السبت، 07 مارس 2026

05:45 ص

ظلام اقتصادي.. قطر تحذر من شلل تام لإمدادات الطاقة الخليجية

وزير الطاقة القطري، سعد شريدة الكعبي

وزير الطاقة القطري، سعد شريدة الكعبي

حذر وزير الطاقة القطري، سعد شريدة الكعبي، من أن استمرار الحرب الدائرة في إيران قد يجبر بعض مصدري النفط والغاز في منطقة الخليج على وقف الإنتاج خلال أسابيع، ما قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط العالمية قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل.

وأوضح الكعبي أن قطر، ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، اضطرت هذا الأسبوع إلى إعلان حالة القوة القاهرة بعد الضربة التي استهدفت منشأة رأس لفان، أكبر منشأة لتسييل الغاز في البلاد، مؤكدًا أن العمليات البحرية لم تتعرض لأضرار مباشرة، فيما لا تزال الأضرار التي لحقت بالمنشآت البرية قيد التقييم.

وقال الوزير، إن الجهات المختصة ما زالت تعمل على تقييم حجم الأضرار، مشيرًا إلى أنه لم يتضح بعد كم من الوقت ستستغرق عمليات الإصلاح، مضيفًا أن عودة قطر إلى دورة التسليم الطبيعية قد تستغرق من أسابيع إلى أشهر حتى لو توقفت الحرب فورًا، بعد الهجوم بطائرة مسيرة إيرانية على المنشأة.

وأكد الكعبي، أن الإنتاج في قطر لن يُستأنف قبل توقف الأعمال القتالية بشكل كامل، لافتًا إلى أن المزيد من المصدرين في الخليج قد يضطرون إلى إعلان حالة القوة القاهرة إذا استمر الوضع الحالي. وقال: "كل من لم يعلن حالة القوة القاهرة نتوقع أن يفعل ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمر هذا الوضع، فجميع المصدرين في منطقة الخليج قد يضطرون إلى اتخاذ هذه الخطوة".

وأشار إلى أن عدم إعلان القوة القاهرة في ظل هذه الظروف قد يعرض الشركات لمسؤوليات قانونية مرتبطة بعدم القدرة على الوفاء بالتزامات التوريد.

ضغوط مستوردي الطاقة

وأوضح وزير الطاقة القطري أن تأثير الأزمة لن يقتصر على أسواق الطاقة فقط، بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي، محذرًا من أن استمرار الحرب لعدة أسابيع سيؤثر على نمو الناتج المحلي الإجمالي عالميًا.

وقال إن ارتفاع أسعار الطاقة سيطال جميع الدول، وقد يؤدي إلى نقص في بعض المنتجات نتيجة تعطل سلاسل الإمداد الصناعية، مضيفًا أن المصانع في عدة مناطق حول العالم قد تواجه صعوبات في الحصول على المواد اللازمة للإنتاج.

ورغم أن حصة أوروبا من الغاز القطري ليست كبيرة، فإن القارة قد تواجه ضغوطًا إضافية، حيث قد يتجه المشترون الآسيويون إلى دفع أسعار أعلى للحصول على الإمدادات المتاحة، ما يزيد المنافسة على الغاز في الأسواق العالمية.

خطط التوسع في الغاز

وأشار الكعبي إلى أن الحرب ستؤثر أيضًا على خطط قطر لتوسيع إنتاج الغاز، خاصة مشروع تطوير حقل الشمال الذي تبلغ تكلفته نحو 30 مليار دولار، ويهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية من 77 مليون طن إلى 126 مليون طن سنويًا بحلول عام 2027.

وكان من المقرر أن يبدأ أول إنتاج من التوسعة في الربع الثالث من العام الجاري، إلا أن الوزير أكد أن المشروع سيتعرض للتأخير بسبب الأوضاع الحالية. 

وقال إن تأثير الأزمة سيظل محدودًا إذا انتهت الحرب خلال أسبوع، لكنه قد يصبح أكبر بكثير إذا استمرت لشهر أو شهرين.

الملاحة في مضيق هرمز

كما حذر الكعبي من أن تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، موضحًا أن هذا الممر البحري يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز في العالم.

وتوقع أيضًا ارتفاع أسعار الغاز إلى نحو 40 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما يعادل ما يقرب من أربعة أضعاف مستويات الأسعار التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.

وأشار إلى أن تأثير تعطل التجارة عبر المضيق لن يقتصر على الطاقة فقط، بل سيمتد إلى العديد من القطاعات الصناعية، نظرًا لأن منطقة الخليج تنتج نسبة كبيرة من البتروكيماويات ومدخلات صناعة الأسمدة عالميًا.

وشهدت حركة الملاحة في المضيق تباطؤًا شبه كامل منذ بدء الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حيث تعرضت عدة سفن لأضرار، في الوقت الذي ارتفعت فيه أقساط التأمين على السفن بشكل كبير وأصبح ملاك السفن أكثر ترددًا في إرسال سفنهم إلى المنطقة.

وأوضح الكعبي أن ضيق المضيق، الذي يبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 24 ميلًا فقط ويمتد بمحاذاة الساحل الإيراني، يزيد من المخاطر الأمنية على السفن. وأضاف أن إدخال السفن إلى المضيق في ظل الهجمات الحالية يمثل مخاطرة كبيرة، وقد يرى العديد من ملاك السفن أنهم يصبحون أهدافًا محتملة في ظل التصعيد العسكري المستمر.

اقرأ أيضا:

النفط يتجه لتسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ عام 2022

search