الأربعاء، 04 مارس 2026

05:04 ص

عمر حسانين يكتب: رمضان الذي لا يعرفه جيل Z - تفطر وتصلي في بيت ميخائيل

بعدما توحد رب العباد، وتصلي وتسلم على رسولنا العدنان، فاكرين مشهد المسيحي اللي كان بيصب ميه لأخيه المسلم – في الميدان - علشان يتوضى، وفرحتوا وهللتوا وعملتوها أيقونة، - وهي طبعا تستحق تفرحوا بيها – لكن الحكاية قديمة، أقدم من المش في البلاص، حكاية طبيعية، لا فيها نصب ولا تمثيل، هي كده بالضبط شبه اللي شفناه في فيلم الناصر صلاح الدين "هل هنأتم أخاكم عيسى؟".

وحكاية الإفطار والصلاة في “بيت ميخائيل”، كنت مع الحاج – عليه رحمات الله ورضوانه – عند حد من إخواننا المسيحيين، في بلد بعيدة حبتين عن بلدنا، كان فيه معاملات مالية بينهم، وطبعًا كنا صايمين رمضان، والجو حر ولعة نار، الوقت كان بعد صلاة العصر بشوية.

الراجل أول دخلنا عنده البيت، رحب وهلل وزود في الترحاب، وبعدين استأذن من الوالد يكلم “ست الدار”، وغاب دقايق ورجع لنا تاني، أنا قولت  يمكن يكون فاكرني فاطر، وهيجيب واجب الضيافة، لكن ماحصلش شيء.

الاتنين قعدوا يتكلموا في مواضيعهم، وأنا مجرد مستمع، ممنوع إني أتدخل، لأن المطلوب منك فقط  تفتح عينيك وتتعلم، والحكاية طولت شويتين تلاتة، قرآن المغرب باقي عليه وقت ممكن يوصلنا بيتنا أو نصلي المغرب في الطريق.

خلص الكلام بين الاتنين واتفقوا على معاملاتهم، والحاج وقف علشان نستأذن، العم "ميخائيل" – تقريبا – وشه جاب ألوان، وقال رايح فين يا عم أحمد؟ عاوز تزعلني بعد عشرة السنين، دا الناس بتتعلم الأصول منك، مافيش خطوة من هنا إلا لما نفطر سوا وتاخدوا واجبكم، إنت عاوز الواد يقول إن صاحب أبوه بخيل.

وقعدنا طبعا ولما قرب موعد الإفطار، ميخائيل جاب الطشت والإبريق، وقالي: "صب لأبوك يتوضى" وغاب ورجع بصينية عليها محمر ومشمر وبلح وعصير، ومع الأدان شقينا ريقنا بالبلح والعصير، وبعدين أدينا صلاة المغرب، وفطرنا أحلى إفطار.

وبعد الفطار شربنا شاي، وسمعت حكايات من الوالد وصاحبه، فيها دروس للرجولة والمحبة والوحدة، حتى ضحكهم وهزارهم كان محترم، لا فيه كلمة كده ولا كداك، وطبعا بين الكلام – صاحب الدار – قال معاتب الوالد، طيب مش كنت تبلغني إنك جاي، كنت عملت لكم كشك وقمر الدين.

أهل مصر في كل برها إخوه، من يوم أبونا مينا ليوم الدين، لا حد يقدر يشق صفهم ولا يقيم غباره تراب  بينهم، والكلام ده طبيعي من غير لا دعاية ولا تصاوير، لو كنت من أصحاب الحظ وتعرف حد من اللي حضروا حرب العاشر من رمضان، اسأله عن اختلاط الدم، وعن لقمة الخبز اللي كانت تتقسم بينهم.

وبكرة حكاية جديدة من رمضان زمان.

search