الإثنين، 16 فبراير 2026

03:35 م

هل تتكرر معجزة ليستر سيتي في فرنسا؟.. لانس يلتهم مليارات "الباريسيين"

سعود عبد الحميد لاعب لانس

سعود عبد الحميد لاعب لانس

بعد مرور 22 جولة من الدوري الفرنسي، يتقدم لانس بفارق نقطة عن حامل اللقب باريس سان جيرمان، وبعد أن أصبحوا في دائرة المنافسة، تحوّل ملعب لانس إلى قلعة لا تُخترق، إذ حقق 10 انتصارات من أصل 11 مباراة، يبدو أن هنا تُدفن أحلام الزوار.

يحلم الفريق الفرنسي بلقب الدوري الأول منذ 1998، وهي المرة الوحيدة التي توج فيها النادي ببطولة خلال 120 عامًا من تاريخه.

وكان لانس قريبًا من الفوز باللقب في موسم 2001-2002، حين خسروا أمام ليون في الجولة الأخيرة، وهو الموسم الأول من 7 ألقاب متتالية لليون.

هوية شمال فرنسا

بعد عقد من ذلك الإنجاز، هبط لانس إلى الدرجة الثانية، حيث عانى النادي معظم العقد الماضي، قبل العودة إلى الدوري الفرنسي تحت قيادة المدير السابق فرانك هيز في موسم 2019-2020. 

وتحت إشراف المدرب هيز، أنهى الفريق الموسم كوصيف بفارق نقطة واحدة خلف سان جيرمان في موسم 2022-2023.

وتحت قيادة بيير ساج، يأمل لانس أخيرًا في تحقيق اللقب بعد تلك المحاولات القريبة المؤلمة.

ولا يزال لانس مشاركًا في كأس فرنسا، التي لم يسبق لهم الفوز بها، حيث يواجهون تروي متصدر دوري الدرجة الثانية في دور الـ16.

وقال مالك نادي لانس جوزيف أوجورليان: "لا يُتوقع أبدًا أن يفوز لانس بالدوري، لدينا الميزانية العاشرة في كرة القدم الفرنسية، وربما لا تتجاوز عُشر ميزانية سان جيرمان، لذا سيكون الأمر غير مسبوق".

لانس

وأضاف: "مدينة لانس واحدة من أصغر المدن التي تتنافس في كرة القدم الفرنسية، لكنها من بين أكثر الأندية شعبية في منطقتها، النادي مرتبط تمامًا بهوية شمال فرنسا، وإذا كنت من الشمال، فأنت تتعرف على نفسك من خلال لانس".

وأكمل: "لانس واحدة من أفقر المناطق في فرنسا، وكانت منطقة صناعية ضخمة، وما زالت آثار ذلك واضحة في ثقافة صناعة المناجم، إنها الأقرب لتجربة نادي بريطاني مثل سندرلاند أو شيفيلد".

معقل صعب

بفضل جماهير لانس المتحمسة، حول لانس ستاد بولاريت ديليس الذي يسع 38 ألف متفرج إلى معقل صعب هذا الموسم، وكانت هزيمتهم الوحيدة على أرضهم أمام ليون في الجولة الأولى.

ويقول القائد أدريان توماسون: "كل مباراة هنا مميزة، صعبة جدًا على الخصوم، مع دعم الجماهير، والشغف والطاقة، يمكننا هزيمة أي فريق".

وأضاف: "أعتقد أن الملعب ممتلئ للأربع سنوات على التوالي، وهذا أمر رائع. أحب المدينة، أحب شغف الجماهير، إنه ناد مميز".

وتجلى الجو الحماسي بوضوح في مباراة الفريق ضد لو هافر، حيث غمر اللونان الأحمر والذهبي المدينة قبل المباراة، وكان المشجعون يحيون الفريق طوال اللقاء.

جماهير لانس

وكانت أبرز لحظة هذا الموسم هي فوز لانس 3-0 على ليل في “ديربي الشمال” في سبتمبر، إذ كان أول انتصار للفريق على خصمهم منذ 2022.

وقال القائد توماسون: "كانت نقطة تحول للموسم، أعطتنا ثقة كبيرة بعد المباراة".

فيما أكد رئيس النادي أوجورليان: "ليل مدينة مليونية، ونحن 35 ألف نسمة فقط، كانوا أبطالًا قبل 5 سنوات، عندما عدنا إلى الدوري الفرنسي، التغلب عليهم بهذه الطريقة كان إنجازًا كبيرًا".

محطة لأوروبا

يجب على لانس قبول أن أفضل لاعبيه سينتقلون للأندية الأوروبية ذات الميزانيات الأكبر، مثل انتقال آندي ديوف إلى إنتر ونيل العيناوي إلى روما الصيف الماضي.

وخرج من النادي سابقًا أسماء بارزة مثل رافاييل فاران نجم ريال مدريد، جايل كاكوتا، عادل تاعرابت، وجيفري كوندودبيا، وهذه الأسماء مطبوعة على جدار في مدخل مركز التدريب "لا جايليه".

وقال المدرب ساج: "يجب أن نكون مبدعين ونختار لاعبين ذوي قيمة صغيرة، نطورهم وربما نبيعهم خلال سنتين أو ثلاث".

كما علق رئيس النادي أوجورليان: "إذا نجحوا هنا، كما فعلنا مع لاعبين انتقلوا إلى مانشستر سيتي وتوتنهام، يعرفون أنها وسيلة للوصول لأندية كبيرة في أوروبا".

وأوضح أوجورليان: "الأندية الفرنسية لم تعد قادرة على المنافسة، حتى تلك المشاركة في البطولات الأوروبية، هناك نادي واحد فقط يبرز في فرنسا وهو سان جيرمان، البقية تجد صعوبة، وحقوق البث منخفضة للغاية، وهذا محبط جدًا".

المدرب الهادئ الذي هزم الفوضى

وشهد النادي الفرنسي تغييرًا في القيادة الفنية، بعد رحيل المدرب ويل ستيل إلى ساوثهامبتون، ليتم تعيين بيير ساج كمدير فني جديد، وهي أول وظيفة له منذ إقالته من ليون قبل نحو عام.

وفي ليون، قاد ساج فريقه من القاع إلى المركز السادس في الدوري ووصل إلى نهائي كأس فرنسا، لكنه خسر أمام سان جيرمان. 

بيير ساج مدرب لانس

وترك الفريق بعد موسم آخر حيث حل سادسًا وتأهل لدور تصفيات الدوري الأوروبي، بعد سلسلة من 5 مباريات دون انتصار، بما في ذلك خروج مهين من كأس فرنسا بركلات الترجيح أمام فريق من الدرجة الخامسة، قبل أن يتولى تدريب فريق لانس.

ويقول أوجورليان عن مدرب الفريق ساج: "يجلب الهدوء وفي نفس الوقت يحفز اللاعبين بشكل ممتاز، ويعطي الفرصة للشباب، وهذا ما أحبه".

وقال توماسون قائد الفريق: "هو هادئ في التدريبات والمباريات وحتى في فترة الاستراحة، نفذ أفكارًا جيدة بأسلوبه الجديد، يعرف كيف يدير اللاعبين والبدلاء".

سعود عبد الحميد

وأعاد لانس بناء الفريق بشكل شبه كامل، مع اعتماد واضح على منظومة تكتيكية مرنة قائمة على طريقة 3-4-2-1، التي منحت الفريق توازنًا بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية.

في حراسة المرمى، برز الشاب روبين ريسر كأحد أبرز مفاجآت الموسم في الدوري الفرنسي، بعدما قدّم مستويات لافتة جعلته من أكثر الحراس تأثيرًا وثباتًا، الحارس الشاب الذي تحول إلى "كابوس" للمهاجمين بـ 9 مباريات بشباك نظيفة وتصديه لركلتي جزاء بل وصنع هدفاً أيضاً.

وعزز الفريق دفاعه بالتعاقد مع النمساوي سامسون بايدو القادم من ريد بول سالزبورج، والذي يُنظر إليه كمدافع يملك مؤهلات للانتقال مستقبلاً إلى الدوري الإنجليزي، بينما يعمل مالانغ سار على استعادة مستواه وثقته بعد تجربة صعبة في تشيلسي.

وفي وسط الملعب، يقود القائد أدريان توماسون المنظومة بخبرته وشخصيته، إلى جانب مامادو سانغاري الذي قدّم إضافة بدنية وفنية واضحة، ليشكلا معًا محورًا قويًا يمنح الفريق التوازن في التحولات.

وعلى الأطراف، يشهد مركز الظهير الأيمن منافسة مستمرة بين السعودي سعود عبد الحميد الذي قدم أداءً رائعا أمام نادي باريس، والفرنسي روبن أجيلار، بينما تألق ماثيو أودول في الجبهة اليسرى بقدراته الهجومية وعرضياته المؤثرة.

سعود عبد الحميد

هجوميًا، يعتمد الفريق على ثنائي صناعة اللعب فلوريان توفان وويسلي سعيد خلف رأس الحربة، في حين يقود الهجوم أودسون إدوارد الذي بدأ يستعيد حسه التهديفي بعد فترة صعبة خارج فرنسا، مدعومًا بالمنضم حديثًا آلان سانت ماكسيمان الذي أضاف سرعة ومهارة في الثلث الأخير.

معجزة "ليستر" الفرنسية

هل نشهد ولادة معجزة جديدة على طريقة ليستر سيتي ولكن بنسخة فرنسية؟ الأرقام وحدها تؤكد أن ما يقدمه لانس هذا الموسم ليس مجرد مفاجأة… بل زلزال حقيقي يهز عرش الدوري الفرنسي بعد تصدره الترتيب عقب 22 جولة كاملة.

في زمن تتحكم فيه الميزانيات والقيم السوقية، يقف لانس متحديًا إمبراطورية بحجم باريس سان جيرمان، ليعيد كتابة القاعدة الذهبية، كرة القدم تُحسم في الملعب فقط.

الفارق الاقتصادي يكاد يكون خياليًا، 110 ملايين يورو قيمة لانس السوقية مقابل 1.2 مليار يورو لباريس، فجوة تتجاوز 11 ضعفًا، لكنها لن تمنع الفريق الشمالي من قلب المعادلة.

السؤال لم يعد، هل يصمد لانس؟ بل هل يستطيع المال وحده إيقاف الحلم عندما يؤمن به فريق كامل؟. 

اقرأ أيضا:

الزمالك يكشف موقفه من التقديم على الرخصة الأفريقية

تعزيز التعاون الرياضي.. الأهلي يهنئ وزير الشباب والرياضة الجديد

قد يخلف رونالدو.. الدوري السعودي يضع محمد صلاح على رأس أولوياته


 

تابعونا على

search