السبت، 07 مارس 2026

07:49 ص

انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر للشهر الثاني.. ماذا يعني؟

أحد المصانع المصرية

أحد المصانع المصرية

واصل القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكماشه للشهر الثاني على التوالي خلال فبراير، متأثرًا بتراجع الطلب والإنتاج، إلى جانب تصاعد ضغوط التكاليف التي انعكست سلبًا على هوامش أرباح الشركات، بحسب بيانات مؤشر مديري المشتريات.

وسجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن إس آند بي جلوبال والمعدل موسميًا 48.9 نقطة في فبراير، مقابل 49.8 نقطة في يناير، ليظل دون مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وذلك بعد أن كان قد خرج مؤقتًا من دائرة الأداء السلبي خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي.

المؤشر أعلى من متوسطه طويل المدى

ورغم التراجع، لا يزال المؤشر أعلى من متوسطه التاريخي طويل الأجل، ما يعكس تحسنًا نسبيًا مقارنة بالسنوات الماضية.

وأوضح الخبير الاقتصادي الأول في S&P Global Market Intelligence، ديفيد أوين، أن “الأرقام الأحدث تتماشى مع نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.5%”.

وكان وزير التخطيط أحمد رستم قد أشار في تصريحات سابقة إلى نمو الاقتصاد المصري بأكثر من 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، في وقت أظهرت مصر قدرة على الصمود أمام التوترات الإقليمية وتراجع إيرادات قناة السويس وتصاعد السياسات الحمائية عالميًا.

التوترات الإقليمية تضغط على قناة السويس

إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، خاصة المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من تهديدات للملاحة في مضيق هرمز، بددت آمال تعافي حركة الملاحة في قناة السويس، وقد أعلنت شركات شحن عالمية كبرى مثل A.P. Moller - Maersk وHapag-Lloyd وCMA CGM تعليق عبور القناة وإعادة توجيه مساراتها، وسط مخاوف من تجدد الهجمات في البحر الأحمر.

تراجع الأعمال الجديدة وارتفاع التكاليف

على مستوى الأداء التشغيلي، سجلت الشركات انخفاضًا في طلبات الشراء، ليسجل انكماش الأعمال الجديدة أسرع وتيرة في خمسة أشهر، مع تراجع ملحوظ في قطاعات التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات، بينما كان قطاع الإنشاءات الوحيد الذي شهد تحسنًا في الطلب.

في المقابل، ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأسرع معدل منذ مايو 2025، مدفوعة بزيادة أسعار المواد الخام والأجور ونفقات الاستيراد، فضلًا عن ارتفاع أسعار السلع العالمية، لا سيما النفط والمعادن.

 ورغم هذه الضغوط، لم ترفع الشركات أسعار البيع إلا بشكل طفيف، في ظل ضعف الطلب والمنافسة القوية، ما أثر سلبًا على هوامش الربح، كما واصلت الشركات تقليص قدراتها الإنتاجية ومشترياتها وخفض أعداد الموظفين للشهر الثالث على التوالي، وإن بوتيرة محدودة، في محاولة للتكيف مع تباطؤ النشاط واستمرار حالة عدم اليقين.

ماذا يعني مؤشر مديري المشتريات؟

لكن ما أهمية مؤشر مديري المشتريات المعروف اختصارًا بـ(بي أم آي)؟.. ببساطة هذا المؤشر أقرب لتحليل صورة الدم الكاملة الذي يطلبه منك الطبيب لقياس مدى صحة الحالة العامة للجسم، فهذا المؤشر مكون في الأساس من عدة مؤشرات أصغر مثل حجم الطلبيات الجديدة وحركة التوظيف وحجم الإنتاج ومخزون المشتريات، بالتالي هو أيضًا يقدم نظرة عامة لظروف التشغيل في شركات القطاع الخاص غير النفطي.

وببساطة أكثر، يرتفع هذا المؤشر إذا كانت الشركات تقوم بالتوظيف والإنتاج وشراء وتخزين مستلزمات الإنتاج اللازمة لعملياتها بصورة مرتفعة، ما يعكس مدى مرونة الاقتصاد وقدرته على النمو وخلق وظائف جديدة وطلب مستمر على السلع والخدمات، ومن هنا تأتي أهميته كأحد أهم المؤشرات على صحة الاقتصاد ومناخ الاستثمار في دولة ما.

اقرأ أيضًا..

ارتفاع مؤشر مديري المشتريات في مصر خلال يوليو.. ماذا يعني؟

search