الأحد، 15 مارس 2026

06:42 م

دول الخليج تواجه "أسوأ كابوس".. غضب وإحباط مع تحمل تبعات حرب لم تبدأها

تصاعد دخان من مبنى في الكويت بعد ضربة إيرانية

تصاعد دخان من مبنى في الكويت بعد ضربة إيرانية

يخيّم هدوء غير معتاد على الميناء الصناعي في رأس الخيمة، الذي اعتاد أن يكون مركزًا بحريًا نشطًا في الإمارات، فالسفن الراسية هناك أصبحت ساكنة، بينما اصطفت خلال الأيام الماضية مئات ناقلات النفط على امتداد الأفق الضبابي قرب الممرات المائية، أي سفينة تغادر رأس الخيمة متجهة إلى بحر العرب يتعين عليها عبور مضيق هرمز، الذي يعتبر حاليًا أخطر ممر ملاحي في العالم.

وعلى بعد أكثر قليلًا من 20 ميلًا بحريًا من رأس الخيمة، تعرضت ناقلتا نفط كانتا في طريقهما إلى المضيق لهجوم صاروخي إيراني هذا الأسبوع، ما أدى إلى اندلاع حريق في إحداهما، وفقًا لصحيفة "الجارديان" البريطانية.

وفي يوم السبت، استُهدف أيضًا ميناء الفجيرة، الميناء النفطي الرئيسي للإمارات على ساحلها الشرقي، بهجوم بطائرة مسيّرة، وشوهد دخان أسود كثيف يتصاعد من محطته.

دول الخليج تواجه تداعيات حرب حاولت تجنبها

تمثل هذه الحوادث، جانبًا من التداعيات التي تواجهها دول الخليج، مع انجرافها تدريجيًا إلى حرب لم تبدأها وسعت إلى منعها عبر المفاوضات الدبلوماسية.

فعلى مدى عقود، سمحت معظم الدول الخليجية، بوجود قواعد عسكرية أمريكية أو بنية تحتية عسكرية أو إمكانية الوصول إلى أراضيها، كما كانت من بين أكبر مشتري الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الأمريكية.

وفي المقابل، ظلت الولايات المتحدة، الشريك العسكري الأوثق والأهم لدول الخليج، إضافة إلى كونها الحامي الأمني الرئيسي للمنطقة.

مخاوف بشأن العلاقة مع واشنطن

غير أن محللين يشيرون إلى تزايد القلق في دول الخليج تجاه هذه العلاقة، بعد ما اعتبره البعض قرارًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتعطيل المسار الدبلوماسي لصالح شن حرب في الشرق الأوسط.

وقال الأستاذ المشارك في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة زايد بأبو ظبي، خالد المزيني:  "لم يصبح التهديد الإيراني المتصور للخليج حقيقة إلا بعد إعلان الولايات المتحدة الحرب، فإيران لم تبدأ بإطلاق النار".

وأضاف: "هناك إدانة قوية للإيرانيين، لكن في الوقت نفسه هناك رسالة للأمريكيين والإسرائيليين مفادها أنه يجب إيجاد طريقة لإنهاء هذا الأمر، هذه ليست حربنا".

تحذيرات خليجية سبقت الضربات

في الأسابيع التي سبقت الضربات العسكرية، استضاف قادة الخليج، محادثات دبلوماسية ووجهوا دعوات متكررة لترامب محذرين من تداعيات أي هجوم على إيران بالنسبة للأمن الإقليمي.

ومع ذلك، يعتقد على نطاق واسع أن ترامب اختار تنفيذ الضربات دون التشاور مع حلفاء الخليج أو تحذيرهم مسبقًا، بحسب الصحيفة.

صدمة من حجم الرد الإيراني

ورغم توقع دول الخليج أن تتعرض لردود فعل انتقامية، فإن حجم الحملة الإيرانية فاجأ الكثيرين، فقد أكدت هذه الدول لطهران أنها لن تسمح باستخدام قواعدها العسكرية في الهجمات، لكن ذلك لم يمنع إيران من إطلاق آلاف الطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت المطارات والقواعد العسكرية ومصافي النفط والموانئ والفنادق والمباني المكتبية.

خسائر اقتصادية في المنطقة

كما لا يزال قطاع الطيران في المنطقة يخضع لقيود مشددة، ما تسبب في خسائر بمليارات الدولارات لشركات الطيران.

طائرات متوقفة عن العمل في مطار دبي

ورغم نجاح دول الخليج في اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فإن أنظمة الدفاع الجوي والاعتراض تكلف دولًا مثل الإمارات أكثر من ملياري دولار.

تأثير إغلاق مضيق هرمز على الطاقة

كما أدى الحصار الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، وهو الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج بالمحيط المفتوح ويمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية، إلى انخفاض حاد في صادرات النفط والغاز التي تعتمد عليها اقتصادات دول الخليج.

ويقدّر خبراء، أن الخسائر اليومية في صادرات النفط تتراوح بين 700 مليون دولار و1.2 مليار دولار.

وقال المزيني، إن الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي حاولت منع الولايات المتحدة من إعلان الحرب إدراكًا لتداعياتها، لافتا إلى تهديدات إيرانية سابقة بإغلاق المضيق.

تساؤلات حول طبيعة الشراكة الأمنية

من جهتها، قالت مديرة مشروع التكامل في الشرق الأوسط لدى المجلس الأطلسي، أليسون مينور، إن عدم التكافؤ في الشراكة العسكرية بين دول الخليج والولايات المتحدة لم يكن أكثر وضوحًا مما هو عليه الآن.

وأشارت إلى أن إسرائيل شنت في سبتمبر الماضي غارات جوية على قطر، دون أن تتخذ واشنطن إجراءً جوهريًا.

وأضافت: "السؤال الأساسي يتعلق بالتشاور، هل تحصل دول الخليج فعلًا على مستوى الشراكة والدعم الأمني الذي تحتاجه إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك عسكريًا في المنطقة؟".

انتقادات عمانية للهجمات العسكرية

كما أدلى وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد البوسعيدي، بتصريحات قوية حول الصراع.

وقال إن موقف سلطنة عُمان يتمثل في أن الهجمات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران غير قانونية، مضيفًا أن استمرار هذه الأعمال العدائية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي.

وأشار البوسعيدي إلى أن قرار واشنطن ضرب إيران رغم تقدم المفاوضات حول برنامجها النووي يدل على أن الصراع يهدف إلى إعادة ترتيب الشرق الأوسط لصالح إسرائيل.

موقف معقد

يرى محللون أن دول الخليج تجد نفسها في موقف معقد، إذ تسعى إلى تهدئة الصراع، وفي الوقت نفسه تضغط على الولايات المتحدة لإنهائه بسرعة حتى لا تواجه سيناريو خطيرًا يتمثل في وجود جمهورية إسلامية ضعيفة وغير مستقرة على حدودها. 

وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، سانام وكيل: "هذا أسوأ كابوس لدول الخليج".

وأضافت أن هناك غضبًا وإحباطًا عميقين تجاه الولايات المتحدة، لأن دول الخليج تتحمل تبعات حرب ليست حربها.

وأوضحت وكيل أن دول الخليج حاولت لسنوات بناء شراكة أمنية مع الولايات المتحدة شبيهة بتلك التي تتمتع بها إسرائيل، لكنها بدأت تدرك أن هذا الهدف قد لا يتحقق.

ورغم إدراكها الحاجة إلى تنويع الشركاء الأمنيين، فإن دول الخليج لا تمتلك في الوقت الراهن بديلاً واضحًا للحماية الأمريكية. 

وأضافت: "لن تتحرك دول الخليج بسرعة للبحث عن بدائل، لكنها أيضًا لن تضاعف اعتمادها على شريك غير موثوق، من المرجح أن تستمر في السعي نحو الاستقلال الاستراتيجي بوتيرة أسرع".

اقرأ أيضًا:

تقرير أمريكي يكشف أزمة حادة تواجه إسرائيل خلال الحرب مع إيران

search