيديًا ومسرحًا للإثارة الخالصة، انتهى بفوز الأهلي على الزمالك (4-3) في سيناريو يحبس الأنفاس.

نهائي تاريخي بسبعة أهداف

نهائي كأس مصر في الثاني من يوليو 2007 لم يكن مجرد مباراة قمة تقليدية، بل تحول إلى ملحمة كروية مليئة بالإثارة والندية.

امتدت المواجهة إلى الوقت الإضافي بعد تعادل الفريقين في الوقت الأصلي، قبل أن يحسمها الأهلي لصالحه بنتيجة 4-3 في واحدة من أكثر مباريات النهائيات إثارة في تاريخ البطولة.

وشهد اللقاء تألق عدد كبير من النجوم الذين تركوا بصمتهم في تلك الليلة، حيث سجل للأهلي عماد متعب ومحمد أبو تريكة وأسامة حسني هدفين حاسمين، بينما أحرز للزمالك عمرو زكي وشيكابالا وجمال حمزة، في مباراة اتسمت بالسرعة والمهارة والتكافؤ الفني بين الجانبين.

الأهلي والزمالك

كما اكتسبت المباراة أهمية إضافية بعد فوز الزمالك على الأهلي في الدور الثاني من الدوري بهدفين دون رد، ما منح لاعبي الفريق الأبيض ثقة قبل المواجهة النهائية، بينما دخل الأهلي اللقاء ساعيًا للحفاظ على هيمنته المحلية تحت قيادة المدرب البرتغالي مانويل جوزيه.

تشكيلات قوية وصراع تكتيكي

دخل الأهلي اللقاء بتشكيل ضم أمير عبد الحميد في حراسة المرمى، وأمامه ثلاثي الدفاع شادي محمد وعماد النحاس وأحمد السيد، وفي الوسط محمد بركات ومحمد شوقي وحسام عاشور وإسلام الشاطر وأبو تريكة، بينما قاد الهجوم عماد متعب وفلافيو.

في المقابل، اعتمد الزمالك على محمد عبد المنصف في حراسة المرمى، وأمامه خط دفاع مكون من وائل القباني وعمرو الصفتي ووسام العابدي وأحمد غانم سلطان وطارق السيد، وفي الوسط علاء عبد الغني وتامر عبد الحميد وحازم إمام، بينما قاد الهجوم عمرو زكي وجمال حمزة.

اتسم الشوط الأول بالحذر التكتيكي وانتهى بالتعادل السلبي، قبل أن ينفجر اللقاء في الشوط الثاني، حين افتتح عمرو زكي التسجيل للزمالك في الدقيقة 50 مستغلًا خطأ دفاعيًا، ليرد الأهلي سريعًا عبر عماد متعب في الدقيقة 57.

 وعاد الزمالك للتقدم مجددًا بهدف رائع لشيكابالا في الدقيقة 65، ليبقى الفريق الأبيض متقدمًا حتى الدقائق الأخيرة.

دراما اللحظات الأخيرة وعبقرية التغييرات

مع اقتراب المباراة من نهايتها، بدا الزمالك في طريقه لحسم اللقب، لكن محمد أبو تريكة أعاد الأهلي إلى اللقاء بهدف التعادل في الدقيقة 88، لتمتد المواجهة إلى الأشواط الإضافية وسط توتر جماهيري كبير.

وفي الشوط الإضافي الأول، تقدم الزمالك مرة أخرى بهدف جمال حمزة في الدقيقة 100، ليقترب من منصة التتويج، غير أن البديل أسامة حسني قلب موازين المباراة سريعًا، فأدرك التعادل للأهلي في الدقيقة 106 قبل أن يسجل هدف الفوز بعد دقيقة واحدة فقط، ليمنح الفريق الأحمر لقبًا دراميًا لا يُنسى.

أسامة حسني

وكانت تغييرات المدرب مانويل جوزيه نقطة التحول الأبرز، بعدما دفع بأسامة حسني وأحمد شديد قناوي وأحمد صديق، ما منح الأهلي نشاطًا هجوميًا إضافيًا وحسم المواجهة في اللحظات الحاسمة.

في المقابل، لم تحقق تغييرات هنري ميشيل التأثير المطلوب رغم تألق شيكابالا بعد نزوله.

مباراة خارج الحسابات

أكدت تلك المواجهة أن مباريات القمة المصرية لا تخضع لمنطق التوقعات، إذ ظل الصراع مفتوحًا حتى الثواني الأخيرة، وسط أداء هجومي مفتوح من الجانبين. ورغم اقتراب الزمالك من التتويج أكثر من مرة، فإن الحظ ابتسم للأهلي في النهاية ليحسم لقب الكأس في ليلة لا تُنسى.

وبعد مرور سنوات طويلة، ما زال نهائي كأس مصر 2007 حاضرًا بقوة في ذاكرة الجماهير واللاعبين، باعتباره واحدة من أعظم مباريات القمة وأكثرها إثارة، حيث اجتمع الأداء الفني الراقي مع الدراما الكروية التي جعلت منه علامة فارقة في تاريخ الكرة المصرية.

search