الأربعاء، 14 أكتوبر 2026
08:31 م
أول كلامنا نوحد الديان، ونصلي على النبي العدنان.
ولو أنت مش عارف حاجة عن "الكشك" بكسر الكاف، أو “العصيدة”، أقولك أنا.. دول نوعين من الأكل، كانوا ملازمين لصيام رمضان – في بلادنا زمان– من أول الشهر لحد يوم العيد.
النوع الأول كان يبدأ تجهيزه قبل وصول رمضان بفترة كبيرة ،يلزم في بداية الموضوع ، انك تكون صاحب أرض ومن المزارعين، تزرع نوع من القمح اسمه "بلدي" بيتميز إن “ السبلة”- السنبلة- كبيرة ولها شعر طويل ، وحجم حباية الغلة كبير ، تستنى عليه في الغيط لحين ما يكتمل تكوين الغلة ، يقطعوه من على عيدانه ، بالظبط زي الحزمة اللي بيعملوها اخواننا المسيحيين ، وفي البيوت يحمصوه في فرن الخبيز البلدي ، درجة التحميص تحددها ست بيت شاطرة ، يطلعوه من الفرن ويفردوه في الشمش .
وقصر الكلام.. يفصلوا الغلة ويغربلوها ويدشوها في رحاية من حجر الصوان ، درجة الدشيش مش أي واحده تقدر تحددها ، لازم تكون واحده عندها خبره في الموضوع .
وقبل هلال الشهر الكريم بمده معقولة ، تكون ست البيت اشترت زير من الفخار ، تملاه بالحامض - اللي بتسموه " لبن سلطه " – و تجهيز الحامض في الزير ، يحتاج نوع من التخمير ، يخلي طعمه مزز وقوامه جامد ، كأنه " كريمة" لكن طعمها حادق.
المرحلة الأخيرة من صناعة " الكشك" تكون بعجن دشيشة القمح مع الحادق ويحطوا معاه طحين كمون ،وبعد كده يتم تقطيع العجين في شكل يشبه الدايره ، يقارب من حجم " غريبة" كبيره ، وفيه ناس تخليه على شكل كورة ، ما يزيدش حجمها عن حبة المشمش ، ويحطوه على حصير مصنوع من الحلف ، يعرضوه للشمش يوم واتنين وتلاته أو اكتر ، لما الواحده تصبح انشف من " القراقيش"
ولأن أصحاب " الكشك" لازم يكون عندهم جاموس يحلب لبن يعملوا منه " الحادق" ويكون عندهم أرض يزرعوا فيها القمح ، يعني بالبلدي ، اما من الأعيان ، أو اللي حالهم ميسور حبتين ، كان الناس يعملوا " كشك" اكتر من حاجتهم بكتير ، علشان يوزعوا على كل الجيران اللي ظروفهم تمنعهم من عمله، ولو تبقى حاجه بعد رمضان فمايخصرش ، لأنه لا بيسوس ولا يتلف ، يعيش شهور أو سنة كامله.
فيه ناس تقول ان أصله فرعوني ، وتعمله طول السنة ، وغيرهم يرتبط عندهم بشهر الصيام ، وعلشان تاكل منه ، تجيب كام قرص وتحطهم مع شوية ميه بالمعقول ، وتخلط معاهم بلح رطبي ، أو سكر أو عسل نحل ، وبالهنا يا صاحبي ، يريح المعدة ويملا البطن ، ولو مش مصدق ، جربه مره.
أما " العصيدة" فهي حاجه بسيطه وجميله ع الآخر ، عباره عن دقيق قمح ، يطبخوه على النار مع البلح الرطبي ، ومعاهم شوية سمن بلدي ، وبعد تسوية العصيدة ، تشم أجمل ريحة ، ولو اخدت لك معلقة ، مش ممكن تنسى طعهما ابدا ، والبيت اللي يعمل عصيدة ، يوزع على جيرانه ، الكل ياكل وينبسط ، لأن العصيدة والكشك للجميع، غني وفقير.
و بكرة حكاية جديدة من رمضان زمان..
04 مارس 2026 12:45 ص
03 مارس 2026 02:44 ص
01 مارس 2026 09:49 ص
28 فبراير 2026 09:26 ص
أكثر الكلمات انتشاراً