الخميس، 19 مارس 2026

11:32 م

احتفال تحت القصف.. كيف يعيش العرب أجواء عيد الفطر؟

فتاة فلسطينية وسط الأنقاض

فتاة فلسطينية وسط الأنقاض

يستعد المسلمون، للاحتفال بعيد الفطر المبارك خلال الساعات القليلة المقبلة، في وقت تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا خطيرًا في الصراعات، حيث تحولت التوترات إلى مواجهات عسكرية مباشرة، أبرزها بين إسرائيل وإيران، مع استمرار الحروب في لبنان والسودان، والتوتر في غزة والانقسام في سوريا، فضلا عن استهداف موانئ ومنشآت الطاقة في دول الخليج، بما يهدد الاستقرار الإقليمي، ويؤثر على سلاسل الإمداد، وسط مخاوف دولية من اتساع رقع الحرب وانعكاسها على الأسعار.

حياة بين الدمار والتفاني في التقاليد

في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما قطاع غزة، يحل العيد في ظل أوضاع أفضل نسبيًا من العام الماضي، لكنه لا يزال يحمل بصمة الألم. فقدت عشرات الآلاف من العائلات منازلها وأحباءها، وتعيش حاليًا في مخيمات ومراكز إيواء.

ومع ذلك، يصر الأهالي، ككل عام، على الحفاظ على طقوس العيد البسيطة، من الصلاة إلى تبادل الزيارات والتهاني، في محاولة إدخال بعض الفرح على قلوب الأطفال التي أنهكتها أصوات القصف والخوف المستمر.

بين آثار الحرب والخوف من التصاعد

لم تتعاف سوريا بعد من آثار الحرب الأهلية الطويلة، حيث يعيش ملايين السوريين في حالات نزوح أو يحاولون العودة إلى منازلهم. 

وتعجز عائلات كثيرة عن شراء أبسط مستلزمات الاحتفال، وسط خشية أن تتحول البلاد مجددًا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مع تصاعد وتيرة المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة ثانية.

أما العراق، فتلقي الحرب في الخليج بظلالها على الأوضاع الأمنية، إذ يقع البلاد على خط تماس حرج بين النفوذ الأمريكي والإيراني، ويتجلى الاحتفال بالعيد هذا العام بمظاهر الحذر والخوف من انتشار الصراع ليشمل حياة المواطنين اليومية.

أسوأ الأزمات الإنسانية

ويواصل اليمن، المعاناة من إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث انهار اقتصاد البلاد، وارتفعت الأسعار، واختفت الخدمات الأساسية، وانتشرت الأمراض بين السكان، ويعيش الملايين في ظروف صعبة تجعل الاحتفال بالعيد مجرد محاولة للحفاظ على روح الأمل وسط الخراب المستمر.

فيما يعيش السودان في أسوأ حال، حيث تدور حرب أهلية طاحنة، يقضي بسببها ملايين الناجين والنازحين العيد بعيدًا عن بيوتهم المدمرة، ويكتفون بتبادل التهاني والدعاء لإنتهاء الحرب، وفي مخيمات النزوح المؤقتة، يفتقر السودانيون إلى مظاهر الفرحة المعتادة، وسط حالة من القلق حول مستقبل بلادهم التي تواجه إحدى أخطر أزماتها التاريخية.

الخطر الممتد: المنطقة على أعتاب مرحلة خطيرة

ويزيد من قتامة الأجواء، شعور الشارع العربي بأن المنطقة تقف على أعتاب أشد مراحلها خطورة في التاريخ الحديث، مع تزايد احتمالات اتساع رقعة الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وربما خروجها عن نطاق السيطرة لتتأثر معظم دول الشرق الأوسط. 

وتتداعى آثار ذلك على الحياة اليومية من خلال ارتفاع أسعار الوقود والغذاء وانسداد أفق الاستقرار، خاصة مع دخول حزب الله على خط المواجهة مع إسرائيل وما استتبعه من هجمات انتقامية واستهداف للجنوب اللبناني، ما أدى لنزوح آلاف اللبنانيين ومقتل المئات.

وفي مدن مثل بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت، يحتفل العرب بعيد الفطر وهم يتابعون بقلق بالغ أخبار جبهات القتال المجاورة، متسائلين عما إذا كانت موجات النزوح والدمار ستعود إلى مناطق لم تكد تتعافى من صراعات سابقة، مدركين أن أي توسيع للحرب قد يحول بلدانهم إلى ساحات مواجهة بالوكالة.

أما في الدول الخليجية كالرياض وأبو ظبي والمنامة والكويت ومسقط، فإن الهجمات الصاروخية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز وتدمير المنشآت النفطية الحيوية تزيد من قلق شعوب المنطقة من حدوث اضطرابات اقتصادية وأمنية تؤثر على تفاصيل الحياة اليومية، مع تساؤلات مستمرة حول توسع الحرب وارتفاع أسعار السلع.

اقرأ أيضًا:

يلعب بأعصابهم.. حرس إيران يبعث "رسائل موت" لهواتف الإسرائيليين

عراقجي ينتقد ازدواجية المعايير ويحرج العالم بسؤال عن قيادات أمريكا

search