تجاوز المستهدف بـ30%.. كيف يحد البنك المركزي من تكلفة الفائدة بالصكوك السيادية؟
عملات نقدية مصرية
باع البنك المركزي المصري صكوكًا سيادية نيابة عن وزارة المالية أمس الإثنين 23 فبراير 2026 بقيمة 7.8 مليار جنيه، متجاوزًا الهدف المستهدف لجمع 6 مليارات جنيه، بزيادة نحو 30%.
وأوضحت بيانات البنك أن متوسط سعر العائد على الصكوك استقر عند نحو 20.97%، دون تغيير عن العطاء السابق، ما يعكس ثبات توقعات السوق تجاه أدوات الدين الحكومية.
تفعيل السوق الثانوية للصكوك السيادية
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الحكومة لتوسيع أدوات التمويل العام وتعزيز السيولة في السوق المالية، إضافة إلى دعم استثمارات القطاع العام والخطط التنموية، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي واستقرار المالية العامة.
ويهدف البرنامج، الذي انطلق في نوفمبر الماضي، إلى جمع 200 مليار جنيه بحلول نهاية يونيو المقبل، عبر استقطاب السيولة الراكدة من السوق، خصوصًا من البنوك الإسلامية وصناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة، والتي لا تشارك في عطاءات أذون وسندات الخزانة التقليدية.

وتتزامن هذه الخطوة مع استعداد وزارة المالية والبورصة المصرية، لتفعيل السوق الثانوية للصكوك السيادية خلال النصف الأول من العام الحالي 2026، بما يسمح بتداولها بحرية في البورصة، في خطوة تستهدف تعظيم العوائد وجذب مزيد من السيولة، مع نضوج سوق التمويل الإسلامي في مصر.
وأوضح مصدر حكومي، لـ"إنتربرايز" أن نقل الصكوك من السوق الأولية إلى التداول الحر من شأنه تعزيز جاذبية هذه الأداة التمويلية، خاصة في ظل تراجع الإقبال مؤخرًا على برنامج الصكوك السيادية البالغ حجمه 200 مليار جنيه، بعدما انخفضت العوائد إلى نحو 21%، مقارنة بعوائد تتراوح بين 25% و26% على أدوات الدين التقليدية، وذلك بعد تنفيذ سبعة إصدارات منذ إطلاق البرنامج في نوفمبر الماضي.
وفي وقت سابق، قبل البنك المركزي سيولة بقيمة 3 مليارات جنيه، من إجمالي عروض مقدمة بلغت 6.019 مليار جنيه، فيما استهدفت وزارة المالية جمع نحو 7 مليارات جنيه من الطرح، إلا أنها قبلت عروضًا أقل بقيمة 3 مليارات جنيه، جرى توزيعها على 7 عروض فقط، في إطار إدارة تكلفة الاقتراض، وسجل متوسط العائد المرجح للعروض المقبولة 21.09%، فيما تراوح العائد المقبول بين 21% و21.12%، ليستقر سعر العائد عند 21.09%.
وعلى صعيد العروض المقدمة، بلغ إجمالي قيمتها 6.019 مليار جنيه عبر 10 عروض، بمتوسط عائد مرجح 21.18%، وتراوحت العوائد المطلوبة بين 21% و21.30%.
وأكد المصدر أن إتاحة تداول الصكوك في البورصة لن تؤثر على الملكية النهائية للدولة للأصول الضامنة للإصدارات، مثل أرض منطقة رأس شقير التي تدعم البرنامج الحالي، مشددًا على أنه لن يتم نقل ملكية هذه الأصول أو تقييد حق وزارة المالية في استردادها بنهاية مدة الإصدار، حيث يقتصر الأمر على نقل حق الانتفاع فقط طوال فترة الصك.
أسباب قبول سيولة أقل من المستهدف
من جانبه، أوضح الخبير المصرفي، عزالدين حسانين، أن قرار البنك المركزي بقبول 3 مليارات جنيه فقط من أصل 7 مليارات مستهدفة في عطاء الصكوك الأخير يأتي ضمن سيناريوهين رئيسيين يعكسان سياسة مالية ونقدية دقيقة وذكية.

وأوضح حسانين لـ"تليجراف مصر"، أن السيناريو الأول يرتبط بمحاولة الحكومة التحكم في تكلفة الدين وحماية الموازنة العامة من أعباء الفوائد المرتفعة، مشيرًا العطاءات التي قُدمت لتغطية المبلغ المستهدف كانت تطلب عوائد مرتفعة وصلت إلى 21.3%، بينما كان المتوسط المرجح المطلوب من المركزي ووزارة المالية 21.09%، وبقبول 3 مليارات فقط، تمكّن المركزي من كبح جماح التكلفة ومنع متوسط الفائدة من الوصول إلى مستويات تثقل كاهل الموازنة.
اختيار العروض الأكثر تناسبًا
ولفت إلى أن رفض نصف العروض يعكس عدم شعور وزارة المالية بالحاجة الملحة للتمويل بأي ثمن، وهو ما يعزز قدرتها على اختيار العروض الأكثر تناسبًا من حيث التكلفة والفائدة، كما أن هذه الخطوة ترسل رسالة واضحة للمستثمرين والبنوك بعدم قبول أسعار فائدة مبالغ فيها، مؤكدًا أن من بين 10 عروض مقدمة، تم قبول 7 فقط ورفض 3 عروض بسبب ارتفاع العائد المطلوب فيها.
وأضاف حسانين أن العائد المحتمل الموفر على موازنة الدولة نتيجة قبول نصف العروض بدلًا من كاملة المستهدف يقدر بنحو 6.3 مليون جنيه سنويًا، وباحتساب مدة استحقاق الصكوك الثلاث سنوات يصل الوفر الإجمالي إلى 18.9 مليون جنيه، موضحًا أن هذا الرقم هو مجرد عطاء واحد فقط، فيما تُطرح عطاءات أخرى أسبوعية بمبالغ أكبر، ما يعني إمكانية توفير مليارات الجنيهات سنويًا من ميزانية خدمة الدين.
إدارة ملف الدين
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استراتيجية ذكية لإدارة ملف الدين وبناء المنافسة في السوق، فأشار حسانين إلى أن طرح المركزي لمبلغ 7 مليارات جنيه في العطاء يشجع أكبر عدد ممكن من البنوك على المشاركة بمبالغ ضخمة، ثم يختار المركزي أقل الأسعار ويترك العروض الأعلى، وهو ما يخلق منافسة مستمرة ويخفض سقف العوائد المتوقعة في العطاءات القادمة.

وتابع الخبير المصرفي أن هذه الطريقة تعكس دور “المركزي” كمستثمر ذكي، وليس مجرد جهة بحاجة إلى المال، موضحًا أن نسبة التغطية الفعلية للعطاء بلغت 200%، ما يعطي إشارة قوية للمستثمرين الدوليين على قوة الطلب على أدوات الدين المصري.
وشدد على أن السياسة المتبعة لا تقتصر على توفير التكاليف فقط، بل تهدف إلى إدارة السوق بذكاء، وضمان استمرار المنافسة، وتحقيق استقرار أسعار الفائدة على الدين الحكومي بما يخدم الموازنة العامة والاقتصاد الوطني.
ما هي الصكوك السيادية؟
في سياق متصل، أوضح الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، أن الصكوك السيادية هي أداة تمويل تستخدمها الدولة لجمع أموال من المستثمرين، لكنها تختلف عن السندات أو القروض العادية لأنها متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وأشار أبو الفتوح لـ"تليجراف مصر"، إلى أن الصكوك لا تعتبر دينًا مباشرًا على الحكومة مثل السندات، لكنها تمثل مشاركة للمستثمرين في أصل مملوك للدولة أو مشروع معين، ويحصل المستثمر على عائد من أرباح هذا الأصل بدلًا من الفائدة التقليدية، مضيفًا أن إصدار الصكوك بالجنيه المصري يهدف إلى توفير تمويل محلي آمن وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي بالدولار، خاصة مع ارتفاع تكلفته عالميًا.
ولفت إلى أن الخطوة تساعد كذلك على توسيع قاعدة المستثمرين داخل السوق المحلية، وجذب الصناديق والبنوك التي تفضل الاستثمار في أدوات متوافقة مع الشريعة، مشددًا على الدولة ستستفيد من حصيلة الصكوك في تمويل مشروعات تنموية وأصول قائمة، مع الحفاظ على التوازن بين احتياجات الموازنة وتقليل الضغوط على الاحتياطي الأجنبي.
اقرأ أيضًا:
الصكوك بالجنيه بعد خفض الفائدة، هل تنجح الحكومة في جذب المستثمرين؟
تأكيدا لـ"تليجراف مصر"، الحكومة تطرح أول صكوك بالجنيه بدلًا من الدولار
الأكثر قراءة
-
بين محاولات صلح ومحاضر متبادلة.. والد طفلة القليوبية يروي تفاصيل صادمة
-
من سجل وسرّب حديث "نهاد أبو القمصان"؟!
-
بعد القبض على "جراح القلب المزيف".. بيان عاجل من جامعة عين شمس
-
خطوة بخطوة.. كيفية إضافة المواليد على بطاقات التموين 2026
-
"بصورهم برضاهم".. القبض على عنتيل محل الهواتف بالشرقية
-
ليس كل من يجلس على الكرسي قادرًا على التغيير
-
اللاعب يطلب 50 مليونًا سنويًا.. جلسة حاسمة لتجديد عقد نجم الأهلي
-
من هو نيك أوبرهايدن؟ مرشح ترامب لمنصب السفير الأمريكي لدى مصر
أخبار ذات صلة
لأول مرة خارج مصر.. الصندوق السيادي يتوسع للاستثمار في أفريقيا
04 يونيو 2026 01:59 م
كل المؤشرات إيجابية.. وزير المالية: الاستثمارات تتزايد والصادرات ترتفع
04 يونيو 2026 03:33 م
14 مليار جنيه حصيلة الطرح.. موعد إدراج "مصر لتأمينات الحياة" بالبورصة
04 يونيو 2026 02:23 م
الضرائب تحسم الجدل بشأن زيادة مصنعية الذهب.. كم تبلغ؟
04 يونيو 2026 12:48 م
تحسن مؤشرات الأداء.. وزير المالية للمستثمرين الأجانب: اقتصادنا على المسار الصحيح
04 يونيو 2026 11:19 ص
للمرة الأولى منذ 3 سنوات.. مصر تستعد لطرح سندات "الساموراي" بالين الياباني
04 يونيو 2026 10:36 ص
الكيلو بـ 25 جنيهًا.. تراجع أسعار الدقيق في مصر
04 يونيو 2026 10:20 ص
فرصة للطلاب.. غرفة الأخشاب والأثاث تطلق برنامج التدريب الصيفي
04 يونيو 2026 09:20 ص
أكثر الكلمات انتشاراً