الخميس، 26 مارس 2026

08:51 ص

فؤاد الهاشم .. حين يتحول الغرور إلى جهل!

حين يكتب شخص مثل المدعو فؤاد الهاشم عن مصر بهذا القدر من التعالي، فهو لا يضع نفسه في مواجهة دولة أو شعب تضرب جذوره في أعماق التاريخ، بل يكشف -دون أن يدري- حدود وعيه، فليس كل من يكتب، يفهم! 

أخطر أنواع الجهل، هو ذلك الذي يتحدث بثقة وكأنه يملك جوهر العلم وسر الكلمة، هم "الأخسرين أعمالاً، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"..
 

حين يختزل كاتب ما دولة بحجم مصر، بتاريخها، وثقلها، وطبيعتها في صورة ساخرة أو حكم متعالٍ، فنحن لسنا أمام نقد، بل أمام حالة من الغرور المعرفي، من النوع الذي يظن أن العالم يمكن تلخيصه في تجربة عابرة أو انطباع سطحي لشخص يصر على أن يرى الآخرين بصورة فوقية!

إشكالية هذا الشخص وغيره من المعجونين بالأحقاد والكراهية، أنهم ينظرون إلى مصر لكن لا يرون إلا ما يريدون أن يروه!

الفقر – إن وجد- لا يمكن أن يمحو حضارة، والتحديات مهما بلغ حجمها لا يمكن أن تلغي دور دولة صنعت الوعي العربي، وشاركت في تشكيل وجدان المنطقة لعقود؟

هناك دول تملك المال، وهناك دول تصنع المعنى، وهناك من يخلط بين الاثنين، فيقيس الأوطان بميزان الحسابات الضيقة، لا بميزان التأثير الحقيقي.

ومصر بكل ما لها وما عليها لم تكن يومًا رقمًا في جدول، بل كانت دائمًا "حالة" وفكرة خالدة، وصوتًا لا يمكن عزله، حتى حين يحاول البعض تجاهله..

الأخطر من هذا المقال، هو ما يعكسه من لغة تتكئ على التعالي، لا على الفهم، ونبرة تظن أن التقليل من الآخرين يمنح صاحبها قيمة!

وهنا تكمن المفارقة، من يحاول تصغير دولة بحجم مصر، لا ينجح في ذلك، بل يقزم نفسه، ويكشف حجمه الضئيل!

أكتب هذا وأنا مصري، يعيش لسنوات في الخليج، ويدرك جيداً كيف تُبنى العلاقات بين الشعوب على الاحترام، لا على الاستعلاء، وعلى الإدراك، لا على الانطباعات السطحية.

ما كتب في مقال الهاشم ، لا يشبه ما يُرى في الواقع، والخليج الذي نعرفه ونعيش فيه أكبر بكثير من أن يُختزل في صوت نشاز، أو رأي فردي لا يمثل إلا صاحبه.

مصر لا تبحث عن شهادة من كاتب، ولا تنتظر تقييمًا من عابر طريق، فهي دولة كتبت تاريخ هذه المنطقة، وساهمت في تشكيل وعيها، وستظل كذلك مهما علت أصوات، أو انخفض مستوى الخطاب.

المؤلم ليس أن تُساء قراءة مصر، لكن أن يظن البعض أن جهله بها هو الحقيقة ووطني لا يحتاج إلى دفاع مني أو من غيري، كما لا يحتاج إلى مجاملة من أحد.

وصدقوني هناك من يرى مصر، وهناك من يظن أنه رآها، وبين الرؤيتين، مسافة لا يدركها إلا من يفهم أن الأوطان لا تُقاس بنظرة عابرة، ولا تُختزل في كلمات متعالية!

وستظل دهشتي دائماً من هؤلاء الذين ينظرون إلى الشمس ويصرون على إنكار وجود الضوء!

search