الأربعاء، 04 مارس 2026

05:04 ص

عمر حسانين يكتب: رمضان الذي لا يعرفه جيل z- الملاك يفطر من حنفية المستشفى

وحد اللي خلقنا وصلي على حبيبنا النبي، وتعالى شوف حكاية النهارده، ملاك طاهر كأنه نزل من السما قبل مدفع الإفطار بأقل من ربع ساعة ، راكب تاكسي قديم وكمان حاطط الفوطه الصفرا ع العداد .. أيوه ملاك ، وسنه يعدي الستين، دي حقيقة وجد الجد ، لاهي تخاريف ولا هلوسه.

الموضوع وما فيه – بعدما توحد الواحد – كان يوم 26 من رمضان ، يعني اللي جايه ليلة 27 منه ، ليلة فردية  في الوتر الأخير، ممكن تكون "ليلة القدر" – ربنا يوعدنا جميعا – ومن أول النهار ، الست حست بوجع الولاده – ودا كان اول حمل – وأول حفيد هيشرف العيله ، البيت اتقلب خلية نحل ، الجدود يرفعوا ايديهم للسما يدعوا ، والباقي تايه كأنه داخل امتحان الثانوية.

الكلام كان من 27 سنة مرت، قول جات دكتورة النسا للبيت ، كان حضورها وقت صلاة العصر ، قفلوا الباب وبعد شوية – كأنهم دهر – طلعت وشافت ابو النونو اللي بيخبط، واقف مرعوب ع الباب ، ابتسمت وقالت له يطمن ، الوضع طبيعي ، وان شاء هتولد هنا في البيت ، كتبت روشتة دوا ، خدها وجري فريره ورجع بالمطلوب في ثواني.

الساعة مشيت ، ولحقتها ساعة تانيه ، المغرب خلاص قرب والأم صرخاتها زادت ، وقالت مع الآه انها حاسه بانها "هتموت " وطلبت يلحقوها ، الجو اتكهرب ، وكان رأي الجميع انه لازم نروح مستشفى .

قول ركبوا عربية الدكتورة ونزلوا ، الشيخ " رفعت" بيقرا قرآن المغرب ، و المستشفى الخاص قال لهم مافيش دكاتره غير بعد الإفطار ، الأب صرخ وقال نروح مستشفى " سيد جلال" ، مراتي واللي في بطنها ممكن يضيعوا في لحظة ، ، كان المكان بالضبط في تقاطع شارع ولي العهد مع شارع بورسعيد في حدايق القبة.

شوف اللي حالفين القسم ، وبيقولوا عليهم " ملايكة الرحمة " – اكيد مش كلهم كدا – لأن اللي جاي غريب ولا يمكن يتصدق ،، الدكتورة وقفت عربيتها وفتحت الباب ، واعتذرت ان عندها ضيوف ، وطلبت ينزلوا ياخدوا تاكسي للمستشفى ، والد الزوجة جري على زوجها وسد خشمه بأيده وحلف عليه ما ينطق بكلمة ولا حرف .

على الطريق كان جاي " الملاك" سايق تاكسي قديم ، وقفوه وبلغوه ان واحده في حالة ولاده وعاوزينه يوصلهم مستشفى سيد جلال ، الراجل اللي باين من هيئته ان فوق الستين بشويه ، قال اتفضلوا وجري طول الطريق ، وفي المستشفى ساعدهم في نزولها ، والدكاتره هناك سابوا التجهيز للإفطار ودخلوا بالزوجة -فورا – على غرفة العمليات.

صوت الآدان عطر سما المحروسة ، الزوج واللي معاه بما فيهم " الملاك" فطروا على شربة ميه من حنفيه في حوش المستشفى  وصلوا المغرب ، ولما الزوج طلع فلوس يدفع الأجره ، الراجل الكبير – عليه رضوان الله – الدموع بانت في عينيه ، وقال للزوج " ليه يا ابني تعمل كده ، انا كنت حاطط الفوطه الصفرا ع العداد ورايح افطر مع اولادي في الزاويه الحمرا ، لما لقيت " الست" تعبانه ، اعتبرتها بنتي وان ربنا خصني بثواب كبير منه ، ليه عاوز تضيعه مني؟.. وحق اللي صايمين له ما يتبعني ولا مليم " .

طيب الحكايه خلصت كده ، أبدا .. الراجل فضل منتظر لحين وصول البشرى ، الست – الحمد لله – قامت بالسلامة وجابت أحلى عروسه في الدنيا، وقتها قبل الراجل ياكل طبق حلاوة زي كل اللي وصلوا من العيله ، وحمل الزوج امانه يبلغها لمراته بانها تدعي لعمها السواق.

ومشي " الملاك" لحال سبيله ، وكبرت النونو وبقت عروسه وزميلة مهنه كمان ، الناس لا هي بالشكل ولا  شهادة التعليم ، لأن اللي ما يأدبوش علمه ، كأنه لا تعلم ولا فتح كراس ، وشهادته ما تساويش الحبر اللي مكتوبه بيه. 

وبكرة حكاية جديدة من رمضان زمان.

search