الأربعاء، 30 سبتمبر 2026
09:06 ص
احتكار السلع وغلاء الأسعار
أثار اقتراح إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري تساؤلات واسعة في الشارع المصري حول فاعليته في ضبط الأسواق، في وقت يتفاقم التصعيد العسكري الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني، حيث تسعى الدولة المصرية لحماية مواطنيها من التلاعب بالأسعار واحتكار السلع الأساسية، في خطوة حظيت بترحيب شعبي كبير كرسالة ردع حاسمة وسط الضغوط الاقتصادية الراهنة.
اتجهت أنظار المصريين، أمس، إلى حفل إفطار نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي خلاله بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، مشددًا على ضرورة منع استغلال الظروف الراهنة لرفع الأسعار أو التلاعب فيها. وأكد السيسي أن البلاد تمر بحالة شبه طوارئ تتطلب الحفاظ على احتياجات المواطنين.
من جانبها، أعلنت الحكومة أنها تمتلك سيناريوهات مدروسة وخطط طوارئ تعمل على تنفيذها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية بكميات كافية للمواطنين، ما يمنع أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.
مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، الدكتورة هدى الملاح، علقت على هذا الاقتراح ومدى فاعليته في ضبط الأسواق، حيث رأت أن إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري تحمل رسالة ردع قوية للتجار الذين يستغلون الأزمات في رفع الأسعار دون مبرر، مستفيدةً من سرعة فصله في القضايا وصرامة إجراءاته للحد من الاحتكار وتخزين السلع، ما يعكس إدراك الدولة بأن أمن السوق واستقرار الأسعار جزء أصيل من الأمن القومي في ظل الأزمات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية.

وأوضحت الملاح لـ"تليجراف مصر"، أن القضاء العسكري بمفرده لا يكفي لمعالجة الغلاء، إذ يعود ارتفاع الأسعار غالبًا إلى عوامل اقتصادية موضوعية تتجاوز جشع التجار، مثل تأثير التوترات الإقليمية في الخليج على أسعار النفط العالمية الذي يرفع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج وينتقل تدريجيًا إلى السلع والخدمات عبر التضخم، إلى جانب ارتفاع سعر صرف الدولار الذي تجاوز 50 جنيهًا، رافعًا تكلفة استيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، ما يضعف القوة الشرائية للمواطن ويزيد الضغوط المعيشية حتى بدون احتكار مباشر.
وأكدت أن مواجهة الغلاء لا تقتصر على الردع القانوني، بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل رقابة فعالة على الأسواق وضبط المخالفات مع ضمان توافر السلع، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأشارت الملاح إلى أن اللجوء للقضاء العسكري يُعد إجراءً استثنائيًا لضبط الأسواق سريعًا خلال الأزمات، لكنه لا يغني عن الإصلاحات الاقتصادية والرقابية الشاملة، إذ يتحقق الاستقرار بتوازن بين الردع القانوني، كفاءة الرقابة، توافر السلع، وثبات السياسات الاقتصادية.
بدوره، يرى الخبير القانوني المتخصص في جرائم الإنترنت، محمد صابر، أن اقتراح إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري يثير تساؤلات دستورية حول جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، لافتًا إلى أن الأصل في النظام القضائي المصري اختصاص القضاء العادي بجرائم المدنيين.

وأوضح أن الدستور المصري 2014 حسم مسألة اختصاص القضاء العسكري بنص المادة 204، التي تجعله جهة قضائية مستقلة تختص حصريًا بالجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة، مع قيد واضح بأنه لا يجوز محاكمة مدني أمامه إلا في حالات الاعتداء المباشر على منشآتها أو معداتها أو ضباطها أثناء تأدية واجبهم، والاعتداء أيضا على المعسكرات أو المصانع الحربية أو التجنيد.
ولفت إلى أن قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 نظم اختصاصات القضاء العسكري، مؤكدًا أن الأصل في اختصاصه محاكمة العسكريين، مع إمكانية امتدادها للمدنيين ضمن الحدود الدستورية والقانونية المحددة.
وأضاف صابر أن التلاعب بالأسعار أو الاحتكار يُعد جرائم اقتصادية تختص بها المحاكم العادية أو الاقتصادية، ما لم يرتبط باعتداء مباشر على مصالح القوات المسلحة أو صدر تشريع خاص يُصنفه جرائم أمن قومي اقتصادي ضمن الضوابط الدستورية، إذ تُعتبر محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري استثناءً دستوريًا مقيدًا يُفسر تفسيرًا ضيقًا ولا يجوز توسيعه إلا بنص صريح يراعي تلك الضوابط.
اقرأ أيضًا:
الحبس وغرامة 3 ملايين جنيه.. البرلمان يغلّظ عقوبة احتكار السلع
29 سبتمبر 2026 09:48 م
29 سبتمبر 2026 03:57 م
27 سبتمبر 2026 05:23 م
29 سبتمبر 2026 01:04 م
27 سبتمبر 2026 04:53 م
27 سبتمبر 2026 04:43 م
أكثر الكلمات انتشاراً