الأحد، 08 مارس 2026

01:18 ص

مع اشتعال الحرب بالشرق الأوسط.. لماذا لم يقفز الذهب بقوة؟

أسعار الذهب

أسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب تفاعلًا محدودًا نسبيًا مع التوترات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، إذ لم تسجل القفزات الكبيرة التي توقعها كثير من المستثمرين مع تصاعد الحرب في المنطقة، ما فتح باب التساؤلات حول الأسباب التي حدت من صعود المعدن النفيس رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

الذهب والسلع المرتبطة بالطاقة

الخبير الاقتصادي عز الدين حسانين، قال إن حركة الذهب خلال الأزمة الحالية جاءت أقل حدة مقارنة بالارتفاعات الكبيرة التي سجلها النفط، موضحًا أن الذهب يظل أحد أهم الملاذات الآمنة، إلا أن تأثيره في مثل هذه الأزمات قد يتأخر مقارنة بالسلع المرتبطة بالطاقة.

وأوضح حسانين لـ"تليجراف مصر"، أن المستثمرين في ظل الحرب على إيران وأزمة الطاقة في الخليج اتجهوا إلى توزيع استثماراتهم بين الذهب وأسهم شركات النفط، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من السيولة تحول نحو قطاع الطاقة للاستفادة من القفزات الفورية في أسعار النفط، وهو ما قلل من الطلب المباشر على الذهب وحدّ من صعوده القياسي.

قوة الدولار

وأشار حسانين إلى أن قوة الدولار الأمريكي لعبت دورًا رئيسيًا في الحد من ارتفاع الذهب خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن العملة الأمريكية تحولت بدورها إلى ملاذ آمن للمستثمرين، ما دفع جزءًا من التدفقات المالية نحوها بدلًا من الذهب.

وأضاف حسانين أن ارتفاع الدولار يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، وهو ما يؤدي عادة إلى تراجع الطلب العالمي على المعدن النفيس أو على الأقل إبطاء وتيرة صعوده.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن أسعار الذهب لا تتأثر فقط بالتوترات الجيوسياسية، بل ترتبط أيضًا بعوامل أخرى مثل أسعار الفائدة العالمية ومستويات السيولة في الأسواق المالية.

وأوضح أن الذهب غالبًا ما يستجيب بقوة في الأزمات طويلة الأمد أو في فترات توقعات التضخم المرتفع، بينما تميل الأزمات الجيوسياسية السريعة إلى التأثير بشكل مباشر على أسواق الطاقة أكثر من تأثيرها على الذهب.

رحلة الذهب منذ اندلاع الحرب

بدأت أسعار الذهب في الارتفاع مع تصاعد التوترات في نهاية فبراير 2026، حيث اتجه المستثمرون إلى المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

وخلال الأسبوع الأول من مارس، سجل الذهب مستويات مرتفعة تجاوزت 5390 دولارًا للأوقية في بعض الجلسات المحدودة، مدعومًا بزيادة الطلب وسط تقلبات الأسواق العالمية، وفق بيانات تداول نقلتها وكالة رويترز.

لكن الأسعار عادت للتحرك بوتيرة أكثر هدوءًا لاحقًا، إذ سجلت الأوقية في تعاملات الجمعة 6 مارس 2026 نحو 5171.27 دولارًا، بعد ارتفاع بنحو 1.7% خلال ختام الجلسة.

توقعات مستقبلية لأسعار الذهب

تشير تقديرات عدد من المؤسسات المالية العالمية إلى استمرار الاتجاه الصعودي للذهب خلال الفترة المقبلة وإن بدرجات متفاوتة.

ويتوقع بنك “جي بي مورجان” أن يصل سعر الأوقية إلى نحو 6300 دولار بحلول نهاية عام 2026، وهو من بين أعلى التوقعات الصادرة عن البنوك الاستثمارية الكبرى.

ويرى بنك “يو بي إس” أن الذهب قد يسجل نحو 4500 دولار للأوقية بحلول الربع الثاني من عام 2026، مع احتمال صعوده إلى مستويات تقترب من 4900 دولار على المدى القصير قبل نهاية العام.

ورفع بنك أوف أمريكا تقديراته لمتوسط سعر الذهب خلال 2026 إلى حوالي 5000 دولار للأوقية، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة قد يدعمان استمرار مكاسب المعدن النفيس في الأسواق العالمية.

اقرأ أيضًا:

في أول أسبوع لحرب إيران.. سر ارتفاع أسعار الذهب بمصر وتراجعها عالميا

رغم تباطؤ مشتريات البنوك المركزية.. الصين تعزز احتياطيات الذهب في زمن الحرب

search