الأحد، 27 سبتمبر 2026
07:15 ص
التجمعات في شهر رمضان
في شهر رمضان، تتجدد الدعوات إلى التجمعات العائلية باعتبارها مساحة للود وصلة الرحم، ولكونها فرصة لطي صفحات الخلاف الماضية، لكن خلف أجواء الدفء ولمة الإفطار أحيانًا يعيش بعض الأفراد حالة من القلق أو التوتر الصامت تجعل من اللقاء الأسري تجربة ضاغطة بدلًا من كونها مريحة.
ورغم أن رمضان يُعرف بأنه شهر الرحمة والتسامح، إلا أن القرب لا يكون دائمًا مريحًا للجميع، فهناك من ترتبط لديه التجمعات بذكريات قديمة مؤلمة أو بمواقف اتسمت بالمقارنة والانتقاد واقتحام الخصوصيات، وهنا يتحول اللقاء ولو لمرة واحدة في العام إلى عبء نفسي كبير.
ترى الدكتورة إيمان عبدالله، استشارى العلاج النفسي الأسرى، أن الأمر يرتبط بما يُعرف بـ نظرية “الأنظمة الأسرية”، وهي نظرية اجتماعية تعتبر العائلة نظامًا متكاملًا، لكل فرد فيه دور يشكل منذ الطفولة، فالأخت الكبرى والصغير المدلل والابن المسؤول والفتاة التي يُنتظر منها إرضاء الجميع، هذه كلها أدوار ترسخت في الأذهان عبر السنوات.
وعند كل تجمع، يعود الأفراد دون وعي إلى هذه الأدوار القديمة، فإذا كان الدور مريحًا ومحببًا، يشعر صاحبه بالأمان، أما إذا ارتبط بالمقارنات أو التقليل من الشأن أو الضغط المستمر، فإن اللقاء يُعيد الإحساس بعدم الكفاءة أو التهديد، المقارنات بين الإخوة، الأسئلة المتكررة عن الزواج والعمل والإنجازات، كلها مواقف تبدو عادية للبعض، لكنها لدى آخرين تمثل مثيرات نفسية تعيد تنشيط الشعور بالألم.
وأضافت “عبدالله”، وفقًا للعلاج المعرفي، تتكون لدى الإنسان ما يُعرف بـ“الأفكار التلقائية”، وهي استنتاجات سريعة تظهر قبل أي موقف مشابه لخبرة أو موقف سابق، فمجرد التفكير في الذهاب لبيت العائلة قد يثير أفكارًا مثل:“أكيد هيحصل موقف محرج” وغيرها من الأفكار المشابهة، هذه الأفكار لا تعني كراهية العائلة بل تكون أحيانًا آلية دفاعية لحماية النفس من تكرار الألم، لذلك يلجأ البعض إلى الصمت أو الانسحاب أو تقليل الزيارات.

وأوضحت الدكتورة إيمان عبدالله أن رمضان في جوهره ليس تجمعا اجتماعيا فقط، بل مساحة روحية عميقة تمتزج فيها الهوية بالذاكرة والماضي بالحاضر، وهو شهر يمنح فرصة للنمو النفسي بقدر ما يمنح فرصة للعبادة، لكن تحقيق هذا المعنى يتطلب وعيًا كبيرًا، فالعائلة يمكنها أن ترى في الشخص صورته القديمة، بينما هو اليوم شخص مختلف تمامًا عن ما سبق.
وشددت على أهمية التحضير النفسي المسبق للتجمعات الرمضانية، عبر عدة خطوات عملية:
اقرأ أيضًا:
26 سبتمبر 2026 07:51 م
26 سبتمبر 2026 06:07 م
26 سبتمبر 2026 03:48 م
26 سبتمبر 2026 02:24 م
26 سبتمبر 2026 10:18 ص
26 سبتمبر 2026 09:36 ص
26 سبتمبر 2026 02:57 ص
25 سبتمبر 2026 03:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً