ألف سنة صمود.. مئذنة مسجد في المنيا تنافس برج بيزا المائل
مئذنة "المسجد العتيق" بالمنيا
على بعد 30 كيلومترًا شمال مدينة المنيا، وتحديدًا في مركز بني مزار، تقف مئذنة "مسجد الجنيدي" (المسجد العتيق) شاهدةً على عبقرية هندسية سبقت عصرها بقرون، تلك التي شُيدت في العصر الفاطمي، وهي ليست مجرد بناء ديني، بل "أعجوبة" مصرية تنافس برج بيزا المائل في إيطاليا بشموخها ودرجة ميلها التي صُممت بدقة لتتحدى الفناء.
هندسة "الميل المقصود".. سر الصمود لألف عام
يعود تاريخ بناء هذه المئذنة إلى عام 368 هجرياً ، وخلافاً لبرج بيزا الذي مال نتيجة هبوط في التربة، تؤكد الدراسات الأثرية أن مئذنة المسجد العتيق بالمنيا بُنيت "مائلة" عن عمد بميل يصل إلى 21 درجة تقريبًا (مقارنة بـ19 درجة لبرج بيزا الإيطالي)، لمقاومة الرياح الشديدة في المنطقة، حيث يقع المسجد على تل مرتفع يصل طوله لـ 20 مترًا، بينما يبلغ ارتفاع المئذنة نفسها 33 مترًا.

قدسية المكان.. رفات الشهداء تحت الأقدام
لا تقتصر قيمة المسجد على مئذنته فحسب، بل تمتد لروحانيته؛ إذ يؤكد أهالي المنطقة، ومنهم رجب عبدالحميد طلبة، أن المسجد يضم أسفله رفات ثلاثة من شهداء معركة البهنسا إبان الفتح الإسلامي لمصر عام 641م، ما يجعله مقصدًا للمريدين والباحثين عن التبرك، خاصة في صلاة الجمعة التي تشهد إقبالًا كثيفًا في تقليد موروث عبر الأجيال.
رغم القيمة التاريخية النادرة للمئذنة التي بُنيت من "الطوب اللبن" والمزينة بزخارف نباتية وهندسية فريدة، إلا أن المسجد يعيش مفارقة إدارية؛ فبينما تظل المئذنة أثراً لا يتكرر، خرج المسجد من جعبة هيئة الآثار في خمسينيات القرن الماضي ليتبع مديرية الأوقاف، وذلك نتيجة عمليات الترميم والبناء الحديث بالطوب التي طالت جدران المسجد وأفقدته طابعه الأثري القديم، باستثناء المئذنة التي ظلت شاهدة وحيدة على عبق التاريخ.
تستقطب المئذنة المائلة مئات الطلاب والباحثين من كليات الهندسة والآثار سنويًا، لدراسة هذا الأسلوب الفريد في البناء ومع ذلك، يناشد أهالي المنطقة المسؤولين بضرورة إعادة الاهتمام بهذا الصرح، لكونه أحد أهم المعالم السياحية غير المستغلة في "عروس الصعيد".

شاهد على العصور
يحيط بالمسجد تل ممتد تظهر فيه بقايا الفخار المتهشم، ما يعطي الزائر شعورًا بأنه عاد بالزمن ألف عام إلى الوراء. وتظل مئذنة "الجنيدي" هي القطعة الأبرز في لوحة مساجد المنيا التاريخية، جنبًا إلى جنب مع مساجد "سيدي أحمد الفولي، واللمطي، والعمراوي".
إن مئذنة المسجد العتيق ليست مجرد خلل في البناء، بل هي رسالة من المعماري الفاطمي القديم، تؤكد أن العلم والهندسة كانا السلاح الأول لمواجهة الطبيعة، وهي دعوة مفتوحة للمسؤولين لإعادة وضع هذا "الكنز المائل" على خريطة السياحة العالمية.

اقرأ أيضًا:
المتحف الآتوني بالمنيا، صرح حضاري جديد يعيد روح إخناتون إلى صعيد مصر
الأكثر قراءة
-
مصرع طالب بكلية العلاج الطبيعي إثر سقوطه من الطابق الرابع في أسيوط
-
مشاهدة مسلسل الست موناليزا الحلقة 13 بطولة مي عمر
-
متى تنتهي الموجة الباردة؟، حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة اليوم
-
وفاة زوج الفنانة نور اللبنانية وتشييع الجثمان من مصر الجديدة
-
لا تنتظر الكارثة، 4 مخاطر تهدد مريض السكر دون إنذار في رمضان
-
برنامج رامز ليفل الوحش.. تعرف على ضيف رامز جلال اليوم
-
من ضمنها مصر.. الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها لمغادرة 14 دولة فورًا
-
قفزة جديدة بأسعار الذهب بمصر.. عيار 21 يسجل 7575 جنيها اليوم
أخبار ذات صلة
رشوان: المنطقة تشهد أخطر أزمة والدولة وضعت سيناريوهات للتعامل مع التطورات
03 مارس 2026 04:56 م
محافظ الفيوم يتفقد الحزام الآمن ومصبات المصارف ومحطات الرفع ببحيرة قارون
03 مارس 2026 03:41 م
لمحاربة العشوائيات، محافظ المنوفية يعتمد المخطط الاستراتيجي الجديد لـ4 مدن
03 مارس 2026 03:05 م
مدبولي: مصر لديها احتياطيات كافية ولا توجد أزمة دولارية
03 مارس 2026 03:03 م
مدبولي: مصر ليست بعيدة عما يحدث في المنطقة
03 مارس 2026 02:51 م
وزير التعليم يزور مستشفى 57357 والمدرسة الملحقة به للاطمئنان على الأطفال
03 مارس 2026 02:32 م
محافظ قنا يوجه بإجراء حصر شامل لكل خطوط سير النقل الجماعي خلال 10 أيام
03 مارس 2026 12:44 م
إطلاق مسابقة "التصميم الفني" لطلاب المدارس بمختلف المراحل
03 مارس 2026 02:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً