الأربعاء، 18 فبراير 2026

01:28 ص

"من المسؤول عن الدم؟".. أزمة بالكنيست تفضح فجوة داخل إسرائيل

«ليس ذنب الحكومة أن تقتلوا بعضكم بعضا».. جملة خطيرة قالها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، داخل الكنيست، مخاطبا أعضاء من عرب إسرائيل.

ما قاله سموتريتش لم يكن مجرد انفعال عابر.. ولا انتقاد سياسي.. لكنها جملة تكشف حجم الأزمة المجتمعية داخل 
إسرائيل.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل تصريحات سموتيرتش تمثل مرآة لأزمة أعمق تتعلق بغياب العدالة والمساواة واتساع رقعة التمييز  العنصري بين الإسرائيليين اليهود ونظرائهم من العرب؟.

أرقام تتصاعد… وفجوة تتسع

العرب يشكلون نحو 20% من سكان إسرائيل، لكنهم مثلوا في بعض السنوات أكثر من 70% من ضحايا جرائم القتل.

منذ مطلع 2026، قُتل 51 من عرب إسرائيل، بينما شهد عام 2025، مقتل 252 عربيا مقارنة بـ47 بين اليهود .

وفي 2023 وصل عدد القتلى داخل المجتمع العربي إلى 244، مقابل 66 بين اليهود.

والأخطر من الأرقام هو ما وراءها.. حيث تشير تقارير رسمية وإعلامية إلى أن نسبة كشف جرائم القتل في المجتمع العربي تراوحت في بعض السنوات بين 10% و20% فقط، مقارنة بنسب تصل إلى 60–70% في المجتمع اليهودي.

وفي عام 2025، حلت الشرطة الإسرائيلية نحو 15% من جرائم القتل في المجتمعات العربية.

أما في المجتمعات اليهودية فتتراوح نسب كشف جرائم القتل بين 60% إلى 70%.

هذه الفجوة ليست تقنية… بل سياسية.. وعندما تقل احتمالات المحاسبة.. يتآكل الردع.. فيتصاعد معدل الجريمة.

مشهد من الداخل

في إحدى بلدات الجليل، قُتل خمسة شبان عرب خلال أقل من شهر.. وقالت إحدى الأمهات خلال احتجاج محلي:
“لا نطلب امتيازات… نطلب أن نعيش مثل باقي المواطنين”.

هذه الجملة تختصر الأزمة.. فالمشكلة لم تعد تتعلق  بعصابات وسلاحًا غير مرخص، بل شعورا عاما بأن الدم العربي لا يحظى بذات الأولوية الأمنية.. بالمقارنة بالدم اليهودي.

وحين يشعر جزء من المواطنين أن أمنهم ليس أولوية وطنية.. تتآكل شرعية الدولة تدريجيا في وعيهم.

انقسام مجتمعي؟


وفق تقارير بحثية رصدت خطاب الكراهية على المنصات الرقمية، تم رصد أكثر من 12 مليون منشور تحريضي بالعبرية ضد العرب والفلسطينيين خلال عام 2024، بمعدل 23.6 منشورا في الدقيقة الواحدة.

وفي عام 2025، أظهر استطلاع رأي أن 8% فقط من العرب الإسرائيليين يثقون بالحكومة بدرجة عالية مقارنة بـ32% من اليهود.

ووفق استطلاع الرأي فإن 74% من العرب يشعرون بانعدام الأمان بسبب الجريمة والعنف عبر الإنترنت.

وكشف استطلاع آخر أن 43% من اليهود الإسرائيليين ينزعجون من الحديث بالعربية في الأماكن العامة.

ووفق استطلاع الرأي فإن 50% من يهود إسرائيل يعارضون السكن في نفس المبنى مع العرب.

هذه المؤشرات لا تتعلق بالجريمة وحدها، بل تكشف تراجعا في الثقة المتبادلة، واتساع فجوة نفسية بين المكونات السكانية داخل إسرائيل.

أزمة مجتمع… أم أزمة حكم؟

داخل إسرائيل، تعاني المجتمعات العربية من انتشار السلاح.. وارتفاع معدلات الجريمة المنظمة.. وزيادة الشعور العام بإنعدام الردع وغياب القانون.

لكن احتكار الدولة لاستخدام القوة يقابله احتكار مسؤولية الحماية لجميع المواطنين على حد سواء.

وهنا يظهر اسم وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، باعتباره المسؤول المباشر عن الشرطة.

الوزير اليميني المتطرف أصبح هدفا لانتقادات واسعة داخل المجتمع العربي، الذي يرى أن الإشراف السياسي الحالي لم ينجح في تقليص الفجوة الأمنية، بل ربما عمقها.

وحين تصبح بعض المناطق أقل أمنًا من غيرها، فإن المشكلة تتجاوز المجتمع لتصل إلى بنية الحكم نفسها.

والسؤال: إذا كانت الدولة قادرة على فرض سيطرة أمنية مشددة في ساحات أخرى، فلماذا تفشل في الداخل العربي؟.

والإجابة ببساطة أن الدولة الحديثة "لا تختار أين تطبق القانون وأين تتركه يتآكل".

تمييز أمني ومجتمعي؟

أزمة الدم في المجتمع العربي ليست ملفا أمنيا فقط، بل اختبار لقدرة إسرائيل على معاملة العرب واليهود بعدالة 
ومساواة.

التصريحات الحادة داخل الكنيست قد تكون عابرة.. لكن الأرقام ليست كذلك.. والهوة في نسب كشف الجرائم ليست مجرد تقاعس أمني ولكن مؤشر على تمييز متعمد.

ويبقى السؤال الأهم: هل هذا التمييز مؤشر على خلل في قدرة إسرائيل على حماية جميع مواطنيها بالمعيار نفسه؟.

وهل ما نشهده تفككا اجتماعيا محدودا… أم بداية تآكل أعمق في مفهوم الدولة الواحدة والقانون الواحد؟

search