الأربعاء، 18 فبراير 2026

09:32 م

هل يتكرر سيناريو فنزويلا؟، أزمة وقود وغذاء تضرب كوبا وسط ضغط أمريكي متصاعد

أزمة في كوبا

أزمة في كوبا

تمر كوبا بواحدة من أشد الأزمات في تاريخها الحديث، في ظل نقص حاد للغذاء والوقود، وتراجع ملحوظ في حركة السياحة، على وقع ضغوط أمريكية متزايدة أثرت بشكل مباشر على مفاصل الاقتصاد في الدولة اللاتينية.

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن الحياة اليومية في كوبا تشهد حالة شبه شلل، حيث تعيش البلاد ما وصفته الشبكة بأعمق لحظة من عدم اليقين الاقتصادي منذ عقود".

ضغوط أمريكية وقطع تدفقات النفط

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عملت على قطع تدفقات النفط إلى كوبا، عبر إجراءات شملت تحركات عسكرية في فنزويلا والتهديد بفرض رسوم جمركية على المكسيك، في إطار مساعٍ للضغط على هافانا لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واسعة.

ولا يبدو أن حلفاء كوبا التقليديين مستعدون لتقديم دعم مالي أو إمدادات طاقة، إذ لا تظهر مؤشرات على توفير مئات الملايين من الدولارات أو كميات الوقود اللازمة لتشغيل عجلة الاقتصاد، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن ما تبقى من النفط في الجزيرة يوشك على النفاد، وفقًا لشبكة “سكاي نيوز”. 

تأثيرات مباشرة على الخدمات الأساسية والسياحة

وأدى الانخفاض الكبير في أعداد السياح إلى تأثير مباشر على معيشة شريحة واسعة من السكان، مع تباطؤ ملحوظ في وتيرة الحياة داخل الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة.

تعليق الدراسة 

وفي مواجهة أزمة الطاقة، علّقت السلطات الدراسة في عدد من المدارس، وأجبرت بعض العمال على إجازات غير مدفوعة لتقليل استهلاك الكهرباء، كما أغلقت فنادق خالية من النزلاء وألغت رحلات جوية قادمة من روسيا وكندا، لعدم توافر الوقود الكافي لتنفيذ الرحلات الدولية الطويلة.

كما قلّصت المستشفيات خدماتها نتيجة نقص الطاقة، في حين أدى شح الوقود إلى تعطل شاحنات جمع النفايات، ما تسبب في تراكم القمامة داخل الأحياء السكنية.

تصريحات ترامب ودور روبيو

وفي هذا الإطار، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين، قبل يومين: "لا يوجد نفط ولا يوجد مال ولا يوجد أي شيء"، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو يقود جهود التفاوض مع كبار المسؤولين الكوبيين.

أما روبيو، وهو أمريكي من أصل كوبي ومعروف بمعارضته الطويلة للحكومة الكوبية، فقد صرّح سابقًا بأن القضية الوحيدة التي ينوي بحثها مع القيادة الشيوعية في هافانا تتعلق بموعد تخليها عن السلطة.

وخلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن الأسبوع الماضي، قال روبيو إن النظام الكوبي اعتمد تاريخيًا على الدعم الخارجي، بدءًا من الاتحاد السوفييتي ثم من الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو تشافيز، مضيفًا أن هذه هي المرة الأولى التي لا يتلقى فيها النظام إعانات من أي طرف، معتبرًا أن "النموذج قد انكشف".

اقتصاد على حافة الانهيار

ووصل الاقتصاد الكوبي إلى مرحلة حرجة تنذر بقرب أزمة إنسانية، خاصة أن معظم الغذاء الذي يستهلكه السكان يتم استيراده من الخارج، نتيجة عقود من السياسات الزراعية التي لم تحقق الاكتفاء الذاتي.

وفي الولايات المتحدة، دعا عدد من السياسيين إلى وقف المساعدات المقدمة إلى كوبا، فيما علّقت شركات خاصة عدة عملياتها داخل الجزيرة، مبررة ذلك بالانقطاعات اليومية والمتكررة للكهرباء.

دعوة رسمية للصمود

من جانبه، دعا الرئيس الكوبي ميجال دياز كانيل، المواطنين إلى المقاومة بإبداع وتبني عقلية تشبه ظروف زمن الحرب.

وقال دياز كانيل في لقاء خلال يناير الماضي: "سنأكل ما نستطيع إنتاجه في كل منطقة"، لكنه أقرّ في الوقت ذاته بأن نقص الوقود قد يعرقل نقل الغذاء بين المناطق المختلفة داخل البلاد. 

اقرأ أيضًا:
بريطانيا تحقق في مزاعم استخدام إبستين أحد مطاراتها لتهريب فتيات

search