الجمعة، 13 مارس 2026

10:14 م

فرصة أم كارثة أم نبوءة ؟.. انقسام إسرائيلي حول إسقاط نظام الملالي

مع تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران، واستمرار التصعيد المتبادل بين واشنطن وتل أبيب من ناحية وطهران من ناحية أخرى، تواجه إسرائيل سؤالاً استراتيجياً حاسماً:

هل سيكون انهيار النظام الإيراني فرصة لإنهاء التهديد، أم كارثة محتملة؟

والحقيقة أن إسرائيل اليوم منقسمة حول هذه القضية، ويعكس الانقسام ثلاثة تيارات رئيسية تحدد الاستراتيجيات والسياسات تجاه النظام الإيراني.


فرصة تاريخية؟


هذا التيار يرى أن الضربات الجوية المشتركة الأمريكية‑الإسرائيلية، قد أحدثت أثرًا قويًا على البنية العسكرية الإيرانية من حيث الحجم والعمق، ويفترض إمكانية نجاح خطة لإضعاف النظام خلال الأشهر القادمة إذا استمر الضغط العسكري والسياسي.  

هذا التيار يستند إلى ضرب أكثر من 5,500 هدف مستهدف في إيران منذ بداية الحملة العسكرية، مع تدمير 60% من السفن التابعة للحرس الثوري و80% من الدفاعات الجوية قبل مارس 2026.  
    ويعتمد هذا التيار نجاح الضربات في قتل قيادات النظام وتدمير مباني ومجمعات عسكرية ومواقع صاروخية، مما أضعف القدرات العملياتية الإيرانية.

ووفق هذا التيار فإن الوقت الآن أفضل من أي وقت سابق لإحداث خلخلة في النظام عبر الدعم لعمليات داخلية شعبية بدلًا من الاعتماد فقط على القوة الجوية أو الصاروخية.

هذا التيار يرى أن انهيار النظام الإيراني يمثل فرصة استثنائية لإسرائيل لتحقيق عدة أهداف:

تفكيك محور المقاومة الممتد من لبنان والعراق إلى اليمن وسوريا، وإنهاء تهديد الصواريخ والميليشيات الإقليمية.

ضرب البرنامج النووي الإيراني قبل أن يتمكن النظام من نقله أو استخدامه لصالح جماعات مسلحة.

وفي الوقت ذاته كشفت تقارير عبرية عن خطة سرية مشتركة مع الولايات المتحدة لمرحلة ما بعد سقوط النظام تُركز على الدفع الداخلي داخل إيران بدلاً من الاعتماد على الضربات العسكرية فقط، ما يعطي هذا التيار قراءة أكثر استراتيجياً.  

ووفق بعض التحليلات الإسرائيلية فإن “سقوط النظام قد يكون اللحظة التي طال انتظارها لإنهاء التهديد الإيراني المستمر لعقود”.
 

نبوءات النهاية!

هذا التيار الديني المتطرف يرى الصراع مع إيران جزءًا من “حروب نهاية الزمان” وليس مجرد صراع عسكري أو جيوسياسي.

التيار المتطرف يوظف النصوص الدينية في التحليل السياسي، ويرى أن إسقاط النظام واجب ديني لتحقيق نبؤات توراتية.

سفر حزقيال (38): يربط فارس (إيران) بهجوم شمالي ضد إسرائيل، وتم استخدام هذا النص في التحليل الديني لفهم التوترات الحالية.


سفر دانيال 11:2: يصف صعود ثلاثة ملوك في فارس والرابع الأكثر ثراءً، وقد تم ربط ذلك بتسلسل قيادات النظام الإيراني في بعض التفسيرات اليهودية.


سفر إرميا 49:35–39: يُستخدم لربط سقوط فارس بتشتت شعبها، ما يعطي قراءة تقليدية لسيناريو ما بعد انهيار النظام.

التلمود البابلي (يوم 10أ): هناك تفسيرات تربط سقوط فارس بعلامة اقتراب ظهور الماسِيح (مسيح اليهود المنتظر)، وهو ما يُضفي بُعدًا أيديولوجيًا على التحليل الإسرائيلي حول الصراع.

هذا التيار يتغلغل في الخطاب الشعبي والتحليلي ويربط الصراع الراهن بـ”نبوءات نهاية الزمان”، مما يُسهم في تعميق الانقسام الداخلي في إسرائيل بين من يعتبر الحرب مسألة أمنية بحتة وبين من يراها في سياق “مهمة تاريخية أو كونية”.

فوضى كارثية؟

على الطرف الآخر، يحذر تيار آخر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من مغبة سقوط نظام الملالي.

هذا التيار يعتمد على تحليلات استخباراتية واقعية منها تقييمات المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بأن:

انهيار النظام الإيراني ليس أمرًا محتملاً خلال هذه الحرب الجارية، وأن مثل هذا السيناريو قد يستغرق لعام كامل أو أكثر، وهو ما يدعم حذر هذا التيار من النتائج غير المحسوبة.

تقييم استخبارات أمريكي مستقل يرى أن القصف وحده لن يطيح بالنظام الإيراني حتى لو كان شاملًا، وهو مؤشر على أن الفوضى قد تكون أخطر من استمرار النظام، وذلك لعدة أسباب:

القدرات البشرية العسكرية الإيرانية:

    •    الجيش النظامي: 350,000–610,000 نشط.

    •    الحرس الثوري: 125,000–190,000 مقاتل.

    •    الباسيج: 90,000–450,000 متطوع.

    •    فيلق القدس: 15,000 مقاتل (عمليات خارجية).

    •    الترسانة الصاروخية:
    •    أكثر من 3,000 صاروخ باليستي جاهز، مع توقعات بزيادة إلى نحو 5,000 بحلول 2027.

    •    المخزون النووي: نحو 5,000 كغ من اليورانيوم المخصب، قد يكفي نظرياً لإنتاج 3–10 رؤوس نووية إذا صُنع منها رؤوس.

    •    الميليشيات الإقليمية: شبكة تضم أكثر من 200,000 مقاتل في لبنان والعراق واليمن وسوريا، قد تتحول إلى قوة خارجة عن السيطرة.

تقديرات هذا التيار  تشير إلى أن انهيار البنية الأمنية الإيرانيّة قد يؤدي إلى خطرا مباشرًا ليس فقط على إسرائيل بل على دول الخليج وتركيا وأجزاء من أوروبا.

ووفق هذا التيار فإن 
انهيار النظام قد يؤدي إلى فوضى نووية وصاروخية، وتفكك الدولة، وانتشار الميليشيات، واضطراب أسواق الطاقة العالمية.

رؤية ضبابية؟!

الانقسام لا يقتصر على التيارات الثلاث فحسب، بل يمتد إلى السيناريوهات المحتملة فيما بعد الحرب:

    1.    سقوط بطيء للنظام: تبقى إيران دولة رغم إضعافها التدريجي.

    2.    فصل إقليمي: تظهر مناطق نفوذ محلية غير خاضعة لسلطة مركزية.

    3.    نشوء حكومة انتقالية: محاولة لإعادة توازن سياسي وسط ضغوط إقليمية ودولية.

    4.    استمرارية النظام بقدرات أقل: إيران تبقى موجودة لكنها ضعيفة في البنية الإستراتيجية.

هذا التضارب يبيّن ضبابية الرؤية الإسرائيلية حول النتائج المتوقعة من الحرب، ويؤكد أن القرارات الاستراتيجية تشهد تباينات واضحة في التقييمات الأمنية والأيديولوجية.

تلك المعطيات تطرح تساؤلات حول من يمتلك الكلمة الفاصلة خلال الحرب.

ويبقى السؤال الأكبر: إذا سقط نظام الملالي، هل ستولد إيران جديدة أم ستنفتح أبواب فوضى شاملة تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط وربما العالم  بأكمله؟!

search